أسرة القضاء بالناظور تفتتح موسمها القضائي الجديد برسم سنة 2014

ناظور توداي : 

احتضنت قاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف بالناظور عصر أول أمس الخميس ، افتتاح الموسم القضائي الجديد لسنة 2014، برئاسة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الأستاذ عبد البر بن عجيبة ،وحضور الوكيل العام بها الأستاذ عبد الحكيم العوفي والسيدين رئيس المحكمة الإبتدائية بالناظور ووكيل الملك بها والسادة المستشارين والقضاة ونواب السيدين الوكيل العام ووكيل الملك ومساعدي القضاء من محامين يتقدمهم السيد النقيب والخبراء والعدول والموثقين والمفوضين القضائيين وكتاب الضبط وبعض الموظفين وممثلي المجتمع المدني والصحافة المحلية والوطنية والإلكترونية.

وأعلن السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف عن افتتاح الجلسة الرسمية بإذن من صاحب الجلالة الملك محمد السادس والتي تأتي مباشرة بعد افتتاح السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض السنة القضائية الجديدة يوم 21 يناير الجاري ، وذلك حرصا من جلالة الملك على صيانة حرمة القضاء وكرامة جميع أعضائه وشرفهم وهيبتهم ، تقديرا للمكانة المرموقة التي تحتلها الهيئة القضائية لدى جلالته.

وفي كلمة له بالمناسبة وبعد الترحيب بالحضور الكريم ، تحدث الأستاذ عبد البر بن عجيبة عن السياق العام الذي تفتتح فيه السنة القضائية الجديدة والتي تتميز بالرغبة والحرص الملكي الكريمين للإرتقاء بالقضاء في ظل ما تبلور من توصيات عن الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة ببلادنا.

وتوقف السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف عند البرنامج الإستعجالي الذي استفادت منه الناظور تحت الإشراف المباشر والتتبع الخاص للسيد وزير العدل والحريات ، وهو ما مكن الدائرة القضائية بالإقليم إلى تسجيل نتائج جد مشرفة فاقت كل التصورات والتوقعات ، وما كان لهذا أن يتحقق – يضيف السيد الرئيس الأول – لولا العزيمة القوية والإرادة العالية التي عبرت وساهمت بها كل مكونات أسرة القضاء من قضاة ومستشارين ونواب عامين وموظفين رجالا ونساء ومحامين، وبالمناسبة وجه السيد الرئيس الأول عبارت الشكر والتقدير للسيد وزير العدل والحريات على ما قدمه من خدمات للدائرة القضائية ستسجل بمداد الفخر والاعتزاز بالذاكرة القضائية مذكرا الحضور بالزيارة التفقدية التي قام بها السيد الوزير والمفتش العام لهذه الدائرة القضائية بتاريخ 24 سبتمبر 2011 والتي توجت بإعطاء انطلاقة البرنامج الإستعجالي الإستثنائي يوم 30 يناير 2013، كما نوه السيد الرئيس الأول بكل من السيد الكاتب العام للوزارة والسيد المفتش العام على ما أبانوا عنه من دعم ومساعدة فعالة لإنجاح هذا البرنامج الاستثنائي.

وأشاد السيد الرئيس الأول في كلمته بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة ، بالسادة القضاة والمستشارين والنواب بجبديتهم وإخلاصهم للرسالة السامية التي هي أمانة في أعناقهم وبالمسؤولية التي واكبوا بها معالجة الملفات المتراكمة، ونوه أيضا بالتجاوب الكبير الذي لمسته الدائرة القضائية في السيد النقيب ومجموع أعضاء هيئة الدفاع ، كما شكر أيضا السيدين العاملين على إقليمي الناظور والدريوش ومن خلالهما لكافة رجال السلطة المحلية على تعاونهم ودعمهم لإنجاح البرنامج الاستثنائي السالف الذكر.

وخلال تطرقه للدور الذي قامت به الدائرة القضائية بالناظور، لإنجاح هذا البرنامج الاستعجالي الاستثنائي، أكد السيد الرئيس الأول انخراط جميع الموظفين في هذا المشروع كما وضعت محكمة الاستئناف قاعاتها رهن إشارة المحكمة الابتدائية من أجل البث في الملفات المخلفة، وكان هناك تتبع يومي لكل الأعمال المنجزة في هذا الإطار ـ يقول السيد الرئيس الأول ـ بالإضافة إلى تقارير أسبوعية كانت توجه للتفتيشية العامة حول سير العمل.

وقدم السيد الرئيس الأول مجموعة من الأرقام و الإحصائيات تعكس كلها مدى الجهود المضنية التي ساهم بها السادة القضاة و المحامون و الموظفون سواء ما يتعلق بالبرنامج الإستعجالي الاستثنائي أو من أجل تحسين الخدمات للمتقاضين وتنفيذ ما ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد لسنة 2013، مستشهدا بفقرات منه.

وبنفس المناسبة وفي إطار استعراض المجهودات المتواصلة للدائرة القضائية للناظور تطرق السيد الرئيس الأول إلى التجهيز الذي عرفته مكتبة المحكمة وكذا إحداث ثلاثة غرف جديدة مع إعادة التنظيم الهيكلي لكتابة الضبط، وقيم السيد الرئيس الأول النتائج المهمة التي تمخضت عن الندوتين اللتين تم تنظيمهما خلال سنة 2013 تتعلق الأولى بقانون السير و الثانية بالتحفيظ العقاري.

وبعد تقديم جرد لحصيلة القضايا التي تم البث فيها، بالأرقام وبشكل مفصل و التي تخص ، المحكوم أو المخلف في الميدانين المدني و الجنائي ومجالات أخرى، أكد السيد الرئيس الأول أن النتيجة كانت جد مرضية، وتميز البث فيها من طرف السادة القضاة و المستشارين بالالتزام بأخلاقيات القضاء واحترام لاستقلاليته ومراعاة لعلاقات المحكمة بهيئة الدفاع مع التأكيد على الأعراف و التقاليد التي تميز هذه العلاقة.

وتماشيا مع ما أقرته محكمة النقض من اجتهادات قضائية مهمة، أشاد السيد الرئيس الأول بما وصل إليه السادة القضاة والمستشارين بهذه الدائرة القضائية من اجتهادات منطلقين بالتزامهم بسيادة القانون ومسلحين بروح المشرع وما استقرت عليه محكمة النقض من اجتهادات وأعطى السيد الرئيس الأول مجموعة من الأمثلة تهم القضاء العقاري والاجتماعي وقضاء الأسرة و قضاء السير وهذه الاجتهادات تنم عن المستوى الجيد بالسادة القضاة .

ثم أحال السيد الرئيس الأول الأستاذ عبد البر بن عجيبة الكلمة للسيد الوكيل العام الأستاذ عبد الحكيم العوفي الذي أكد بدوره، أن الجلسة الرسمية لهذا اليوم تنعقد في إطار الرعاية السامية التي تحضى بها أسرة القضاء من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتنفيذا لتعليمات جلالته السامية.

وبعد توقفه عند أهم المحطات التي شهدتها السنة القضائية المنصرمة 2013 و التي ستبقى مضيئة في تاريخ القضاء بالمنطقة بفضل ما أشرف عليه السيد وزير العدل و الحريات شخصيا وكذا السيد المفتش العام للوزارة في إطار البرنامج الإستعجالي الذي انطلق من فاتح فبراير 2013 الى غاية 30 يوليوز من نفس السنة بغية القضاء على المخلف من الملفات و الشكايات مما يجعلنا اليوم ـ يقول السيد الوكيل العام ـ نتوجه لهم بالشكر الجزيل على كل ما قدموه من خدمات تنصب مجملها في تنزيل بنود الدستور الجديد في شقه المتعلق بإصلاح القضاء.

وتوقف السيد الوكيل العام، عند الخطاب الملكي السامي ليوم 8 أكتوبر 2011، منوها بالحرص الملكي الكبير على جعل القضاء في مكانته الكبرى لخدمة المتقاضين،كما أشاد بالجهود المشتركة التي بذلها السادة النواب العامين و موظفي النيابة العامة إلى جانب باقي مكونات الجسم القضائي مما جعلنا على سبيل المثال لا الحصر نحقق رقما قياسيا في إنجاز محاضر النيابة العامة و التي وصلت إلى نسبة 91,56 في المائة .

وقدم بنفس المناسبة السيد الوكيل العام حصيلة النشاط القضائي الزجري خلال سنة 2013، وكل الأرقام المتعلقة بعدد القضايا الرائجة و الشكايات بمختلف محاكم ومراكز الدائرة القضائية بالإقليم، وفي هذا الإطار تم الوصول إلى نسبة 89,62 في المائة بخصوص المحاضر المنجزة و 73,28 في المائة بخصوص الشكايات العادية بينما شكايات المعتقلين أنجز منها ما يصل إلى 88,23 في المائة وشكايات ضد من لهم صفات امتياز قضائي بلغت نسبة إنجازها 71,01 في المائة، وبخصوص القضايا المطعون فيها في النقض بعد أن كان المسجل منها خلال سنة 2013 يصل الى 520، تم إنجازها بالكامل مما جعل النسبة تصل إلى 100 في المائة وهي نفس النسبة التي تتعلق بملفات العفو و الإفراج المقيد بشروط.

وبخصوص المراسلات الوزارية أكد السيد الوكيل العام أن عدد المسجل منها سنة 2013، بلغ 1390 مراسلة تنضاف إليها 21 مراسلة مخلفة عن سنة 2012، ليصل مجموعها إلى 1411 تم إنجاز 1390 منها أي بنسبة 98,51 في المائة، و المراسلات العادية بلغ عدد المسجل منها 2930 سنة 2013، بدون مخلف عن سنة 2012، وتم إنجازها بالأكمل مما جعل النسبة تصل إلى 100 في المائة، ومحاضر العنف ضد الأطفال بلغ المخلف منها عن سنة 2012، ثلاثة محاضر وسجل منها سنة 2013، 157 ليبلغ المجموع 160 محضرا أنجز منها 144 أي بنسبة 90 في المائة، وشكايات العنف ضد النساء بلغ المسجل منها خلال سنة 2013، 94 انضافت اليها ثلاثة محاضر مخلفة عن نهاية 2012، ليصل مجموعها إلى 97 أنجز منها 84 أي بنسبة 58,60 في المائة، ووصلت النسب المائوية وفي ما يتعلق بالمراسلات السرية و المساعدة القضائية وطلبات الجنسية إلى 100 في المائة، هذا على صعيد محكمة الاستئناف أما على صعيد النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية فقد بلغت نسبة المحاضر المنجزة سنة 2013، 73,25 في المائة والانتدابات القضائية الوطنية الواردة بلغت نسبة الانجاز فيها 77,67 في المائة، و المراسلات السرية 100 في المائة و المساعدة القضائية 95,74 في المائة وإهمال الأسرة 47,48 في المائة .

ولم تفت الفرصة الأستاذ عبد الحكيم العوفي للحديث عن التواصل و الانفتاح على المجتمع المدني وكل الشركاء الذين يهمهم الانخراط الإيجابي في إصلاح منظومة القضاء ببلادنا وفق الرعاية المولوية لصاحب الجلالة التي يخص بها أسرة القضاء دائما.

وتمنى السيد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف أن تتميز السنة القضائية الجديدة بعزيمة أقوى ومن اجل ذلك تم وضع برنامج عمل يرتكز أساسا على السهر على تجهيز الملفات المزمنة بمختلف الشعب في الميدان الزجري وذلك بتبليغ الإستدعاءات عن طريق الضابطة القضائية كل ما دعت الضرورة إلى ذلك كما تم القيام بذلك خلال السنة القضائية المنصرمة، إضافة إلى تتبع عمل الضابطة القضائية بعقد اجتماعات مع ضباط الشرطة و الدرك الملكي بصفة دورية وتكثيف التواصل معهم وحثهم على إنجاز ما هو مطلوب منهم في الوقت المناسب و العمل بوتيرة أسرع، الى جانب العمل على تقليص عدد المعتقلين الاحتياطيين على ذمة التحقيق بتفعيل مسطرة التجنيح على غرفة الجنايات على غرار السنة القضائية المنصرمة، وإدخال باقي الشعب إلى النظام المعلوماتي، كما يسعى ذات البرنامج المهيأ إلى إيجاد حلول لبعض الإشكاليات المطروحة التي من شأنها عرقلة تجهيز الملفات ومنها حينما يتعلق الأمر بمتهم متابع من أجل جناية في حالة سراح مرتبط بمتهم في حالة اعتقال،وأخيرا توفير الإمكانية لنقل السجناء المقرر إيداعهم بمستشفيات الأمراض العقلية.

وبعد الدعاء لجلالة الملك بالنصر و التمكين واستحضار الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) صدق الله العظيم،التمس السيد الوكيل العام من السيد الرئيس الأول الإعلان عن افتتاح السنة القضائية الجديدة.

وقد استشهد السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالناظور بمقتطفات من الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة يوم 30 يوبيوز 2013 بمناسبة عيد العرش المجيد، و المتضمنة لرغبة جلالته في قضاء عادل يكون في خدمة المتقاضين مع عناية فائقة بأفراد أسرة القضاء، ثم شكر الحضور على التجاوب و كل مكونات جسم القضاء وختم بدوره بالآية الكريمة ” وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ” صدق الله العظيم ، ثم أعلن عن رفع الجلسة.