أمازيع ينسفون ندوة احتجاجا على عبارة المغرب العربي

ناظورتوداي : متابعة
 
ما إن انطلقت مساء الخميس ندوة “اتحاد المغرب العربي : الرهانات المتجددة” متأخرة عن موعدها المقرر بنصف ساعة حتى رفع نشطاء أمازيغيون لافتات مكتوب عليها “لا لعربية شمال إفريقيا”، ورددوا شعارات تدعو لوضع حد لما سمّوه بـ”استعمارهم” لمدة 12 قرنا طالبين من العرب أن يُخلوا هذه البلاد باعتبارهم مجرد دخلاء.
 
 وسرعان ما توتر الجو ولم يهدأ بالرغم من أن الباحث الجامعي المعروف الحسان بوقنطار طمأن النشطاء بأن رسالتهم قد وصلت واستعمل عبارة “المغرب الكبير” و”الاتحاد المغاربي” بدل “اتحاد المغرب العربي” التي أثارت نعرتهم الإثنية.
 
الاحتجاج الذي أشاع جوا من الفوضى في أول سابقة احتجاجية بهذا الشكل في الدورة الراهنة من المعرض الدولي للكتاب كاد أن يتطور إلى عنف إثر اختطاف أحد المتظاهرين الميكرو من المائدة التي كان موضوعا عليها وإصرار النشطاء الأمازيغيين على “نسف” الندوة واحتداد الكلام ورفض ترك القاعة عندما تدخل المنظمون ومعهم رجال من الأمن الخاص.
 
 ولم تبرد أجواء الاحتقان الذي خلقوه وأصروا من خلاله على اعتذار المنتدين على كلمة “العربي” في العنوان إلا بعد مرور نصف ساعة أخرى من زمن ندوة خُصصت لها ساعة ونصف في برنامج الأنشطة.

ومن جهة اخرى فالاستاذ بوقنطار ، الذي كان أول الحاضرين إلى القاعة، وقبل التحاق الآخرين دخل في دردشة “أخوية” مع طلبته، تحدث عن الآفاق التي فتحتها الثورات العربية، وخصوصا التغيير الذي مس الأوضاع ليبيا وتونس. وقال أن مصير الديموقراطية في هذين البلدين محـدد حاسم في بناء الاتحاد المغاربي على قيم جديدة ووفق شروط مغايرة تماما لتلك التي وجهت تأسيس الاتحاد عام 1989. كما أشار إلى الصعوبات الإشكالية التي تواجه ليبيا الآن، ليس في إعادة إنتاج الديموقراطية كما هو حال الخضراء، بل في بناء الدولة ومؤسساتها من عدم بعد حالة الفراغ التي تركها عليها القذافي (نعت نظامه بالأحمق).
 
بوقنطار أوضح أن المغرب عالج الربيع العربي بهدوء، وما يواجهه اليوم هو في العمق تحديات اقتصادية واجتماعية، واعتبر أن ثمة مؤشرات لعودة الحياة إلى الاتحاد المغاربي لخصها في التحركات الدبلوماسية الحالية، بدءا من الجولة التي قام بها الرئيس التونسي منصف المرزوقي لبلدان المغرب الكبير إلى زيارة العثماني للجزائر. وقد كان حاسما وهو يؤكد أنه ما لم يُؤخذ قرار شجاع (فتح الحدود) فإن هذه التحركات الدبلوماسية التي هدفها تهييء المناخ السيكولوجي المناسب، لن يكون لها أي أثر. كما دعا إلى ضرورة أن تأخذ الجزائر موقفا واضحا من مشكل الصحراء مثلما فعل المغرب حين أعلن عن مقترح الحكم الذاتي.
 
تاج الدين الحسيني، وقبل أن يفرد قراءته للرهانات الجديدة للاتحاد المغاربي، أعطى درسا للنشطاء الأمازيغيين في احترام قواعد الحوار، وبـيّـن لهم أن كثيرا من القضايا العادلة يخسرها أصحابها حين يدافعون عنها بالصياح والفوضى. كما نبّههم إلى أن قوة المغرب في تنوع إثنياته وروافده وثقافاته، وأن الأعراق في هذه البلاد ذابت منذ زمن طويل في بعضها لتخلق هذه الشخصية المميزة عبر التاريخ. التاريخ الذي دعا الحسيني إلى استخلاص العبر منه عائدا بالحضور إلى مؤتمر طنجة عام 1958، ولم تكن الجزائر قد نالت استقلالها بعد، وتحديدا إلى ما اقترحه في نهاية أشغاله من ضرورة أن يصبح الفضاء المغاربي منطقة فدرالية.
 
لقد كان الربط جدليا بين التحرر والوحدة المغاربية في تلك الفترة قبل أن تنقلب الأمور في عهد الاستقلال. وما يهم اليوم هو فتح الحدود بين المغرب والجزائر كخطوة أولى لانطلاق البناء المغاربي الذي قد يمتد حسب الحسيني ليشمل مصر والسودان. هذا كفيل أيضا بإيجاد شروط الاندماج بين البلدان المغاربية تمهيدا لخلق منطقة تبادل حر، واتحاد جمركي واحد في انتظار خلق سوق عربية. وختم الحسيني كلمته بعبارة دالة ظل رنينها يتردد في قاعة محمد البردوزي حين قال «إن مسألة المغرب الكبير الموحد هي مسألة بقاء على قيد الحياة».
 
حين تدخل الباحث السوسيواقتصادي محمد الزريولي كانت عقارب الساعة قد جاوزت الثامنة، موعد إقفال أبواب المعرض. لكن مع ذلك حاول بسط تصوره باقتضاب مشيرا إلى أن ثمة اختلافات بين البلدان المغاربية علي مستوى الحكامة والتنمية وتقاسم السلط. وقال أنه بموازاة عملية البناء الفوقي لـ”اتحاد المغرب العربي” يجب أن تكون هناك عملية بناء قاعدي من خلال الديموقراطية المجالية أو الترابية وتكريس السلطات الجهوية. ولم تكتمل مداخلته على قصرها بسبب انتفاض النشطاء الأمازيغيين ضد استعمال الزريولي لنفس العبارة التي جعلت من الندوة لحظة احتجاج ملون بحساسية عرقية.