“الأمازيغية بين جدلية السياسي والعلمي” عنوان ندوة بقاسيطة

نـاظورتوداي :

بمناسبة تخليد ذكرى حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2965، وتحت شعار “الاحتفال بذكرى السنة الأمازيغية دعوة إلى الوعي بالذات وتكوين المجتمع بهدف تحقيق تنمية علمية حول الأمازيغية”،  و بتنسيق مع جمعية تاومات وتازيري، نظمت جمعية إصوراف للثقافة والتنمية، في إطار برنامج الأيام الثقافية المنظمة بكل من قاسيطة، أزلاف، وبوعلما، بتاريخ 10، 11، 12 يناير 2015، ندوة بعنوان “الأمازيغية بين جدلية السياسي والعلمي”، وذلك يوم الأحد 30 جنبر 2964 الموافق لـ 11 يناير2015 بدار الشباب قاسيطة ــ اتسافت.
  افتتحت الندوة بكلمة لممثلي الجمعيات الثلاث الذين هنئوا الحاضرين وكل الأمازيغ والمغاربة بحلول السنة الأمازيغية الجديدة، مشددين على ضرورة تكثيف الجهود و العمل الجاد لتحمل هموم القضية الأمازيغية وضخ دماء جديدة في مسارها من أجل تكريس المكتسبات وتحصينها من الارتدادات، وكذا تحقيق مختلف المطالب العالقة للقضية الأمازيغية التي تجد سندها في المواثيق الحقوقية  الدولية منها والإقليمية. لينقل بعدها مسير الندوة  رضوان باخروا الكلمة للمؤطرين محمد أسويق والسيد سعيد بلغربي لتناول محاور الندوة.

   وقد كانت المداخلة الأولى من نصيب الأستاذ محمد أسويق بعنوان “الأمازيغية بين جدلية السياسي والمثقف”، الذي أشار من خلالها إلى دور الثقافة في تحديد مدى رقي المجتمعات وتحضرها، اللذان يتحققان باعتزاز كل مجتمع بثقافته التي تميزه عن الآخر، لكونها تشكل جزءا من هويته التي لايمكنه الانسلاخ عنها، وفي هذا الصدد قال بـ ” أن عامل الثقافة عند الأمازيغ له دور كبير في تحديد المستوى الحضاري لدى هذا الشعب العريق، وفي التعريف بهويته وكينونته الأمازيغيتين “. كما حذر الأمازيغ من جهل ثقافتهم بقوله ” إن جهل الأمازيغ لثقافتهم قد يجعلهم خارج التاريخ، الأمر الذي يفرض علينا أن نواجه كل ظواهر النسيان التي تعتري ثقافتنا الأمازيغية من خلال تشجيع البحوث الأنتربلوجية وتدوين الموروث الشفهي الذي نفقد أجزاءه كلما فقدنا شيخا من شيوخنا اللذين يعتبرون سجلات تاريخنا الفريد”.

    لينتقل بعد ذلك إلى إبراز الجدلية القائمة بين الثقافي والسياسي حول الأمازيغية انطلاقا من آلية الخطاب الأمازيغي بحيث قال أن ” الخطاب الأمازيغي كان دوما خطابا حداثيا منبعثا من المواثيق الأممية لحقوق الإنسان ومرتكزا على مبادئها وقيمها الكونية المشتركة مستقويا بمقومات الديمقراطية، وذلك نتيجة الإجحاف الذي عاشه الأمازيغ منذ ما بعد الاستقلال إلى اليوم”. وهذا الخطاب بحسب أسويق “انتصر لمطالب الأمازيغ الهوياتية والوجودية” غير أن الظرفية الحالية في رأي أسويق” تحتم ضرورة قيام آليات علمية جديدة فيما يخص الخطاب السياسي الأمازيغي دون التخلي عن العامل الثقافي في إطار التوازن بين الإثنين، لاعتبار الثقافي محرك مهم للشعوب والحافظ على إرثهم الحضاري”، مؤكدا على دور السياسي اليوم في ” المطالبة بمجموعة من الأولويات التي مازالت تنقص الأمازيغية في المجال الثقافي والعلمي عبر إنجاز بحوث علمية ومراكز للدراسات تقوم بمهامها المنوطة بها وليس أن  تنساق إلى العمل السياسي كما انساق إليه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية “.

   أما المداخلة الثانية فكانت من نصيب الأستاذ محمد بلغربي بعنوان ” الأمازيغية وضرورة الاندماج في الوسائط التكنولوجية الحديثة”. فقد أورد في مداخلته بأن عصر العولمة الذي نعيشه اليوم، حول الإنسان من نمط سلوكي إلى آخر، نتيجة التطور التكنولوجي المهول الذي عرفته الإنسانية في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرون، ما يجعل الأمازيغ، في رأيه، ” مطالبون بالانتقال بنضالهم إلى مكونات و فضاءات أكثر وأوسع، وتجاوز الروتين في الخطاب والطرق النضالية التقليدية عبر الركب التكنولوجي العالمي” غير أن هذا الركب حسب بلغربي لن يتحقق إلا إذا ” تم مراعاته من طرف المثقف الأمازيغي من خلال إيجاد آليات جديدة في خطابات الشباب الأمازيغي “.

    وفي إطار العلاقة التي تربط الدولة بالعلم قال بلغربي أن ” الدولة المغربية تخاف من كل ما هو علمي، لذلك فهي تشجع على الترفيه والفلكلور”. ليختم مداخلته بالتأكيد على أن ” أي طفرة تقدم لا بد أن تكون علمية ومرتكزة على البحث والسبر العلميين، وغير ذلك فإننا لن نكون قادرين على مواكبة التحولات وسلك مسار التاريخ”.

  وقد عرفت الندوة ماخلات متعددة من طرف الحاضرين، طرحت مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بالمسارات التي إتخذتها القضية الأمازيغية. كما أكدت على ضرورة اعتماد استراتيجيات عمل جديدة تتعامل مع إفرازات الواقع بجدية عبر وسائل متعددة تتمثل في إنشاء مرصد ومنتدى لحقوق الإنسان بالريف، وكذا إنشاء مراكز للأدب والبحث العلمي، ثم اتخاذ موقف صريح من العمل السياسي.
  عرفت الندوة حضورا وإقبالا وازنا لمجموعة من الفاعلين الجمعويين  والحقوقيين بالمنطقة والإقليم، ولعدد من المناضلين الأمازيغ والطلبة.