إكتشفوا ما قـاله فايسبوكيون عن قانون تجريم التحرش: فئة أيدت وأخرى إنتقدت و عينة تخوفت .

نـاظورتوداي : علي كراجي . 
 
كثـيرة هي التعاليق التي تنـاسـلت منذ الساعات الأولى من صـباح يومه الإثنين 4 نونبر الجاري على صفحات الفايسبوك ، من طـرف نشطاء مغاربة أدلوا بأرائهم بعد كشـف ملامح القانون الجديد الذي تعتزم وزارة التضامن و المرأة إخراجه إلى حيز التنفيذ ، وهو القانون المتعلق بتجريم ظاهرة التحرش الجنسي . 
 
نـاظورتوداي ، إنتهزت فـرصة الزوبعة التي أثـارها مشروع القانون الجديد المجرم لظاهرة التحرش الجنسي ، و أجرت إستطلاع أراء عينة من الناشطين بـالموقع العالمي ” فايسبوك ” ، أعرب خلاله البعض عن ترحيبهم بالعقوبات التي ستعزز منظومة القانون الجنائي بالمغرب ، فيما إعتبر اخرون أن هذا المشروع لا يعدو أن يكون مجرد خطوة  للتخفيف من الظاهرة و ليس القضاء عليها نهائيا . 
 
عبد الرحيم الجعواني ، شـاب في الـ 23 من عمره و ناشط بحزب العدالة والتنمية وقيادي في شبيبة ذات التنظيم ببلدية بني أنصار، قـال مشاركا في ذات الإستطلاع ، ” من الناحية الأخلاقية التحرش الجنسي غير مقبول بتاتا و يعتبر أمرا مسيئا للدين و الثقافة ، و مشروع القانون الجديد يعد بادرة جيدة من المسؤولين في الحكومة ، علينا تثمينها  ….. الحل لظاهرة التحرش الجنسي لن تكون بالقانون فقط بل بتربية الناشئة على القيم الحميدة وذلك عن طريق البرامج التعليمية و القنوات التلفزية التي تكرس للأسف لمجموعة من الظواهر السلبية ” . 
 
عزيزة العسال، فنانة من مدينة أسفي علقت على الموضوع بالقول ” بالنسبة لي فكرة هذا القانون جيدة ، على الأقل سنرتاح من المعاكسات في الأماكن العمومية ، لكن السؤال المهم يرتبط بالبحث عن كيفية التطبيق ، هل ستقوم الدولة بوضع كاميرات في الشوارع وأماكن العمل ، هذا لنصرة العدالة وإجتناب إستعمال النساء لهذا القانون في أشياء أخرى ، كما يجب أن تسري العقوبات على الرجال و النساء سواء ” . من جهة أخرى يرى منعم أمشاوي طالب ماستر العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس ، أن التحرش و جميع السلوكات المماثلة له ، مرتبط بإنحطاط قيمي يعيشه المجتمع ، وإستبعد أن تكون هناك إمكانية لردع هذه الظاهرة عن طريق سن قوانين زجرية ، كون الأمر يستدعي مجهودات على المستوى التربوي بالدرجة الاولى وتحطيم الطابوهات ، وأضـاف ” المجتمع يحتاج إلى قانون لينظم علاقة الرجل والمرأة في الفضاء العام ” .  
 
الناشط الرياضي بإقليم الناضور بوطيب ولد العربي ، كان رأيه مخالفا بعض الشيء لما سبق ، حـيث إعتبر أن مشروع القانون موضوع الحديث تشوبه المبالغة ، واستطرد ” لا يمكن إعتبار كل من تحدث إلى فتاة في الشارع تحرشا بها ، أظن أن هذا القانون سيزيد من سلطة الشرطة التي ستحاول كما العادة إستفزاز المواطنين عبر إما أداء الرشوة أو الإعتقال ، زد على ذلك أنه بالوقوف على النفاق الذي ينخر جسم المجتمع فإن الكثير من الإناث سيعملن على إستغلال الموضوع لأهداف أخرى ضمنها الإسترزاق ” ، و زكى هذا الرأي الفاعل الجمعوي بأزغنغان الطيب خوجة ، و كتب ” هذا القانون ربما سيكون سلاحا تسترزق منه الفتيات ” . 
 
اما رد الزميل الإعلامي حسين أمزريني  ، كان مخالفا للجميع ودعا إلى ضرورة إستعمال الحكومة لمجهوداتها في تحقيق أولويات الشعب المغربي ، عوض الإهتمام بهذه الامور الثانوية ، وأكد ان الدفع بهذا المجتمع إلى درب النمو والإزدهار مرتبط بإصلاح التعليم بالمغرب و تمكين جميع المواطنين من التطبيب و الصحة المجانية ، وتحقيق مبدأ التكافؤ في الحصول على فرص الشغل … ومن جهة أخرى إعتبر عاشور العمراوي الناشط الإجتماعي بجماعة بني شيكر ، أن القانون المذكور يبقى نسخة طبق الأصل ” لمدونة السير ” التي أتى بها كريم غلاب ، و سيلقى – أي القانون – نفس المصير ، المشكلة الجوهرية يضيف العمراوي ” تكمن في المنظومة التعليمية التي أنتجت هذا المجتمع ، والحقيقة أن كل شيء مرتبط بمدى إستقلالية  هذا البلد ؟؟ ” . 
 
ناشطات العالم الإفتراضي ، اللواتي يفضلن عدم الظهور في العلن ، أجمع بعضهن أن ظاهرة التحرش لن تندثر إلا بتغيير العقليات ، وقلن أن تنفيذ هذا القانون لن يكون بالأمر السهل ، خصوصا مع وجود ظواهر دخيلة على مجتمعنا ، في حين قـالت أخرى ” على الدولة معاقبة الكاسيات العاريات اللواتي تشكلن فتنة على الأرض ” ، وهو الرأي الذي أثـار غضب فايسبوكية شاركت في الإستطلاع وردت قائلة ” لا يمكن تطبيق هذا القانون مع شعب يرى أن غير الملتزمات باللباس الإسلامي يستوجب التحرش بهن ” ، إلى ذلك علقت ناشطة من مقاطعة فرخانة بإقليم الناضور  ” هذا القانون سيكون فرصة أمام الكثيرات سينتهزنها في تصفية الحسابات مع أشخاص معينين من الذكور ، وقريبا ستطفو على السطح ظواهر أخرى من قبيل إبتزاز الزملاء في العمل والمدرسة اللجوء إلى القضاء بتهمة التحرش الجنسي ، ولو كان الامر باطلا وبهتانا ” . 
 
جدير بالذكر أن الوزيرة بسيمة الحقاوي أعدت بتعاون مع مصطفى الرميد وزير العدل والحريات ، قانوناسيعرض قريبا على المجلس الحكومي ثم البرلمان، يعاقب على التحرش الجنسي في الفضاءات العامة وفي أمكنة العمل. أقصى عقوبة في القانون الجديد تصل إلى أربع سنوات سجنا نافذا. 
 
مشروع القانون المحدث والمتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يعتبر التحرش الجنسي “كل فعل مزعج ضد أي كان في الفضاءات العمومية من خلال أفعال أو ألفاظ أو إيحاءات جنسية أو من أجل الحصول على فعل ذي طبيعة جنسية”، أما مقترفو هذه الأفعال فيتوعدهم القانون بعقوبات حبسية تتراوح ما بين شهرين وعامين، وبغرامة مالية تتراوح ما بين 1000 درهم و 3000 درهم، أو واحدة من هذه العقوبتين.
 
وفي حال كان الذي أقدم على فعل التحرش الجنسي ضد النساء، زميلا للضحية في العمل أو مسؤولا على النظام العام، أو مكلفا بالأمن في الفضاءات العمومية، فإن العقوبات المذكورة آنفا تتضاعف، أي أن أقصى عقوبة حبسية في مشروع القانون تصل إلى أربع سنوات.