أساتذة جامعيون بكلية الناضور و رجال قضـاء ينتقدون دعوات ” إلغاء عقوبة الإعدام ” .

نـاظورتوداي : علي كراجي – نجيم برحدون .

شكل موضوع ” عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء ، وجهات نظر مختلفة ” ، محور يوم دراسي نظمته، أول أمس السبت، شعبتا القانون العام والقانون الخاص بالكلية متعددة التخصصات بالناضور، بتعاون مع مختبر الدراسات القانونية والسياسية لدول البحر الأبيض المتوسط ، بمشاركة أسـاتذة جامعيين ورجال قـضاء من الجهة الشرقية .

اليوم الدراسي الذي يروم وفق الجهة المنظمة ، التفكير بعمق حول هذه العقوبة وفتح المجال لجميع التصورات إسلامية كانت أو وضعية أو حقوقية خاصة بعدما طرحت وزارة العدل والحريات مسودة مشروع القانون الجنائي ، انتهزه المشاركون في تقدم وجهات نظر مختلفة بشأن ” الإعدام في القانون المغربي ” ، إنطلاقا من عدة محاور تهم أساسا إستحضار السياق الفكري والإيديولوجي للدعوة إلى إلغاء هذه العقوبة، و موقف الشريعة الإسلامية والقانون الدولي لحقوق الإنسان من تطبيق الإعدام الذ أثـار أخيرا الكثير من الجدل في المغرب .

وأكد سعيد حموش، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالناظور، ضمن قـراءة له للنصوص القانونية الجديدة حول عقوبة الإعدام، والتي أتت بها مسودة مشروع القانون الجنائي المطروحة للنقاش من لدن وزارة العدل والحريات، أن المُشرع قلص من خلال هذه المسودة، عدد عقوبات الإعدام لتصبح 11 بدل 31 في القانون الجنائي المعمول به حاليا، وإعتبـر ذات المتدخل مطالب الإلغـاء تسعى إلى الإجهاز على حقوق الضحية والمجتمع .

وأوضحت، صليحة حاجي، أستاذة القانون الخاص بكلية الناضور ،في مداخلة لها، بأن الإحتفاظ بعقوبة الإعدام في مسودة مشروع القانون الجنائي، ليس بشيء غريب رغم إثـارة ذلك لحفيظة الهيئات الحقوقية والمدنية ، كون هذه العقوبة أزلية وأبقى عليها الإسلام بعدما كانت معتمدة عند أغلب الحضارات الأخرى وعلى رأسها اليونيانية والرومانية، وإثـارة هذا النقاش الداعي إلى الإلغاء وفق المتدخلة، يأتي بمبرر التنصيص على الحق في الحياة ضمن ديباجة الدستور و فصله العشرين .

وعن موقف القانون الدولي ، دعا أحمد بودراع الأستاذ الباحث في القانون العام بكلية الناضور ، المطالبين بإلغاء عقوبة الإلغاء بمناقشة الموضوع بشموليته وإجتناب النظر إلى النصف المملوء من الكأس فقط ، وذلك إنطلاقا من غياب أي نص صريح يمنع الإعدام في القوانين الدولية، ومن ضمن ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، الذي ينص على ضرورة حماية الحق الطبيعي في الحياة على أن لا يحرم أحد من هذا الحق بطريقة تعسفية ، و مفهوم ” التعسف ” في هذا المجال يحمل دلالات كثيرة … يضيف المحاضر .

وذهب الأستاذ عكاشة بن المصطفى ، خلال عرض له حول موضوع ” مناهضة الإعدام أم مناهضة الإجرام ” مقاربة سوسيولوجية ” ، إلى التأكيد على غياب أي علاقة بين الإعدام و المساس بالحق في الحياة ، لأن رد الإعتبار لضحايا القتل وردع الإجرام يقتضي في بعض الحالات ” إعدام ” المجرمين ، وأعطى على ذلك مجموعة من الحالات الدولية التي قضت فيها المحاكم بالإعدام في حق أشخاص بصموا على سجل إجرامي بشع . ومن جهة أخرى سلط الدكتور بن المصطفى ، الضوء على جملة من فرضيات التيارات التي تطالب بإبقاء عقوبة الإعدام و الإلغاء و التقليص .

إلى ذلك ، دافع عبد اللطيف تلوان ، أستاذ الدراسات الإسلامية بالناضور ، على ضرورة الإبقاء الضروري لهذه العقوبة ، إنطلاقا من ما لا يصطدم مع تصور القرآن الكريم وبعض الأحاديث الشريفة ، حيث ألقى في هذا الإطار مداخلة بعنوان ” عقوبة التنصيص في الإسلام ، رؤية مقاصدية، قصاص القتل العمل نموذجا ” ، كما زكى نفس الطرح، عمر بريان نائب وكيل الملك بإبتدائية وجدة ، وقال ضمن موضوع تحدث فيه عن آفاق عقوبة الإعدام بين الإبقاء وإرادة الإلغاء، أنه عدم تطبيق الإعدام في حق المجرمين يشكل ظلما للضحايا وذويهم .

جدير بالذكر، أن جميع المتدخلين إنتقدوا دعوات التيارات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام ، وأكدوا على ضرورة الإبقـاء لأن عكس ذلك قد يشجع على الإجرام كما أنه يضرب في عمق مبدأ عدم الإفلات من العقاب .