اغتيال المسعدي… حقيقة في سوق المزايدات

نـاظورتوداي: 

حصن جيش التحرير  من الوقوع تحت نفوذ الأحزاب السياسية
أثارت قضية اغتيال عباس المسعدي كثيرا من التساؤلات أغلبها موحية وتضمينية غير مسنودة على أدلة ملموسة، آخرها ما ورد في مذكرات المحجوبي أحرضان، الذي ألصق تهمة التخطيط لقتل واحد من رموز المقاومة وجيش التحرير إلى الاستقلالي السابق والاتحادي اللاحق المهدي بنبركة، بينما نفى تهمة التنفيذ عن الحجاج، وقال إن “صاحبها” مازال حيا يرزق بالدارالبيضاء.  
 
يقول الكاتب محمد أمزيان، في دراسة حول”جيش التحرير وما شاب تاريخه من تدجيل وتزوير”، إن شخصا مثل محمد لخواجة حاول في كتابه تحت عنوان “جيش التحرير المغربي 1951-1956 … مذكرات للتاريخ أم للتمويه؟” الصادر سنة 2007، إزالة “الغموض” عن القضية معتمدا، كغيره، على قراءات إيحائية لما هو منشور. 
 
 ويؤكد لخواجة، حسب أمزيان، أن عباس المسعدي “حل بمدينة الناظور بعد أن وُضعت جميع الأسس لبناء حركة مسلحة في الريف، أي بعد أن مر على ميلادها حوالي أربع سنوات” (ص. 160). وقد وجد في الريف منفذا “لإبراز طموحاته العسكرية التي لم تتبلور في الدار البيضاء وغيرها” (ص. 160). ومباشرة بدأ الاتصالات والتنقلات في الريف بسرعة مع حرصه الشديد “على عدم تسرب أي منافس له إلى هذه الجهة. كما حرص على إبعاد كل من يحاول التشويش على هذه الحركة الفتية والواعدة” (صص. 160-161). 
 
وكان المرحوم عباس المسعدي لا يخفي انزعاجه من بعض القادة الميدانيين أمثال عبد العزيز أقضاض والحسن الزكريتي، لخشيته “أن هؤلاء قد يذهبوا بعيدا في كفاحهم”. (ص. 161)
 
ومع أن القائد عباس المسعدي “لم يثبت وصوله إلى المواقع الأمامية الساخنة، كما لم تثبت مشاركته في أي معركة”، إلا أنه كان يحظى بتقدير عميق من قبل القادة الميدانيين، بحيث إن دوره في تنسيق عمليات جيش التحرير ووضعها في سياق تحرري أشمل كان كبيرا. 
 
كما أنه عمل كل ما في وسعه على تحصين جيش التحرير المغربي من الوقوع تحت نفوذ الأحزاب السياسية وبخاصة حزب الاستقلال، أكبر الأحزاب آنذاك. ولعل هذا ما جر عليه “غضب” الزعامات السياسية المغربية، سيما بعدما اشتد عوده وأصبح “زعيما بلا منازع، يأتمر كل القادة بأوامره ويفاوض باسمهم كل الجهات” (ص. 162). ولم يتسن له ذلك إلا بعد أن عاد من القاهرة (أواخر فبراير 1956) “حيث كانت له لقاءات مع محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان جيش التحرير يكن له التقدير ويستنير به في كل تحركاته” (ص. 162). ومعلوم أن الأمير عبد الكريم كان يعارض بشدة مسألة خضوع جيش التحرير المغربي لتوجهات الأحزاب السياسية، ويدعو إلى استمرار الكفاح المسلح حتى يتحقق الجلاء التام.
 
وهنا، يطرح الكاتب تساؤلات عدة عمن كانت له المصلحة في اغتيال عباس المسعدي والقضاء على جيش التحرير المغربي؟ وعلى سبيل الافتراض يأتي على ذكر جهات عدة منها: حزب الاستقلال والقصر الملكي والمخابرات المصرية وغيرها من الجهات التي كانت تتوجس خيفة من تصاعد نجم عباس المسعدي وجيشه المنظم. 
 
ي. س