اختفاء مسؤولة بـ “سي جي إي” الحسيمة استولت على 40 مليونا

ناظورتوداي :

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعت إلى ضحاياها الذين سلموها تسبيقات مالية للاستفادة من شقق وهمية
كشفت تحقيقات تجريها وزارتا الداخلية الاقتصاد والمالية بخصوص اختلالات مشاريع الشركة العامة العقارية (صندوق الإيداع والتدبير) وجود عدد من الوثائق والوصولات التي تحمل العلامة التجارية لـ «سي جي إي» موقعة من قبل مسؤولة في التسويق تدعى (ل.ب) تحوم حولها شبهة النصب والاحتيال.

وذكرت «الصباح» أن ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعوا، الاثنين الماضي، إلى عدد كبير من المواطنين، قدرتهم مصادر بـ 150 شخصا، اتهموا إحدى مسؤولات التسويق التجاري بالشركة بالنصب عليهم في مبالغ مالية حددوها في 2500 درهم على سبيل التسبيق للاستفادة من شقق في مشروع مدينة بادس (شطر السكن الاجتماعي بـ 25 مليونا). وأكدت المصادر نفسها أن عشرات الضحايا توافدوا على مقر “كوميسارية” الحسيمة باستدعاءات من الفرقة الوطنية، وصحبوا معهم الوصولات الرسمية التي توصلوا بها من المسؤولة التجارية وتحمل «لوغو» الشركة العامة العقارية وتوقيعها.

 
وأوضحت المصادر نفسها أن المواطنين توجهوا إلى المكتب التجاري بموقع مدينة بادس سنة 2010 ودفعوا مقابلا ماليا أوليا للاستفادة من شقق من السكن الاجتماعي، قبل أن تختفي المعنية بالأمر وتبتلعها الأرض، وحين اتصل بها أحدهم، بصعوبة كبيرة، قالت له بكل بساطة إن لائحة المستفيدين انتهت ولا وجود لشقق للسكن الاجتماعي.
 
وقالت المصادر نفسها إن الفرقة الوطنية طرحت أسئلة عن هوية هذه المسؤولة وطبيعة عملها والعلاقة التي كانت تربطها بالمواطنين والشركة صاحبة المشروع، وسجلت ذلك في محاضر.
أكدت المصادر نفسها أن عملية النصب التي تعرض لها المواطنون قبل أربع سنوات، ومنهم عدد من الموظفين والحرفيين وأصحاب المهن الحرة والبحارة الذين لا يتوفرون على سكن، تخفي حجم التلاعبات التي طالت أول مشروع للسكن الاجتماعي بالحسيمة أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 23 أكتوبر 2007، ضمن مشروع مدينة بادس المطل على الواجهة البحرية من جهة كورنيش صاباديا، للتغلب على أزمة السكن بالمدينة وتكثيف استفادة أكبر عدد من الفئات محدودة الدخل من سكن قار.
 
وقالت المصادر إن الشركات والمنعشين العقاريين والشركة العامة العقارية نفسها التي استفادت من هذا المشروع وجدوا أنفسهم أمام كم هائل من طلبات الاستفادة يفوق بكثير عدد شقق السكن الاجتماعي بالمشروع، بعضها وصل من مهاجرين بالخارج الذين عبروا عن استعدادهم لشراء عدد من الشقق بالدفع المسبق “كاش”، وبعضهم من ملاك الشقق الذين يتوفرون على سكن أول ودفعوا ثمن الشقة كاملا في الحال، والكثير من منتهزي الفرص بالمدينة الذين يستغلون نفوذهم للحصول على أي امتياز بالمدينة، ولو كان شقة في السكن الاجتماعي.
 
ويبدو أن المسؤولة التجارية ب”سي جي إي”، حسب المصادر نفسها، كانت في أكتوبر 2010 تحترم مسطرة الاستفادة عبر تسلم دفعات أولية من المستفيدين من أجل الحجز، قبل أن تجرفها ومعها المواطنين البسطاء أمواج الفساد العاتية بالمدينة، حين اكتشفت أن الشقق التي تسوقها بيعت بالكامل لمن يدفع في الحال.
 
وفي هذا الإطار، تطالب هيآت المجتمع المدني والحقوقي بالمدينة بالكشف عن لائحة المستفيدين من مشروع عمارات السكن الاجتماعي، سواء الشركات العقارية والمنعشين العقاريين الذين استفادوا من الأراضي المنتزعة من أصحابها بأسعار امتيازية، أو أصحاب الشقق، ومن هم بالضبط، وهل يحق لهم فعلا الاستفادة من هذا النوع من السكن المقيد بعدد من الشروط.
 
في اليوم نفسه، شرعت الفرقة الوطنية للشرطة القصائية في الاستماع إلى أصحاب الشقق الفاخرة بمشروع “مدينة بادس” بالحسيمة على خلفية التحقيقات التي تباشرها وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية في اختلالات الشركة العامة العقارية. وقالت المصادر نفسها إن عناصر من الفرقة الوطنية الموجودين منذ أيام بالمدينة شرعوا في تسجيل إفادات المتضررين المقيمين المغرب في انتطار استكمال مسطرة الاستماع الى المهاجرين، مؤكدا أن مصالح الأمن طلبت في وقت سابق من السكان تزويدها بصور من وسط الشقق ترصد الاختلالات لتضمينها الى المحاضر.
 
وتركزت الأسئلة حسب المصادر نفسها حول الوضع الذي وجدوا عليه الشقق وقت تسلمها، سواء تعلق الأمر بالصباغة أو قطع الزليج والقرميد وقنوات الصرف الصحي والماء والكهرباء وتجهيزات الالمنيوم والخشب والأبواب، وهل ينطبق ذلك مع مواصفات الجودة والبناء التي سوقتها الشركة العامة العقارية قبل بداية المشروع، وعلى أساسها أغرت المستفيدين بدفع مبالغ مالية وصفت بالخيالية مقارنة مع أثمان العقار والشقق بالحسيمة.
يوسف الساكت