أجـواء رمضـانية تغزو مُختلف شـوارع وأسواق مدينة النـاظور

نـاظورتوداي | إعداد : نجيم برحدون 

في النـاظور ، كما هو الشأن في سائر أقـاليم المملكة وعموم البلدان الإسلامية  ، تتكثف الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك، فعلى الصعيد الرسمي تتولى الجهات المسؤولة تزويد الأسواق بالمواد الاستهلاكية الضرورية. أما الأسر فإنها بدورها، وإلى غـاية أخر يوم من شعبان ، تبدأ في التبضّع واقتناء مُستلزَمات الشهر الكريم، من توابل ومكسّرات وفواكه جافة وعصائر ومُصبّرات.. ويعمد بعض ربات البيوت إلى تخزين الأسماك واللحوم والبيض وغيرها بكميات تفوق في أغلب الأحيان ما تحتاجه الأسرة، بعلة الخوف من نفادها أو نقصها خلال الشهر الكريم، نتيجة ارتفاع الطلب على بعض المواد بعينها.

تعطي جولة في شوارع المدينة ، وإطلالة على محلاتها التجارية، التقليدية منها والعصرية، قبيل حلول شهر الصيام، الانطباع بقدوم شهر عظيم، ويتجلى ذلك واضحا في الإقبال المتزايد على محلات المواد الغذائية، وخاصة منها محلات بيع الفواكه الجافة، التمور ومواد صنع الحلويات الخاصة برمضان، بل إنّ بعض المَتاجر تتخصّص في موسم رمضان لإعداد وبيع الفطائر وحلوى “الشباكية” والحلويات المعسلة، مثل البْريوات والمْقروط

و”يتفنن” أصحاب بعض المحلات في تقديم ما جدّ في عالم الأواني الخاصة برمضان، من قبيل الملاعق الخشبية وكل ما يلزم شربة “الحريرة” والمائدة الرمضانية بصفة عامّة.

وتنشط في شهر شعبان ورمضان، أيضا، تجارة الملابس التقليدية (الكندورة والجلباب) وسجاد الصلاة، لأنّ الإقبال على المساجد يكون متميزا، وخاصة صلاة التراويح.
 
الأعمال المنزلية
تحرص أغلب النساء المغربيات على أن يحلّ رمضان وبيوتهنّ “نظيفة”، حيث تقوم الواحدة منهن بحملة نظافة شاملة تعمّ الجدران والأفرشة والأواني..

 تقول ربيعة -ربة بيت- إنّ “رمضان ضيف عزيز علينا، ولذلك أسهر على أن تكون جميع مرافق منزلي نظيفة، رغبة في راحتي النفسية أولا، ثم إنه شهر تكثر فيه زيارات الأهل والأحباب، فالأوْلى أن يجدونا في أبهى حلة”.. وتضيف أن النظافة تسبق إعداد المأكولات الخاصة برمضان، من حلويات وغيرها، “فكل ما نقوم به بعد النظافة يكون مريحا“..

برامج تلفزيونية
تستعدّ مختلف وسائل الإعلام لدخول شهر رمضان بشكل مكثف يسبق موعده بأيام طويلة، بل يصل الإعداد إلى شهور، وتختار كل قناة، سواء المغربيات منها أو العربية، وقت ذروة حضور المشاهدين لتقديم أجود منتجاتها الإعلامية، وتأخذ البرامج الدينية حظها من التميز والإعداد.

وتجتهد الصحافة -هي الأخرى- لتمتيع القارئ بأجود الأعمال الصحافية المتميزة، خاصة مع الإقبال في هذا الشهر الفضيل على القراءة، ولأجل ذلك تخصّص بعض الجرائد صفحات خاصة برمضان.
 
شهر العبادة
شهر رمضان، عند بعض المغاربة، هو شهر التعبد و”الرّجوع إلى الله” والعودة إلى النمط التقليدي، سلوكا وأكلا وملبسا.. فتراه سخيا، كريما، حريصا على التصدّق وعلى “اللمة العائلية” وتبادل الزيارات وعلى ارتداء الزي التقليدي، كالجلباب”و”البلغة“..
 
الأطفال ورمضان
يُجمع كثير من أخصائيي طب الأطفال على أهمية تعويد الأطفال على الصيام، مع تشديدهم على ضرورة  احترام السنّ وكذا بنية الطفل، إذ إنّ أطفال تسع سنوات مثلا يتساوون في السنّ، لكنْ قد تختلف بنياتهم الجسمانية، فبالنسبة إلى “الضعاف” منهم، ينبغي الاحتراز من صومهم ومن تأثير ذلكعلى صحتهم، في حين أنه لا بأس في صيام المتمتعين منهم بصحّة جيدة.

وفي جميع الأحوال، ينبغي على الوالدين أن يحرصا على مراقبة تفاعل أبنائهم مع الصيام من الناحية الصحية، وكلما لوحظ عياء تام على الطفل ينبغي حثه على عدم الاستمرار في الصيام، كما ينبغي أن “يستريح” الطفل من الصيام في بعض الأيام وألا يصوم الشهر كاملا، بل يرتقي بالتدرّج في عدد أيام الصيام.

ويحذر الأخصائيون الآباء من مغبّة مسايرة أبنائهم المصابين بأمراض مثل مرض القلب أو السكري، ولو كانت رغبتهم شديدة في الصيام.

 ويتحتم على الأم والأب أن يعلما أنهما مسؤولان عن حفظ صحة أبنائهما، لذا لا ينبغي الانسياق وراء إرضاء الطفل في ما يتعارض وصحته، فالأطفال يرغبون في تقليد أقرانهم بالصيام، لكنّ الوالدين هما اللذان يقرران هل يصوم ولدهما أم لا، على اعتبار أنهما الأدرى بعواقب صيامه..