إحتفالات بالهواء الطلق في الناظور بمناسبة حلول العام الأمازيغي الجديد

ناظورتوداي : 
 
عـاش كورنيش مدينة الناظور ، مسـاء أمس الجمعة 10 يناير الجاري ، إقامة حـفل في الهواء الطلق ، بمناسبة حلول العام الأمازيغي الجديد ( أسـكاس أماينو ) 2964 ، الذي يـصادف وفق التقويم التاريخي لـيلة 12-13 من أول شهر في كل سنة ميلادية  . وهو ذات التقوم الـذي يعرف بـ ” العام الفلاحي ” ، ويعد الإحتفال بهذه المناسبة المفعمة بالألوان والأطباق والرموز  ، تذكيرا بإستمرارية تقويم موغل في القدم إستطاع بفضل أصالته أن ياغالب النسيان وأن يتحدى عوادي الزمن .
 
وعرف الحفـل الذي أٌقامه نـاشطون في جمعيات ثقافية ، توزيع الفواكه الجافة  والحلويات الجافة ، إقتداء بتقـاليد إيمازيغن ، خصوصا خلال هذه الفترة التي تشـكل لديهم موعدا منـاسبة للإحتفاء بالأرض والذاكرة وبالإنسـان ، بإعتبار هذه العناصر الثلاثة مكونات أساسية تشكل الهوية الوطنية في كـل أبعادها المتعددة .
 
ذات الإحتفالية، شهدت ترديد أهازيج أحيوا من خلالها طقوسا متجذرة  في التقاليد الريفية – الامازيغية الأصيلة ، وألقوا قصـائد شعرية عبارة عن ” إزران ” بإستعمال الدف ، وشكل بذلك المحتفون لوحة عكـست الطريقة التي كـان يحتفل بها سكان المنطقة مع حلول كل مناسبة سعيدة .
 
ومن جهة أخرى ، عرف الحفل ترديد شعارات سياسية ، تطالب الدولة بإقـرار رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا ، وجعله يوم عطلة مؤدى عنه بالنسبة للعاملين في القطاعات العمومية ، كما دعـا المحتفون إلى تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية  كما نص عليها دستور 2011 ، وذلك بإصدار القانون التنظيمي للأمازيغية  .
 
إلى ذلك ، يبقى التقويم الامازيغي ، صامدا بالرغم من العولمة ووسائل الإتصال الحديثة ، ويعتبر مفكرون تخليد حلول ” أسكواس أماينو ” أو ” إيض يناير ” ، محطة يجب على المغاربة الإعتزاز بها ، كونها تعكس ذاكرة وهوية شعب ، لغة و ثقافة ورموزا .
 
ويؤكد عميد كلية الاداب بجامعة اكادير الدكتور صابر،  أنه إذا كانت المحافظة على الذاكرة الأمازيغية تحديا ما فتئ يشد الانتباه أكثر فأكثر وبالخصوص في المغرب بعد دسترة الأمازيغية وإعادة الاعتبار إلى التراث والثقافة الأمازيغية، فإن المجتمع المدني لم يتوان عن الانخراط بقوة في هذه الطقوس وإحياء هذه الليلة بما يليق بها من تجليات ومظاهر احتفالية .
 
ولم يفت  ذات الأكاديمي التشديد على كون وسائل التواصل والتقنيات الحديثة، التي كان يخشى أن تهدد في بعض الأحيان هذا الموروث الثقافي، قد ساهمت إلى حد كبير في إعادة الإشعاع إليه ومد الصلة بين مختلف المكونات الأمازيغية، ليس فقط على المستوى المغربي( شلوح و ريف وأمازيغ) بل على مستوى الخارج أيضا (الجزائر وتونس وليبيا ومصر).
 
ويلاحظ السيد صابر أن موضوع الذاكرة يحضر بكثافة في هذا الطقس الاحتفالي على اعتبار أن “الحديث عن الهوية يحيل بالضرورة إلى الذاكرة وروافدها التاريخية “، مشيدا بالجهود الرامية إلى إعادة كتابة التاريخ الأمازيغي بمعطيات جديدة تعمل على تحيين “ما غاب عنا في الماضي إما عن جهل أو لانعدام العناية أو لقلة الجهود التي من المفروض أن يقوم بها الباحثون “.
 
أما بالنسبة للسيد العيوض، فإن صمود هذه الطقوس أمام عوادي الزمن مرجعها إلى كون “الأمازيغ ما زالوا يعيشون بعقلية القبيلة ، والانتماء يكون للأصل والتربة “، مؤكدا أن الإنسان هنا يبدو “مثل شجرة الأركان، موطنه الأصلي يظل منطقة سوس مهما حل و ارتحل”.
 
ويعتبر العيوض أن مثل هذا الارتباط القوي بالأرض “ليس شوفينيا أوعنصريا، بل هو جزء من الهوية التي تعني التضامن والعمل مع الآخر وتقدم نسيجا لمجتمع مغربي متماسك”، لم يفته التأكيد على كون هذه الطقوس إنما صمدت كما صمدت اللغة الأمازيغية من خلال حرف “تيفيناغ”، معتبرا أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو، وإن كان احتفاءا بنهاية موسم فلاحي لاستقبال موسم آخر، أضحى يمثل مناسبة “للتذكير بالهوية المغربية المتنوعة في إطار التعدد والاختلاف”.