الأغنية الريفية غير مرغوب فيها في برنامج “ستوديو دوزيم”

ناظور توداي : عادل أمغار

بعد انطلاق الموسم التاسع لبرنامج استوديو دوزيم”، على القناة المغربية الثانية، والذي يمثل لدى العديد من الشباب فرصة للانطلاق نحو النجومية في عالم الغناء،  والذي أخذ على عاتقه مسؤولية الأغنية المغاربية خلال هذه الدورة، حيث يشارك في البرنامج مواهب من مختلف دول شمال افريقيا، و يحضر فيه عدد من المغنيين المنتميين الى هذه الدول. وكثيرا ما لوحا مقدما البرنامج الى وحدة المغرب الكبير بمختلف هوياته ومكوناته الثقافية؛ إلا أن جل المتتبعين للبرنامج المذكور يلاحظ غياب تمثيل الأغنية الريفية والتي تم اقصاؤها في جل دواراته، في حين يتم التركيز بشكل كبير وملفت على باقي أصناف الموسيقى المغربية (السوسية الأغنية الصحراوية و الدارجة المغربية)، وكان مشاركون سابقا من مدينتي الناظور و الحسيمة في البرنامج المذكور يودون غناء أغاني ريفية إلا أن إدارة البرنامج ترفض الطلب و تترك لهم أغنية واحدة للغناء ألا وهي أغنية شعبية معروفة لدى الريفيين ” كعكع يازبيدة “.

للريف نجوم سطعت في سماء الغناء ولا زالت، وأمتعت الجمهور المغربي بكل أطيافه بدء بخالد إزري و ميمون رفروع و إثران و ثيذرين وعلال شيلح وشكري ونوميديا… واللائحة طويلة جدا بما يسمح لنا المجال لعرضها، ولا يتم المناداة عليها لتمتع ولو جزء من مواطني هذا الوطن الذين يحق لهم أن تمثل أغنيتهم ورموزها في قناة عمومية.

بالعودة إلى بيت القصيد، فالأسئلة تظل مطروحة حول السبب الأساسي في إقصاء هذا المكون الأساسي من مكونات الثقافة المغربية، هذا في الوقت الذي الذي يتم فيه التطبيل والتزمير للهوية المغربية المتعددة الروافد الذي يعطي غنى وثراء في المشهد الثقافي والغنائي المغربي، إلا واقع الأمور يثبت في أكثر من مرة ، بأن إقصاء الريف الممنهج يطاله في شتى الميادين، وما الدعوات التي تنادي  بالتعدد إلا رماد يذر في عيوننا بين الفينة والأخرى لإطفاء نار تغلي في داخل أبناء الريف من جراء مثل هذه التصرفات التي تجعلنا نعيد النظر في مفهوم “المؤسسات المواطنة” “الإعلام العمومي” الذي يحلب أموال ضرائبنا دون أن نجد أنفسنا فيه؟.

وقد يقول البعض بأن الريف ممثل ببعض المشاركات في البرنامج تمثل مدن الريف، إلا أن الإقصاء الذي نتحدث عنه هنا هو الذي يطال الفنانين المحترفين الذين يتم المناداة عليهم لتنشيط الفقرات الأخرى من البرنامج، والذين غالبا ما يتم استقطابهم من دول الخليج ولبنان إضافة إلى نجوم الموسيقى الشعبية المغربية، كأننا غير موجودين في عالم الموسيقى، كأن الريف تحول إلى رمز من رموز “الفتنة” (كما يزعم بعض السفهاء)، وكأن قدر الريف هو المقاومة والدفاع عن الوطن بالغالي والنفيس دون أن يتم الاعتراف بالتضحية التي نقدمها من أجل هذا الوطن..

لكم موسيقاكم ولنا موسيقانا، ولكم أذواقكم ولنا أذواقنا، ولكن إن كانت تمثل الوطن فلنا حق في أن نكون رغما عنكم، فلنا نجومنا الذين نقدرهم ويشفون غليلنا ولهم نقدم ألف تحية.