إدانة سائق إغتصب مسـافرة في حـافلة عمومية بالسجن النافذ

ناظورتوداي : 

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا، بالحكم على المدعو «ع.ص» بسنتين حبسا نافذا وتحميله الصائر مجبرا في الأقصى، وذلك بعد متابعته من أجل جناية الاغتصاب الناتج عنه افتضاض بكارة. وقضت هيأة الحكم في الدعوى المدنية، بتعويض مادي للضحية يقدر ب20 ألف درهم.

تعود وقائع القضية، حسب محضر البحث التمهيدي المنجز من قبل عناصر الدائرة الأمنية الثانية بالأمن الإقليمي بآسفي، إلى شكاية تقدمت بها فتاة تبلغ من العمر 19 سنة، تفيد فيها أنها تعرضت للاغتصاب من قبل المشتكى به، ونتج عنه افتضاض.

وعند الاستماع إلى المشتكية من قبل المصالح الأمنية المكلفة بالبحث، كشفت أن المتهم التقاها بالحافلة التي يشتغل بها مساعد سائق، والتي تربط بين آسفي والفنيدق، حيث كانت متوجهة إلى المدينة الأخيرة، وفي اليوم الموالي عادت على متن الحافلة نفسها، وبعدما وصلت إلى المحطة الطرقية بآسفي طلب منها الانتظار إلى حين وصول الحافلة إلى محطة للوقود قرب مقر سكناها، وهو ما استجابت له، غير أنه بعد أن أركن السائق الحافلة قرب المحطة بأحد الأحياء القريبة من مقر سكناها، مارس عليها المتهم الجنس بالعنف وسط الحافلة، وهو ما نتج عنه افتضاض بكارتها. وأدلت المشتكية بشهادة طبية مسلمة من طبيب بالقطاع الخاص، تؤكد ذلك.

وعند الاستماع إلى المشتكى به تمهيديا، اعترف بالمنسوب إليه، مؤكدا أنه فعلا مارس الجنس معها داخل الحافلة التي يعمل بها، وتسبب في افتضاض بكارتها، مستعملا في ذلك العنف، وأنه كان في حالة سكر بعد تناوله الخمر داخل الحافلة. وأشار المشتكى به، في تصريحاته التمهيدية، إلى أنه متزوج وأب لابن واحد، وأنه يرغب في الزواج من المتهمة، مبديا ندمه على ما اقترفه.

وبعد انتهاء مسطرة البحث التمهيدي، قدم المتهم في حالة اعتقال أمام الوكيل العام للملك، فأكد تصريحاته التي أدلى بها أمام الشرطة، ليصدر الوكيل العام للملك أمرا بإحالته على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته من أجل المنسوب إليه. وأدرجت القضية بإحدى الجلسات العلنية، وأحضر المتهم في حالة اعتقال مؤازرا من طرف دفاعه، في حين حضرت الضحية رفقة من ينوب عنها.

وبعد أن تم إشعار المتهم بما نسب إليه من قبل رئيس الجلسة، نفى ذلك، متراجعا عن تصريحاته التمهيدية التي سبق أن أدلى بها أمام الضابطة القضائية والوكيل العام للملك، مشيرا إلى أن واقعة الممارسة الجنسية ثابتة وأن ذلك تم عن طيب خاطر المشتكية وبدون عنف، وأنه لم يفتض بكارتها، وأن مسرح الأحداث كان بداخل الحافلة التي كانت مركونة قرب محطة للبنزين.

والتمس دفاع المطالبة بالحق المدني، في الدعوى العمومية بإدانة المتهم من أجل ما نسب إليه والحكم عليه بالعقوبات السجنية المنصوص عليها في فصول المتابعة من القانون الجنائي، وفي المطالب المدنية الحكم بتعويض للضحية بمبلغ مالي يقدر بمائة ألف درهم.

والتمس ممثل الحق العام، في مرافعته بعد بسط وقائع القضية، إدانة المتهم من أجل ما نسب إليه والحكم عليه بأقصى العقوبات المنصوص عليها في فصول المتابعة.

وتناول دفاع المتهم الكلمة، وأكد انعدام جناية الاغتصاب بناء على تصريحات موكله، مذكرا في السياق ذاته بأن محاضر الضابطة القضائية في القضايا الجنائية ليست قرائن يمكن الركون إليها، وبالتالي يتعين على هيأة الحكم استبعادها، واعتبار ما راج أمامها من وقائع. والتمس دفاع المتهم إعادة تكييف وقائع القضية من جناية اغتصاب إلى جنحة فساد، وتمتيع موكله بظروف التخفيف نظرا لظروفه الاجتماعية. وبعد أن كان المتهم آخر من تكلم، حجزت هيأة الحكم القضية للمداولة لتعود للنطق بالحكم في هذه القضية.