أحلام “الريف الكبير” تتبخر والحسيمة تخلق شرخا داخل نشطاء الحزب الأغلبي

نـاظورتوداي : 

حقق حزب الأصالة والمعاصرة انتصارا معنويا قبل بدء إجراء الاستحقاقات المقبلة، على خصمه اللدود حزب العدالة والتنمية، ومعه بعض الأحزاب التي بحت أصواتها مطالبة بإبقاء الحسيمة ضمن الجهة الشرقية، أو خلق جهة جديدة يطلق عليها اسم “الريف الأكبر”.

وارتفعت معنويات رفاق مصطفى البكوري، عندما تمت المصادقة على إلحاق الحسيمة بجهة طنجة تطوان، بدل الجهة الشرقية، وذلك خلال اجتماع المجلس الوزاري الأخير، ما جعل إخوان بنكيران يتلقون ضربة موجعة، دفعتهم إلى التعجيل برفع وتيرة التنسيق بشكل علني مع بعض نواب حزب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، قصد تنظيم الصفوف، ومواجهة القانون التنظيمي للجهات الذي سيحال رفقة باقي القوانين التنظيمية الأخرى على البرلمان بغرفيته. 

ويراهن الغاضبون على هذا التقسيم، على مجلسي البرلمان، قصد تصحيح “الأخطاء” التي ارتكبتها وزارة الداخلية، وهي التي قبلت بإلحاق الحسيمة بجهة طنجة- تطوان، دون الاخذ بعين الاعتبار الاحتجاجات التي اندلعت في العديد من المدن الريفية التي طالبت بعدم تجزيء “الريف الكبير”، وجعله مجتمعا في منطقة واحدة. 

والمؤكد أن “الانتصار” الذي أحرزه حزب الأصالة والمعاصرة في معركة التقسيم الجهوي، خلف شرخا داخل العدالة والتنمية، خصوصا في طنجة والحسيمة والناظور والدريوش، حيث انقسمت الآراء داخل نشطاء الحزب الأغلبي بين مؤيد ومعارض، ما جعل الأمانة العامة للحزب في شخص رئيس الحكومة تبارك خلال اجتماع المجلس الحكومي هذا التقسيم الجهوي، الذي ألحق الحسيمة بجهة طنجة تطوان.

ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة على الظفر برئاسة هذه الجهة، خصوصا أن له امتدادات انتخابية تمتد من الحسيمة إلى طنجة، مرورا بتطوان والمضيق والفنيدق ومارتيل وشفشاون ووزان والعرائش والقصر الكبير، حيث يوجد “ريافة” بكثرة، أغلبهم هم الذين يسيطرون على رئاسات المجالس المنتخبة، وكذلك على العضوية فيها، والنموذج يأتي من طنجة، حيث إن جل رؤساء المؤسسات المنتخبة ذوو أصول ريفية وليس جبلية، أبرزهم فؤاد العماري، عمدة طنجة، وأحمد الإدريسي، رئيس جماعة جزناية، وامحمد لحميدي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بطنجة، وعمر مورو، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالمدينة، وكلهم من أبناء الريف، وأغلبهم ينتمي إلى “البام”، فضلا عن رؤساء جماعات قروية بإقاليم طنجة وتطوان والشاون ووزان والعرائش وغيرها  من المناطق. 

وفي خضم حمأة الجدل حول التقسيم الجهوي، ومدى تحكم بعض الأطراف الحزبية في مفاصله كما يروج داخل الصالونات الحزبية، فإن القانون التنظيمي المتعلق بالتقسيم الجهوي الجديد الذي صودق عليه داخل مجلس الوزراء، سيعجل لحظة تنزيله بإجراء حركة تعيينات جديدة في صفوف بعض الولاة والعمال.

وسيفرض التقسيم الجهوي الجديد الذي قضى بتقليص عدد الجهات في المغرب إلى 12 جهة، تعيين ولاة جدد قادرين على مسايرة إيقاع الجهوية الموسعة، أو الإبقاء على بعض الوجوه الحالية. وفي قراءة أولية بخصوص مقرات المراكز الرئيسية للجهات 12، كما وردت في المسودة الأولى للقانون التنظيمي للجهات، فإن العديد من الولايات ستنمحي من الخريطة، وستتحول إلى عمالات، وهي ولاية مكناس التي عين على رأسها مسؤول جديد قد لا يعمر طويلا، وجهة الغرب الشراردة بني حسن التي تم إلحاقها بجهة الرباط – سلا، زمور زعير، إذ ستكون الرباط  مركز الجهة وفق ما تضمنه المرسوم رقم 2.15.40 الذي يقضي بتحديد مراكز الجهات، لذا ستصبح جهة الغرب من الماضي، إذ من المنتظر أن تتحول إلى عمالة، أو عمالتين بسبب التوسع العمراني الذي طالها، حيث توسع المدار الحضري إلى حدود شاطئ المهدية وجماعة سيدي الطيبي. 

وينتظر أن تزول ولاية الشاوية ورديغة، بعد إلحاق سطات بجهة الدار البيضاء الكبرى، لذلك، فإن سطات مرشحة لتتحول إلى عمالة، شأنها في ذلك شأن ولاية آسفي التي ألحقها التقسيم الجهوي الجديد، بجهة مراكش- آسفي التي اختار صناع التقسيم الجهوي الجديد أن يكون مقرها هو مراكش.

الحسيمة فقدت رئاسة الجهة
ستتحول الحسيمة التي أثارت ضجة كبرى إلى عمالة، خصوصا بعدما فقدت ريادة الجهة، رغم الاعتراضات القوية التي أظهرتها فعاليات ريفية من الناظور والدريوش والعروي وتارجسيت، احتجاجا على تفتيت وتقسيم الريف الكبير. 

وستكون طنجة مركز الجهة التي يتوقع أكثر من مهتم بالشأن الحزبي والانتخابي، أن تكون فيها الانتخابات الجماعية والجهوية ساخنة، قد تعرض حزب الأصالة والمعاصرة إلى خطر محدق، خصوصا من قبل الغاضبين الذين يوجدون في مختلف الأحزاب السياسية، ولم تعد تفرق بينهم الاختلافات الحزبية، بل أصبحوا يتحثدون لغة واحدة من أجل مصلحة “الريف الكبير”، ومواجهة هيمنة حزب “البام” الذي أبقى التقسيم الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة، كما جاء به مشروع القانون التنظيمي للجهة.

عبدالله الكوزي