إقبال واسع على مهرجان السينما بالناظور و كسر جدار الصمت هو السبب .

نـاظورتوداي : علي كراجي – نجيم برحدون .

ألزم الإقبال الواسع على فيلم ” ريف 58/59 … كسر جدار الصمت ” ، للمخرج طارق الإدريسي ، إدارة المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور ، على فـتح الطابق العلوي لقاعة العروض بالمركب الثقافي لاكورنيش ، بعد أن وجدت امامها تجمعا جماهيري غفير ، قدم خصيصا لمتابعة هذا العمل الذي يسلط الضوء على جزء من تـاريخ الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمنقطة .

ويؤرخ شريط “ريف 58-59″، لحقبة من تاريخ المغرب عاشها الريف بعيد الاستقلال، والتي يطلق عليها الريفيون “عام إقبارن” أو عام “الخوذات العسكرية” وتعرف بالأمازيغية “أسكاس ن ضفاضيست”، وترتبط بأحداث دامية انطلقت شرارتها بعد تسرب نبأ اغتيال المناضل عباس المساعدي، لتتطور إلى انتفاضة شعبية صعب إيقافها، خاصة بمنطقة آيث ورياغل بإقليم الحسيمة.

وتؤكد أراء بعض الحقوقيين الذين أدلوا بشهاداتهم أثناء تصوير هذا الشريط ، أن الأساس هو التصالح مع الماضي لا المطالبة بمعاقبة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأحداث ، في حين تحدث الضحايا الذين كشفوا جزءً من معاناتهم إزاء ما تعرضوا له سنتي 58/59 عن رفضهم لهذه المقاربة الرسمية وطالبوا بمعاقبة الجلادين على هذه القسوة والوحشية التي مارسوها على أناس عزل كان همهم الوحيد هو البحث عن الحياة الكريمة داخل بلد ساهموا في إستقلاله .

وقد تأثر عدد ممن شاهدوا الشريط الوثائقي موضوع الحديث ، بشهادات بعض الضحايا و المهتمين ، و بالصورة المجسدة لواقعة طالما طالبت الهيئات الحقوقية بالمغرب الكشف عن حقيقتها الكاملة للمصالحة مع الماضي كشرط من شروط الإنتقال الديمقراطي وبناء مستقبل البلاد … وفق ما أكدوه لـ ” ناظورتوداي ” .

إلى ذلك ، أكد مهتمون إلتقت بهم ” ناظورتوداي ” ، مدى أهمية هذا العمل التوثيقي الذي قـرب المشاهدين من حقبة تاريخية مهمة في تاريخ البلاد ، وجعلهم يعيشون في قلب أحداث أليمة تؤرخ لماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان .

وشكل مخرج الفيلم ، هذا العمل من الشهادات التي حصل عليها من بعض الضحايا و المهتمين ، مع توظيف بعص الصور المتخيلة المركبة، وكذا بعض الفيديوهات النادرة والصور الشمسية المأخوذة من أرشيف بعض الجرائد وبعض المؤسسات ، والتي تؤرخ لمرحلة قبل وأثناء أحداث الريف .

جدير بالذكر ، أن عرض شريط ” 58/59″ منع من قبل بمجموعة من المدن المغربية من بينها الحسيمة والناظور ، وبعد شد وجذب تم الترخيص له من لدن المركز السينمائي المغربي ليشاهده العموم .