اكتشف قيمة امه بعد قتلها

بقلم : علي كراجي – ماسين

كــان في يوم من الأيام ، شـاب أدمن تعاطي المخدرات ، و ظل يوفـر مـصروف شراء الكمية التي تـضبط أعصابه كلما شعـر بالحاجة للمخدر الذي يتناوله ، عــن طريق استهداف جيوب المواطنين ، وفي حـالة ما اذا استهدفت يداه جهـازا ثمينا يقوم باعادة بيعه للمارة وبالتالي يوفر المبلغ الذي يحتاج لـه .

ومع استمراره في تعاطي المخدرات الصلبة ، بدأ الشاب يخطط من جديد لتوفير مبالغ مضاعفة لشراء الكمية التي تكفيه لاقتناء منتوجه ، خـاصة وأن جـسمه أضحى يتطلب كميات أكثـر ، ما يجعله يفقد أعصابه ويرتكب أفعالا غير إرادية …

وفي إحدى جلساته بمقهى حيهم ، وكعادته يفكر في الطريقة التي سيجني بها مصروف يومه لاقتناء مخدره المألوف ، بـثت القناة الوطنية نشرة استثنائية ، تلى فيها مقدم الأخبار بلاغا صادر عن قـصر المملكة ، أعرب خلاله الملك عن قلقه للمواطنين جراء إصابة زوجته الأميرة بمرض عضال على مستوى قلبها لم ينفع معه علاج رغم محاولات كبار الأطباء بالعالم …

وأضاف بلاغ الملك ، بأن الأطباء أبلغوه عن حالة زوجته المتردية ، مؤكدين له أن الـحل الوحيد هو إيجاد قلـب سليم لإمراة أخرى تكون على فراش الموت ، وإعادة زرعه في جسم زوجته لتعود الى حالتها الطبيعية … وخصص الملك للعائلة التي ستبادر الى التبرع بالقلب المطلوب مبلغا ماليا ضخـما وستتمتع بإمتيازات كثيرة مدى الحياة …

و أثناء سماع الشاب لبلاغ الملك ، فتحت أمامه أبواب التفكير في الطريقة التي ستجعله ينال المبلغ المخصص لمن يأتي بالقلب وينقذ حياة الأميرة ، فبدء يخطط في المسلك الذي سيسهل عليه مأمورية استئصال قلوب احد النسوة من أجل اهدائه للملك ، راسما في مخليته خريطة الطريق التي سيسلكها حين الحصول على الأموال الضخمة ، ومتوعدا مسيرته الطويلة في البحث عن تكاليف المخدرات التي يتناولها بوشك نهايتها .

وبين شد وجذب وتطاير الأفكار في مخيلة الشاب ، سقط عليه فجأة الحل الوحيد والأسهل ليصبح ثريا حسب ما أملاه عليه عقـله الممتلئة خلاياه بـبقايا المخدرات  ، وهو اقتراف جريمة ضد والدته التي كان يقطن معها ، حـيث ترصدها وراقبها في إحدى الليالي حـتى رقدت ، وتسلل الى غرفتها ببطئ الى أن تمكن منها فوجه لها طعنات قاتلة ، وأقدم على إتمام فعله الجرمي بتشريح جثة أمه الى أن وصل للقلب وقام باسئصاله كما خطط لذلك مسبقا .

الشـاب انتابته فرحة لا توصف وقلب أمه بين يديه منتظرا اللحظة التي سيلتقي فيها بالملك لينال منه المبلغ الذي طالما شغل باله منذ سماع الخبر … وخـوفا من فساد العضو المستأصل من جثة والدته التي تركها خلفه تسبح في بركة دمائها ، أمسكه الشاب بين يديه وخرج راكـضا نحو قـصر الملك بسرعة فائقة ، وفجأة ســقط الولد من شدة التعب ووقع القلب من بين يديه أرضــا ، وهنا إنتباه القلق والخوف جراء ما سيحصل في حالة تعرضه لإصابة تقتل الروح التي به وأراد الحفاظ عليها إلى غاية لقائه بالشخص الذي سيمنح له الأموال الكثيرة .

وفي الوقت الذي كان فيه الشاب يستعد للوقوف مجددا من اجل متابعة سيره ليعاود الإمساك بكنزه الثمين ، فاجأه فؤاد أمه الذي خــاطبه قائلا ” تــمهل يا إبني ، ســر ببطئ يا كبدي ونور عيني ، إني أخشى أن يصيبك مكروه ، وأتعذب من الأذى الذي سيلحق بك  ” … حينها بــكى الشاب الأمرين من شـدة الجريمة التي اقترفها ضد أمه و فقدانه لانسان كــان يظن أنه لا يساوي شيئا في حياته ، لــكنه تأكد بعد سماعه أخر رسالة نطق بها قلب أمه ، أن من قـتلها كــانت الانسانة الوحيدة التي عــاشت طوال عمرها فقط ليعيش ابنها سعيدا وتعذبت لينعم هو بالراحة الأبدية ، وأدرك أخيـرا أنه لم يقتل فقط والدته لـكنه قتل أيضا روح التضيحة من أجله طمعا في أموال قد تنتهي في لحظة ما ويعود إلى ما كان عليه من قبل .