أسرار جديدة حول مقاتلين من النـاظور تم تجنيدهم بشمال مالي

نـاظورتوداي : مصطفى صفر
 
انتهت الأبحاث التمهيدية التي تجريها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في ملف “خلية شمال مالي”، إلى تحديد هويات ومسارات المقاتلين المغاربة، الموجودين في مالي، والذين بلغ عددهم 21، والموزعين، حسب مصادر موثوقة، بين حركة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي يطلق عليها اختصارا “ميجاوا”.
 
وأوضحت المصادر نفسها أن المدعوين حميد مريدي وإدريس ميسو وإبراهيم قدوري ويونس زازا وهم المنحدرون من إقليم الناظور، كانوا في ليبيا في نونبر 2011، وخضعوا لتدريبات عسكرية في بنغازي، بأحد المعسكرات التابعة لتنظيم أنصار الشريعة، واستقروا هناك إلى أبريل من العام الجاري، حين تم إلحاقهم بشمال مالي، بتدخل من منتمين إلى الحركة الليبية أنصار الشريعة.
 
وأضافت المصادر ذاتها أن متطوعين آخرين لـ “الجهاد” مثل سعيد دكدك وفؤاد عمران، الموجودين حاليا بمنطقة الساحل، حاولوا مرات عديدة الالتحاق بشمال مالي، إلا أنهم لم يتوفقوا إلا في شتنبر الماضي، وكان ضمنهم المدعو محمد لمرابط وهو سلفي جهادي، سبق اعتقاله بالمغرب في إطار قانون الإرهاب، وتمكنوا من الوصول إلى بؤرة التوتر عبر الحدود الجزائرية المالية.
 
وأفادت مصادر الصباح أن 11 متطوعا آخرين التحقوا بشمال مالي عن طريق الجزائر عبر منطقة بني درار.
وعزت المصادر ذاتها التوجه الذي اختارته الخلايا سالفة الذكر، واختيار مالي منطقة للجهاد، جاء بعد تعذر الالتحاق بالمقاتلين في سوريا عبر تركيا، بسبب التكلفة المالية الزائدة، على عكس شمال مالي غير المكلف ماديا بالمقارنة مع التنقل إلى الشام.
 
وعلاقة بالموضوع نفسه، أكدت “الصباح” أن المدعو علوات بابا، المغربي الموالي لبوليساريو والمتزوج من مالية، يوجد حاليا بمالي، وأنه استطاع تجنيد أربعة متطوعين للقتال، يتحدرون من العيون، إذ أسفرت التحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع الموقوفين الأربعة سالفي الذكر، أنهم كانوا يستعدون للذهاب إلى تندوف للحصول على وثائق هوية تثبت انتماءهم إلى الجمهورية الوهمية، لتسهيل التحاقهم في ما بعد بالمقاتلين في شمال مالي، ومن بين الأربعة المتحدرين من العيون، متطوع له دراية في المجال التقني الكهربائي، إذ سبق له أن صنع صاعقا وجربه سنة 2007، وكان ينوي إهداء هذه التقنية إلى تنظيم القاعدة فور التحاقه بشمال مالي.
 
وفي ما يخص المواطن المالي الموقوف أيضا من قبل عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، واسمه (د. ن)، فتبين أنه مكلف بتمويل رحلات المتطوعين للسفر إلى شمال مالي، وكان يعمل في الآن نفسه “صرافا” للعملة، إذ تعمل معه مجموعة من الأشخاص المنتمين إلى الجهاديين، يتكلفون بصرف العملة للمتطوعين المرشحين للذهاب إلى شمال مالي، مقابل عمولة حددها المالي في 20 في المائة من الأرباح.
يشار إلى أن الخلية الإرهابية التي فككت أخيرا كشفت أن الدور المحوري في تجنيد المقاتلين المغاربة منوط للمغربي المقيم بشمال مالي والذي انضم إلى القاعدة منذ أزيد من 5 سنوات، ويساعده المغربي الآخر الموالي لبوليساريو المتورط في تجنيد أربعة شباب من العيون. 
 
واتضح من خلال الأبحاث أن تمويل المتطوعين للانتقال إلى «الجهاد» تتكلف به القاعدة، وهو ما أكده التحقيق مع المدعو مصطفى قداوي، الذي اعتقل في أكتوبر الماضي عند عودته من معسكرات القاعدة بشمال مالي، وضبطت بحوزته مبالغ مالية مهمة بالأورو، كان يريد صرفها في عمليات انتقال المقاتلين إلى منطقة الساحل.
 
يشار أيضا إلى أن المتطوعين من المغاربة، الذين أوقفوا، استفادوا من تداريب عسكرية ونظرية، وكانوا يحضرون جلسات المحاكم الشرعية التي تطبق فيها الحدود كقطع اليد والرجم وغير ذلك، كما أن المغاربة الموجودين فوق التراب المالي تحت سيطرة التنظيمين الإرهابيين سالفي الذكر، أعدوا للقيام بعمليات انتحارية في مواجهة القوات الإفريقية، وسبق أن أشركوا في عمليات عسكرية ضد أنصار الحركة الوطنية للتحرير أزواد، وساهموا أيضا في نقل الأسلحة من ليبيا إلى شمال مالي، وهي الأسلحة التي وقعت في أيديهم إبان الثورة الليبية.