أمازيغ يلتمسون تدخّل الملك لإصلاح “اختلالات قانونيْ الأمازيغية”

ناظورتوداي
أخر تحديث : الأربعاء 14 سبتمبر 2016 - 11:56 مساءً
أمازيغ يلتمسون تدخّل الملك لإصلاح “اختلالات قانونيْ الأمازيغية”

ناظورتوداي : محمد الراجي

في الأنفاس الأخيرة من ولاية الحكومة الحالية، وجّهتْ فعّاليات أمازيغية مُلتمسا إلى الملك محمد السادس، قصْد تدخّله لإصلاح ما وصفتْه بـ”اختلالات” مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، واللذين أعدّتْهما الحكومة، وجُوبه جزء من مقتضياتهما بمعارضة شديدة من قِبَل الحركة الأمازيغية، بداعي أنّهما لا يكرّسان ما نصَّ عليه دستور 2011.

وفيمَا لمْ يعُد يفصل عن نهاية الولاية التشريعية الحالية سوى أقلّ من شهر، ألحَّ فاعلون أمازيغ، في ندوةٍ نُظمتْ يوم الخميس بالرباط، وقُدّمتْ فيها أهمّ مضامين الملتمس الموجّه إلى الملك، (ألحّوا) على ضرورة إخراج القانونيْن التنظيميّين للأمازيغية في الولاية الحالية. وذهب الباحث الصافي مومن علي إلى القول إنَّ تأجيل القانونيْن التنظيميّين إلى الولاية التشريعية القادمة “يُعتبر خرقا للقانون”.

واستندَ الصافي إلى الفصل 86 من الدستور، الذي ينصُّ على أنَّه “تُعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور”؛ وأضاف: “البرلمان مُلزم بمناقشة هذين القانونيْن في الولاية التشريعية الحالية، وإلا سيسقطُ في العبث وخرْق مقتضيات الدستور”.

ويأتي المُلتمس الموجّه إلى الملك محمد السادس بناء على قرار اتُّخذَ على هامش الندوة العلمية المنعقدة بالناظور يوم 21 غشت الماضي، حول مشروعيْ القانونيْن التنظيميّين المتعلقين بالأمازيغيّة. وعزا أصحابُ المبادرة التوجّهَ إلى الملك، شخصيا، باعتباره رئيسا للمجلس الوزاري، الذي له الحقّ في التداول في مشاريع القوانين التنظيمية، وتنقيحها وتعديلها، قبلَ إحالته على البرلمان.

ولمْ يُخْفِ الفاعلون الأمازيغ خلال الندوة الصحافيّة تذمّرهم من الحكومة، وخاصّة رئيسَها عبد الإله بنكيران، ومن الأحزاب السياسية، إذَ قالَ الفاعل الجمعوي محمد الشامي إنَّ رئيسَ الحكومة لم يتشاورْ حتّى مع بعض أحزاب التحالُف الحكومي حوْل مشروعيْ القانونين التنظيميين للأمازيغية، بينما قالَ محمد بودهان إنّ الأمازيغية “كانت شبْه غائبة وغيرَ مُفكّرٍ فيها لدى الأحزاب السياسية إلا في فترة الانتخابات”.

في المقابل يعوّلُ أصحابُ المبادرة على تدخّل الملك لإصلاح الاختلالات التي يقولون إنّها تشوب مشروعيْ القانونين التنظيمييّن للأمازيغية، وأوّلها مدلول “التعبيرات اللسانية الأمازيغية المُتداولة بمختلف مناطق المغرب”، معتبرين أنها منافية للدستور، لكون المشروع لم يعتمد اللغة الأمازيغية المعيارية الموحّدة لجميع روافد التعبيرات الأمازيغية، والتي وُضعتْ أسُسها منذ 16 عاما.

محمد الشامي انتقدَ هذا التوجّه، وقال إنَّ التعريف الذي أعطاه رئيسُ الحكومة ستتمخّض عنه عواقب وخيمة، موضحا: “ما نصّ عليه مشروعا القانونين التنظيميين للأمازيغية معناه أنَّ الخطبَ الملكية والوثائق الإدارية وغيرها.. ستُكتبُ باللهجات وليس اللغة المعيارية، وهذا سيشتّت اللغة الأمازيغية بدلَ توحيدها”؛ في حين طالبَ الفاعلون في الملتمس الموجّه إلى الملك بحذف هذه الفقرة من مشروع القانون التنظيمي.

المُلتمسُ الموجّه إلى الملك تضمّن مجموعة من المقترحات، منها إلزامية ووجوب تعليم اللغة الأمازيغية لجميع المغاربة بدون استثناء، وقيام اللغة الأمازيغية بجميع الوظائف باعتبارها لغة رسمية، بدل اختزالها في وظيفة التواصل، وأن تكون لغة تدريس بعض المواد المرتبطة بالشأن المحلي ابتداء من صدور القانون في الجريدة الرسمية، وتدريس بعض المواد الإنسانية والاجتماعية في أفق 10 سنوات…

وعبّرَ أصحاب الملتمس عن امتعاضهم من الأفق الزمني الذي حدّدته الحكومة لتعميم استعمال اللغة الأمازيغية في بعض المجالات. وقال الباحث الحسن أولحاج في هذا السياق إنَّ تحديد الحكومة أجلَ 15 عاما لاستعمال الأمازيغية في بعض المجالات مبالغ فيه، “لأنَّ استعمالها في مجموعة من الأمور يمكن أن يتحقّق في 3 شهور”، حسب تعبيره، موضحا أنَّ الاستعمالات التي قد تتطلّب مدّة طويلة، نوعا ما، للإعداد، تتعلّق بالنقود وبطاقة الهوية الوطنية وجواز السفر…

وشنّ الفاعلون الأمازيغُ المشاركون في الندوة الصحافية المذكورة هجوما شديدا على الحكومة، إذْ قالَ الفاعل الجمعوي عبد السلام الخلفي إنّ الأمازيغية “أعطيتْ لغيْر أهلها، في حين أنّ من يجب أنْ يقرّر فيها هُم أهلها”، في إشارة إلى عدم إشراك الحركة الأمازيغية في إعداد مشروعيْ القانونين التنظيميّين للأمازيغية، مضيفا: “الذين تولّوا تدبير شأن الأمازيغية ينظرون إلى أهلها بمنظور طائفي وإيديولوجي، ويتعاملون بعقلية الجماعة وليس بعقليّة الوطن”.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة ناظورتوداي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.