أحزاب “سرقت” 300 مليون من أموال الدولة

ناظور توداي :

كشف قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن بعض الأحزاب السياسية، استفادت بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة، من مبالغ تسبيق مالي، حصلت عليها من وزارة الداخلية، تفوق المبالغ المستحقة لها قانونا، ووفق تقرير المجلس، فإن قيمة هذه الزيادة بلغت ما يقارب 300 مليون سنتيم (2.90 مليون درهم). وتم تحديد مبلغ مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية وترشيحات الأحزاب السياسية، في ما قدره 220,00 مليون درهم، صرف منه مبلغ 219.74 مليون درهم لفائدة الأحزاب السياسية، توزعت على شطرين، الأول في شكل تسبيقات والشطر الثاني مساهمة من الدولة بعد ظهور نتائج الانتخابات .

ووفق التقرير فإن ثلاثة أحزاب سياسية لم تقدم تقارير محاسباتية بشأن طرق صرف أموال الدعم، في حين أدلى 14 تنظيما سياسيا، شارك في هذه الانتخابات بحسابات مشهود بصحتها من طرف خبير محاسب، عملا بمقتضيات قانون الأحزاب.

بالمقابل، تضمن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ملاحظات وجهها إلى أحزاب بعينها، بشأن خروقات تهم صرف أموال الدعم السنوي، وأخرى خاصة بطبيعة الوثائق التي قدمتها هذه التنظيمات السياسية، للتدليل على صحة معاملاتها المالية. أسفرت التحريات التي باشرها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، بشأن الحسابات المالية للأحزاب الإدارية، عن وجود خروقات تشمل الوثائق المقدمة من طرف الأحزاب .

وتهم هذه التجاوزات بالأساس، عدم احترام جل الأحزاب للآجال القانونية لتقديم الحسابات السنوية، وافتقاد الحسابات السنوية، في معظمها، إلى قائمة المعلومات التكميلية المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب، بالإضافة إلى عدم تضمن هذه الحسابات ما يثبت العمل المنجز، والإشهاد عليه بالنسبة على النفقات المصرح بها. وراسل المجلس مجموعة من الأحزاب السياسية، بشأن تدقيق بعض المعطيات الخاصة بتقديم الحساب السنوي، وتشمل هذه الملاحظات مطالبتها، بالإدلاء إلى المجلس بالحساب السنوي مشهود بصحته من طرف خبير محاسب، مقيد في جدول هيأة الخبراء المحاسبين، وتقديم جرد بمستندات إثبات صرف النفقات المنجزة، برسم الدعم السنوي، منفصل عن تلك المنجزة بواسطة الموارد الأخرى، بالتأكيد على إعداد بيانات مفصلة حول صرف المبالغ التي تمنح للتنظيمات الجهوية للحزب، وإلحاقها بالحساب السنوي مدعمة بالمستندات المثبتة، ومطالبة الأحزاب السياسية بالفصل بين مالية الحزب ومالية الأشخاص المسيرين له، ودعوتها إلى تقييم وتسجيل ممتلكات الحزب في اسمه كشخص معنوي والإدلاء بجرد لهذه الممتلكات .

وانتقد قضاة المجلس الأعلى، في تقريرهم حول مالية الأحزاب السياسية، غياب ضوابط تتعلق بصرف واستعمال أموال الدعم، إذ أشار التقرير إلى وجوب الإدلاء ببيان مفصل مدعم بمستندات الإثبات حول صرف واستعمال أموال الدعم السنوي، والحرص على تبرير النفقات بواسطة مستندات مثبتة صحيحة وقانونية، والعمل على إثبات العمل المنجز والإشهاد عليه بالنسبة إلى كل نفقات الحزب، بالإضافة إلى مطالبة هذه التنظيمات بضرورة الإدلاء بالكشوفات البنكية المتعلقة بكل سنة مالية لجميع الحسابات المفتوحة في اسم الحزب وببيان التسويات البنكية .