الأسطورة والخرافة بين الوهم والحقيقة في الثقافة الشعبية للمجتمع الريفي الأمازيغي، منطقة أنوال و ثمسمان نموذجا

نـاظورتوداي :
 

 

بقلم : يوسف بلكا ( باحث في الثقافة الشعبية) - إعداد : عبد الله يعلى
تمهــــيد:

إننا عندما نكتب هذه المرة، فإننا نكتب عن موضوع من الأهمية بمكان، لأنه موضوع متشابك، ومتشعب في نفس الوقت، ويحتمل عدة تفسيرات وتأويلات، وهو موضوع لم يتطرق إليه أحد من قبل بهذه الطريقة التفصيلية والتوضيحية، فإننا اليوم نتطرق إلى موضوع ” الخرافة والأسطورة ” في الثقافة الشعبية للمجتمع الريفي القديم …
فهذا يدعونا إلى البحث والتنقيب على مجموعة من الظواهر والحقائق الخرافية الغابرة، والتي كانت سائدة في حقبة معينة، وقد تكون نفس الأسطورة تلازمنا إلى يومنا هذا…
لكن بعد تحولها إلى طبيعة الأشياء المألوفة أصبحت أمرا معتادا لذا أصبحنا لا ندرك حجم تلك الخرافة، بعد توغلها داخل النسيج الثقافي والاجتماعي للمجتمع الريفي، ولا تقتصر الخرافة والأسطورة على منطقة الريف فقط، بل هي حاجة ملحة تتطرق لها مختلف شعوب العالم ولكن تختلف هذه الأساطير من حضارة لأخرى، وأحيانا تنتقل الأسطورة من شعب لأخر في قالب من ذهب تحت تأثير عوامل الاحتكاك والتواصل الدائم، وبالتالي سنقوم قدر المستطاع بتبيان مجموعة من الأفكار الخرافية والتي إستخلاصنها من بقايا أثارها على القاموس اللغوي الريفي الأمازيغي، إذ أنه ما تزال تنطق أسماء ومسميات تعود أصولها إلى الظواهر الأسطورية، إذ نجد أثارها بادية في التعاملات اليومية للمجتمع الريفي، لكن بفعل اعتيادها لم نعد نبالي بهذه الخرافة، ولا نقوم بأية محاولة من أجل التساؤل حول المرجعية التي انبثقت منها، وكذلك تبدو جلية في الحكايات الشعبية القديمة “ثْحَاجِيتْ” وقد تكون حديثة متجددة تم تناولها في العصر الحالي تحت تأثير عدة عوامل روحانية وحيثيات مستعصية قد تقودنا إلى مجال السحر والشعوذة الذي لا يخلو من الخرافات والأساطير، ويمكن أن نقول أن الفكر الخرافي، هو إنتاج محلي غالبا، وفي بعض الأحيان قد تكون الخرافة بمثابة حاجة ملحة يتطرق إليها المواطن الريفي ليخيف صغاره في مفهوم ” ثَامْزَا” مثلا “الغولة” امرأة متوحشة أسطورية تفترس الصغار وتأكلهم.