إليـاس العماري يغلق البـاب في وجه < الرحل >

ناظورتوداي :

أغلق إلياس العماري، الرجل النافذ في “البام” الباب في وجه “رحل” دقوا باب الأصالة والمعاصرة، على بعد أشهر قليلة من إجراء الانتخابات الجماعية والجهوية، وأغلبهم من أحزاب حليفة، فيما توجد أسماء قليلة جدا سبق لها أن انخرطت في “بيجيدي” قبل أن تغادره أو تطرد منه لأسباب انضباطية وتنظيمية.

وكشف مصدر قيادي من “البام” وفق ما ذكرته يومية الصباح، أن المقر المركزي للحزب في طريق زعير بالرباط، توصل بأكثر من 700 طلب التحاق، موقع من رؤساء ومستشارين جماعيين، ضمنهم من كان برلمانيا، غير أن إلياس العماري، رئيس اللجنة الوطنية للحزب، بدا غير متحمس لهؤلاء “الرحل”، ورفض استقبالهم، خصوصا الذين ينتمون إلى أحزاب صديقة، رغم أنها في الحكومة، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار الذي تنفس بعض قادته الصعداء، بسبب موقف “البام” الذي أشهر الورقة الحمراء في وجه حربائيي الانتخابات. وكان العديد من “كبار” منتخبي حزب “الحمامة” دخلوا في مفاوضات وصفت بـ “السرية” مع مسؤولين عن التنظيمات الجهوية والإقليمية للأصالة والمعاصرة، من أجل ترتيب شروط الالتحاق بحزب “البام”، نظير ما حدث في طنجة إبان وجود محمد بوهريز الذي يوصف بـ”العقل الانتخابي” للأحرار بالسعودية رفقة عبدالحق بخاث، الرئيس السابق لاتحاد طنجة، والفاعل الإعلامي، من أجل أداء مناسك العمرة.

ونسبت مصادر مقربة من إلياس قوله “البام يرفض منح التزكية لكل واحد، إلا إذا كانت لديه أربع سنوات داخل الحزب، فالالتحاق مفتوح، لكن التزكية ممنوعة على كل واحد تقل مدة انخراطه عن أربع سنوات”. وعزا محمد معزوز، القيادي في “البام” أسباب انتشار ظاهرة الترحال السياسي، إلى “غياب الديمقراطية الداخلية، وهذا كان من ضمن المظاهر التي تسببت في تفشي الترحال، ونشوء مجموعات الضغط، وهي مجموعات تشتغل بمنطق حسابات ضيقة وشخصية، ولا تشتغل بمنطق حسابات حزبية سياسية تقوم على مشروع سياسي”.

وقال المصدر نفسه “نحن اليوم أمام مشروع خطير، وهو تنامي جماعات الضغط، وهو يزداد بشكل قوي داخل الأحزاب كلما دنا موعد الانتخابات”.

ولا يكتفي “أصحاب الشكارة” الذين يقودون سباق الترحال بالفوز بالتزكية فقط، بل يسعون بعد الانتخابات والفوز فيها، إلى التحكم في قيادات بعض الأحزاب، والضغط من أجل تسييرها وتدبير شؤونها من وراء الستار، وهي المتهمة بالفساد والجهل، وهي تتناول الكلمة في البرلمان وداخل التجمعات الحزبية والسياسية. هذه الفئة الجديدة التي تصوغ منطقا جديدا للضغط، لم تكن توجد بشكل واضح، حيث كان يسود منطق العائلة. لقد أصبحت فئة الأعيان تتحكم في الحزب، ولا يهمها سوى مشاريعها ومطامعها، وهو ما يتسبب في الترحال الذي أضحى طبيعيا وعاديا، علينا أن نعمق البحث في هذه الظاهرة، يقول معزوز.

وأوردت “الصباح” أن العربي لمحارشي، عضو المكتب السياسي لحزب “البام” الذي يمثل الحزب في اللقاءات التشاورية مع وزارة الداخلية حول مشاريع القوانين الانتخابية في شقها التقني، نجح في إبرام صلح بين عمدة طنجة فؤاد العماري، الذي يسعى إلى استقطاب عناصر انتخابية فاعلة من أحزاب صديقة، ضدا على توجهات شقيقه الذي يحارب “الترحال”، وبين امحمد لحميدي، رئيس غرفة الصناعة التقلدية الذي لم يقبل استقطاب أشخاص من خارج أسوار الحزب، وإعطائهم الأسبقية في ترتيب اللوائح الانتخابية.

وإذا كان الأصالة والمعاصرة أغلق الباب في وجه “الرحل”، فإنه في الآن ذاته، سمح بعودة بعض لاعبيه الكبار إلى الحزب، أبرزهم محمد لحمامي في طنجة الذي يشكل قوة انتخابية في مقاطعة بني مكادة التي يرأس مقاطعتها.
عبدالله الكوزي