إلى معالي الوزيرة … السيدة ياسمينة بادو

معالي الوزيرة ياسمينة بادو ، أكتب إليك هذه الأسطر بإسمي و اسم كل مواطن مغربي مقهور .

معالي الوزيرة إننا اليوم في القرن الواحد و العشرين ، قرن الحداثة و الكرامة و العصرنة و قرن كل الاشياء الجميلة..

معالي الوزيرة ، هل لك أن تشرحي و تبيني لنا ما قدمتيه لقطاع الصحة منذ اشرافك عليه لثلاث سنوات مضت ؟!

إن الشعب المغربي يا معالي الوزيرة ، قد شاهدك متحسرا و أنت تضحكين مستهزئة من معاناة ساكنة تنجداد مع مرض الليشمانيوز، أتجدين خطورة هذا الداء القصوى مثيرة لديك للضحك؟!! إن هذا المرض يا سيدتي ، الذي ينتقل من الفئران إلى الإنسان عبر الكلاب و الحشرات.. ليصيب في مرحلة أولى جلد المرء ثم يصل إلى العظام و يترك ندبة لا تعالج نهائيا ، وخطورته تعاظمت في انتشاره على نطاق واسع امتد من الراشدية إلى السمارة… أهو مستوى عيشك المترف ما جعلك لا تحسين بمأساة البؤساء من هذا الشعب أم جعلك الإستوزار العائلي الأعمى تنالين حقيبة لقطاع لا يجمعك به إلا الخير والإحسان ! . ولعلنا نلتمس لك عذرا هنا، حين نتسائل مستغربين ،طبعا، متى كانت لممارسة مهنة المحاماة علاقة بالصحة ؟! ومتى كان المحامي يرافع ببدلة الطبيب البيضاء ويترك لحافه الأسود !! والعكس بالعكس ،سيدتي ، إن رغبت المرح أكثر..

إني لأجد نفسي مدفوعتا لأصوغ كل عباراتي إليك أسئلة تحركها المرارة أكثر من توسلها لإجابات “ضاحكة” أو تهرب محتال .. إن معاناة الناس المريرة تسائلك يا وزيرتنا في الصحة ، هل سبق أن قمت بزيارات “مفاجئة” لمستشفيات عمومية في “حياتك” الوزارية على الأقل، و هل استمعت يوما لشكايات المواطنين وتفاعلت مع تظلماتهم ويأسهم من خدمات قطاع مريض هو ذاته بنيويا ؟!! إننا ندرك عدم حاجتك االباثة رفقة عائلتك وباقي علية القوم لأية  من الخدمات الصحية التي تقدم في المغرب مادمتم تغادرون للتلقوها “دولوكس” في أكبرالمصحات العالمية وأرقاها… 
لقد سمعناك تقولين يا معالي الوزيرة ،أنك وزيرة ناجحة ! ونحن من موقعنا في مسيس الحاجة لنتطلع على نجاحك هذا ونقاسمك فرحته ! 
إن الحقيقة الساطعة التي ينطق بها واقعنا الصحي البئيس كل يوم، هي استشراء الفوضى وتفشي الفساد والرشوة والزبونية والمتاجرة غير المشروعة بالأدوية التي يتم فيها استنزاف جيوب الفقراء بشكل علني و مفضوح ..
إنه لشيء مؤسف ومخجل أن يستمر المواطنون في استجداء الصدقات من المحسنين لعلاج أنفسهم وذويهم .. أو يلجؤوا ،وهم في القرن الواحد والعشرين ، إلى “البدائل” التقليدية أو حتى الى الشعوذة !
وهل شاهدت و سمعت ذلك الخبر المفجع ، الذي سقط على المغاربة كالصاعقة ، ذلك الفيديو الذي شاهده الكبير و الصغير ، ذلك الفيديو الذي يحكي عن أبشع ما يمكن أن يتصوره أي إنسان ، يا معالي الوزيرة إنني أحكي عن الروبورتاج الذي قدمته قناة العربية الذي يحكي عن فتاة من تازة سرقت عيناها في المستشفى ، من طرف أطباء و ممرضين ، ألهذه الدرجة يا وزيرة ؟ …
لقد أصبح المواطن الذي لا حول له ولا قوة ، يا سيدتي الوزيرة ، يفضل” الموت الرحيم” على اللجوء الى المستشفيات العمومية نتيجة رداءة االخدمات وانعدام الشروط الإنسانية والمعاملة اللائقة أمام انتهاج القسوة و تعمد السلوك الفظ من الجميع أطرا طبية كانوا أوأعوانا ..
لقد أصبحت مستشفياتنا العمومية مثل قلاع مهجورة يسكنها أشباح أو “باطوارات” متسخة بآثار الجزارين وبقع الذبائح ..وما على أي مريض امام ملامح الشؤم هاته ، سوى أن يدعو ربه متدرعا يسأله الشفاء.. وعلى كل “سليم” أن يدعو ربه ألا تكون مصيبته في صحته وبدنه على الأقل في عهد ياسمينة بادو ..
لا يسعني سيدتي الوزيرة في ختام هذه العبارات المريرة سوى أن أعبر عن طلب أخير أتمنى صادقا أن يتحقق بإرادتك أو بقدرة قادر ..أرجو سيدتي ، إن كنت مهتمة حقا بالشعب المغربي و إن كنت تملكين ذرة ضمير ، أن تقدمي استقالتك عاجلا .. بعد ان تبلغي رسالتنا 
الى كل الوزراء ، ان ينزلوا قليلا الى الميدان ويقتربوا من الشعب …وكفاهم ضحكا على ذقون الناس .. لأن الشعب سيثور فعلا مادام لم يقل كلمته بعد ، و أعتقد أنه سيقولها حينما تستنفذ كل الفرص الممنوحة لهم.. ..

بقلم : تيفيور بوداس