إرساء ثقافة استهلاك المنتوج الوطني عنصر أساسي لمواجهة ظاهرة التهريب بالمنطقة الشرقية

نـاظورتوداي  : الحسين لعوان ( و م ع )

ساهمت البنيات التحتية الأساسية ومختلف المشاريع الكبرى المهيكلة٬ التي انخرطت فيها مدينة وجدة والمنطقة الشرقية بشكل عام خلال السنوات الأخيرة في ظهور ثقافة استهلاكية تعطي الاولوية للمنتوج الوطني مما يؤدي إلى تراجع تدريجي لظاهرة التهريب.

وتضطلع المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية بدور كبير في هذا الإطار حيث أن من شأن الانجازات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة المساهمة في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتطوير التنافسية الترابية بالمنطقة. وقد أدت هذه المشاريع سواء منها المنجزة أوالتي هي في طور الإنجاز إلى ظهور ثقافة استهلاكية جديدة لدى المواطن أذكت فيه روح المواطنة كما يتجلى ذلك من خلال تفضيله للمنتوج الوطني بالدرجة الأولى بهدف مواجهة كل ما من شأنه أن يهدد الصناعات الوطنية والجهوية وخاصة ظاهرة التهريب. وينضاف إلى هذا التغيير في الثقافة الاستهلاكية للمواطن إلى المجهودات الجبارة التي ما فتئت تبذلها مختلف المؤسسات والجهات المختصة بالمنطقة والوسائل والإمكانات المادية والبشرية المسخرة لمواجهة أوضاع ومخلفات التهريب على الاقتصاد الجهوي والوطني على السواء. والملاحظ أن المواطن٬ الذي كان يميل إلى كل ما هو أجنبي باعتباره ذو جودة عالية٬ بدأ يغير ثقافته ونظرته للسلع المهربة وأصبح بذلك على وعي تام بأن اقتناءه لسلع لا يعرف مصدرها وتاريخ صلاحيتها بل أحيانا تكون مزورة٬ يعرض نفسه وأسرته للخطر ناهيك عن العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن الظروف غير الصحية التي تعرض فيها هذه المواد وكذا الوسائل التي تستعمل من أجل نقلها وحفظها.
 
 وقد بدأت هذه الثقافة ٬ بالفعل ٬ تتجسد على أرض الواقع من قبل المستهلك وظل الاقبال على عدد من السلع المهربة أساسا من الجزائر والمعروضة بكميات كبيرة في الأسواق الاستهلاكية بالمنطقة في تراجع تدريجي أمام المنتجات المحلية والوطنية . وفي هذا الصدد أكد السيد رشيد سليسلي مدير غرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء أن ظاهرة التهريب بدأت في التراجع بالمنطقة ولم تعد بالحدة التي كانت عليها في السابق٬ وذلك بفضل الأوراش الكبرى المفتوحة بالجهة الشرقية والتي تساهم بشكل كبير في جعل هذه المنطقة قبلة للاستثمارات الكبرى الوطنية والدولية مما ينعكس إيجابيا على الاقتصاد المحلي والوطني بشكل عام.
 
وأشار إلى أن المراكز التجارية الكبرى (الأسواق الممتازة) التي تم إحداثها مؤخرا بالمنطقة وتعرف إقبالا مكثفا للمواطنين٬ ساهمت بشكل كبير في القضاء تدريجيا على تجارة المواد المهربة سواء من خلال خلق مناصب للشغل أو تقديم التسهيلات للزبناء في الأداء إضافة إلى جودة السلع المعروضة.
واعتبر أن الطريق السيار وجدة- فاس الذي تم إنجازه مؤخرا كان له الفضل ايضا في تقريب المنطقة الشرقية من الأسواق الوطنية وساهم بشكل كبير في خفض تكاليف النقل والأسعار التي كانت تشكل في السابق أحد أسباب ارتفاع أثمنة المنتجات الوطنية وتراجع مبيعاتها أمام منافسة السلع المهربة. وقد شكلت مدينة وجدة ومدن أخرى بالمنطقة الشرقية بحكم موقعها الجغرافي القريب من الحدود المغربية الجزائرية مسرحا لظاهرة التهريب جعل من الإقبال على السلع المهربة بها من قبل المواطنين واقعا مباحا.
 
وتنعكس أنشطة التهريب٬ التي ظلت مصدر عيش عدد كبير من المواطنين وكسبا سريعا ومربحا لممارسيها٬ سلبا على الانتاج الوطني والمحلي الذي يتعرض لمنافسة غير متكافئة من قبل المنتجات الأجنبية التي تحظى بالأفضلية من لدن المستهلكين حيث ساهم التباين في الأثمنة بين السلع المهربة والبضائع الوطنية في تراجع كبير لمبيعات ورقم أعمال هذه الأخيرة بالمنطقة. ويبقى تحسيس المستهلك وتوعيته بمخاطر وأضرار التهريب٬ كشكل من أشكال الممارسات التجارية غير المشروعة٬ مسألة أساسية وضرورة ملحة لمواجهة هذا الشبح المدمر الذي يشكل خطرا حقيقيا وواضحا ليس فقط على صحة هذا المستهلك وسلامته بل يؤثر سلبا على مقومات الاقتصاد الوطني والجهوي ككل.