أهم المراحل التي مرّت بها الكلية المتعددة التخصصات بالناظور

ناظورتوداي : أيوب القادري 
 

مرحلة النضال من أجل احداث نواة جامعية بالناظور

أنشئت سنة 2000 جمعية من طرف أساتذة جامعيين من أجل المطالبة باحداث مؤسسة جامعية بالناظور، ناضلت هذه الجمعية على جميع الجبهات قصد تحقيق مطلبها رغم أن عدة جهات أبدت معارضتها بقوة خاصة بعض السياسيين المحسوبين على عاصمة الجهة الشرقية، الذين كانوا يرون في هذه الخطوة نوعا من استقلال الناظور عنها – على الأقل جامعيا- ، وفي ظل نضالات الجمعية المستمرة اتصلت بالمؤسسات والشخصيات المؤثرة في الاقليم من أجل اخذ الأمر بجدية وفتح أبواب الحوار مع جميع الجهات الوطنية المعنية بملف التعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا، فدخل المجلس الاقليمي للناظور على الخط برفع عدة ملتمسات الى من يهمهم الامر.

 

ومن جهة أخرى تم تشكيل لجنة من برلمانيين ومنتخبين لعقد اجتماعات مع مسئولين حكوميين حول الموضوع، وبعد اجتماعات ماراتونية شهد الملف أثناءها مدا وجزرا، توصلت الجمعية ومن وقف في صفها الى اشارة خضراء للبحث عن الوعاء العقاري الذي ستبنى فوقه النواة الجامعية الأولى بالناظور، وذلك ما تم فعلا بعد وقت وجيز، حيث تم اختيار البقعة الأرضية التي بنيت عليها الكلية المتعددة التخصصات بالناظور حاليا، والتي تفوق مساحتها 7 هكتارات.

 

وبعد حوالي اربع سنوات من النضال المستمر على جميع الجبهات انتزعت الجمعية التي كان يرأسها الدكتور الخضر غريبي موافقة الوزارة لتخصيص اول ميزانية لتشييد النواة الجامعية بالناظور، ودقت ساعة وضع الحجر الاساس من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس،  حيث قدم اليه هذا المشروع الذي قدرت تكلفة بنائه وتجهيزه ب (100 مليون درهم)، وعدد مناصب الاساتذة ب(180)، وعدد مناصب الاداريين والتقنيين ب(120).

 

انطلاق اشغال البناء والتجهيز .. آمال الاقلاع وتعثرات البداية

 سنة 2004 انطلقت أشغال بناء كلية الناظور، لكن هذه الانطلاقة كانت متعثرة بسبب عدم التفاهم مع المقاولة المكلفة بتشييد مقر الادارة ومكاتب الاساتذة، الأمر الذي استدعى فتح قضية لدى المحكمة الادارية للفصل في النزاع. بالاضافة الى عدم تجهيز المدرجات بالمقاعد، وعدم ربط الكلية بالتيار الكهربائي وتزويدها بالماء، وعدم بناء الجدار الذي يحيط بالكلية، وعدم الحصول على جميع التجهيزات المطلوبة.

 

وفي نفس السنة  (2004-2005) تم فتح مبارات لتوظيف الاساتذة والموظفين من طرف رئاسة الجامعة، لكنها لم تتمكن من ملء جميع المناصب المالية المخولة لسنة لتلك السنة(…).

 

انطلاق الدراسة رغم غياب أبسط التجهيزات الضرورية

في شهر شتتنبر 2005 انطلقت الدراسة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور بعد ان أعلن مجلس الجامعة عن  فتح 12 مسلكا في شهر غشت.  وفي هذه الأثناء التي كانت فيها النواة الجامعية الأولى بالناظور تنتظر أن تخطوا خطواتها الأولى في مسيرة الرقي بالمنطقة ثقافيا وعلميا تم تعيين ابن المنطقة الدكتور الخضر غريبي عميدا للكلية. وفي أول تسجيل للطلبة بالكلية التي كانت تفتقر الى أبسط التجهيزات الضرورية تم تسجيل أزيد من 2000 طالب، ولم تكن الكلية تتوفر الا عن أقل من 40 أستاذا، و8 موظفين . وبعد مرور ستة أشهر من الدراسة تم تعيين الاستاذ على ازديموسى نائبا للعميد في مارس 2006.

 

من البدايات المتعثرة الى مرحلة التطور والانفتاح على المحيط

بعد سنة من انطلاق الدراسة، أي في شتنبر 2006 شرعت ادارة الكلية على السهر على استكمال البناء والتجهيز، وسارعت الى ملء جميع المناصب المالية المخولة للكلية، كما قامت ببرمجة وتشييد مرافق اخرى للرفع من القدرة الاستيعابية للكلية وتشجيع البحث العلمي والانشطة الرياضية، بالاضافة الى اعتماد بعض المسالك الاساسية والمهنية، وبموازاة ذلك كله تم تنظيم بعض الندوات العلمية المحلية، الجهوية، والوطنية، بل ومنها ما اخذ الصبغة الدولية، مثل ندوة:” الوسائل الودية لفض المنازعات الوساطة ـ التحكيم ـ الصلح” التي شهدت نجاحا كبيرا أعاد الى مدينة الناظور شيئا من اشعاعها الثقافي وبريقها العلمي.

 

انتهاء مهمة السيد الخضير غريبي كعميد وفتح مبارات الترشح في شتنبر 2009

رغم انتهاء مهمة الدكتور الخضر غريبي  كعميد للكلية المتعددة التخصصات بالناظور الا انه استمر بمزاولة مهامه كعميد بالنيابة لمدة سنة وثلاثة أشهر، وبعد انتهاء مدته القانونية ترشح اربع اساتذة لشغل منصب عميد الكلية وهما: (ميمون الحموتي، محمد قروع، فريد لمريني و علي ازديموسى) ، وفي يناير 2010 استقال الاستاذ علي ازديموسى من نيابة العميد لعدم انتقائه من طرف اللجنة ليعين الاستاذ احمد خرطة في شتنبر 2010 نائبا للعميد، قبل أن يقدم استقالته هو الاخر بعد ستة أشهر فقط.

 

تعيين الاستاذ ميمون الحموتي عميدا جديدا للكلية

بعد مرحلة الأستاذ غريبي تسلم زمام التسيير بادارة الكلية ابن مدينة بني انصار الأستاذ ميمون الحموتي بصفته عميدا جديدا لكلية الناظور، ولمساعدته على تسيير شؤون الكلية تم تعيين نائبين للعميد هما الاستاذ جمال الطاهري والاستاذ ميمون الحرشاوي.

 

ومنذ تعيين هؤلاء الأطر الجدد لقيادة الكلية وهذه الأخيرة تتخبط في مشاكل جمّة بدءا من اغلاق جميع المسالك التمهينية، ومرورا بالصراع بين اساتذة الكلية وادارتها، وانتهاء بمشكل موظفي الكلية الرسميين، والعرضيين الذين كانوا يطالبون بتسوية وضعيتهم حيث خاضوا مجموعة من الأشكال النضالية، بالاضافة الى نضالات الفصائل الطلابية التي اعتبرت ادارة الكلية فاشلة لا تستجيب لتطلعاتهم ومطالبهم المشروعة.

 

وفي خضم تطور هذه الأحداث تم هذه السنة احداث جمعية من الاساتذة للمطالبة بتحويل الكلية الى جامعة مستقلة عن جامعة محمد الأول بوجدة، الأمر الذي أدى بنائب العميد الأستاذ ميمون الحرشاوي الى الادلاء بتصريحات اعتبرتها بعض الجهات الرسمية مسيئة ومستفزة لا ينبغي أن تصدر من ممثل لمؤسسة علمية رسمية فأرغم على تقديم استقالته من منصبه.

 

وفي بداية هذه السنة الدراسية شهدت الكلية اكتظاظا كبيرا بسبب الطلب الكبير على التسجيل في مسالك الكلية، حيث وصل عدد الطلبة المسجلين – حسب عميد الكلية – الى  حوالي عشرة الاف طالب، رغم ان القدرة الاستعابية للكلية لا تتجاوز نصف هذا العدد، أي خمسة الاف طالب، وبسبب هذا الاكتظاظ  والسمعة السيئة التي وسمت بها الكلية التي سماها الطلبة ب”الكلية المتعددة المشاكل” انتقل عدد غفير من الطلبة الى كليات وجدة. وبعد اتخاذ قرار على صعيد موقع وجدة بعدم قبول طلبة الناظور الا بعد ادلائهم بشهادة السكنى مسلمة لهم من طرف شرطة وجدة او بركان التجأ طلبة الناظور الى الحصول على هذه الشواهد بجميع الطرق، حيث أصبحت شهادة السكنى بوجدة أو بركان تباع ب 2000 درهم.

كما شهدت بداية هذه السنة الدراسية صدور حكم قضائي ضد عمادة الكلية لصالح الطلبة الذين تضرروا باغلاق المسالك المهنية من قبل ادارة الكلية في وقت سابق.

 

على سبيل الختم:


اليوم وبعد أزيد من ثماني سنوات على احداث الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، وبعدما أصبحت تعاني من مشاكل كبيرة في التسيير، وبسبب نقص الموارد البشرية والتجهيزات وغيرها.. أضحى لزاما على جميع الجهات المعنية أن تدخل على الخط لتغيير ما يمكن تغييره، وانقاذ ما يمكن انقاذه داخل هذا الصرح الجامعي الذي يعتبر مكسبا للمدينة وللمنطقة ككل، خاصة بعدما أصبح هناك اجماعا على تطوير امكانات النواة الجامعية بسلوان، وعلى ضرورة احداث جامعة مستقلة عن جامعة محمد الأول بوجدة، خصوصا بعد اجتماع الدورة العادية لشهر أكتوبر الحالي للمجلس الإقليمي بالناظور.

 

وحينما نتحدث عن الجهات المعنية التي ينبغي أن تهتم بهذا الصرح الجامعي فاننا لا نقصد المؤسسات الرسمية فقط، بل نعني أيضا جمعيات المجتمع المدني والمنتخبين وكل ذي ضمير حي لأن مستواه المتدني أصبح يبعث على القلق خصوصا بعد الهجرة الجماعية للطلبة نحو مؤسسات اخرى او انقطاعهم عن الدراسة بشكل نهائي، ومع تنامي الصدامات المتكررة بين الادارة والمكونات الاخرى للجامعة (اساتذة، موظفون، طلبة)، بالاضافة الى المستوى المتدني للتكوين، وشبه انعدام أي نشاط علمي او ثقافي وازن كالانشطة العلمية التي كانت موجودة – على الأقل – في عهد الادارة السابقة.

 

فهل هناك من ارادة حقيقية لدى المهتمين والمسؤولين قصد الدفع بهذه الكلية التي تعتبر قيمة مضافة للمنطقة الى الامام والرقي بها الى مراقي العلم النافع والمعرفة البانية ..؟؟؟
 

وحدها الايام الكفيلة بالجواب على هذا السؤال العريض..