الإجماع حول ضبابية مستقبل الريف في ندوة حول » التغيير الدستوري و السياسي و مستقبل الريف »

ناظور اليوم : محمد الدرقاوي – نور الدين جلول

احتضنت قاعة الندوات بمقر غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات للناظور و الدريوش ، يومي الجمعة والسبت 10-11 يونيو الجاري، ندوة علمية حول موضوع: « التغيير الدستوري و السياسي و مستقبل الريف  » من تنظيم جمعية ثاويزا للتنمية و الثقافة بسلوان ، و جمعية امزيان بالناظور، و جمعية ايت سعيد للثقافة و التنمية بدار الكبداني ، قام بتنشيطها ، بالإضافة إلى ذ رضوان الخيار مقررا ، كل من ذ محمد الادريسي عضو الحركة من اجل الحكم الذاتي بالريف ، و الأستاذ الجامعي الطاهر التفالي ، و د محمد بودرا رئيس جهة تازة الحسيمة تاونات ، و الطالب الباحث منسق الحركة من اجل الحكم الذاتي للريف ذ كريم مصلوح ، بحضور فعاليات امازيغية مختلفة و عدد من المهتمين .

و في كلمة افتتاحية ، ذكر رضوان الخيار بالسياق الذي جاء فيه تنظيم هذه الندوة ، و المتمثل أساسا في التحولات التي يشهدها المغرب من الناحية الدستورية و الترابية ، و المساعي الحثيثة لإقرار نظام الجهوية الموسعة بالمملكة ، وهي فرصة يضيف الخيار لمساهمة المواطن الريفي من خلال هذه الندوة في اغناء النقاشات الجارية حول موقع الريف في ظل هذه الجهوية وكذا المسألة الأمازيغية ، وذلك بالتعبير الحر عن الأفكار دون مصادرة.

ذ محمد الإدريسي اعتمد في مداخلته تحت عنوان : » الدولة المغربية و الحكم الذاتي » على استقراء الذاكرة الريفية و المراحل التاريخية التي مر منها الريف بصفة عامة، و الذي كان محط أطماع العديد من الحضارات ، بالنظر إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي في المعادلة المتوسطية، ساردا بعض الحقائق التاريخية التي تبرهن عن رفض الإنسان الريفي للوصاية الخارجية كيفما كان نوعها ، و بالبطولات التي خاضها الريفيون في سبيل تحقيق استقلالهم و أحقيتهم في اتخاذ القرار المتعلق بمصيرهم و حياتهم العامة ، وقال الإدريسي بان الريف تعرض لحصار طويل سواء من قبل القوى الخارجية كما من الأنظمة الحاكمة التي تعاقبت على حكم المغرب، تلك التي تحالفت ضد المجاهد و رمز الريف محمد عبد الكريم الخطابي إرضاء للأهداف الاستعمارية ، ليتم تهميش المنطقة لعقود طويلة من الزمن في مجالات التعليم و الصحة و التنمية…
ليخلص في الأخير إلى أن الريف ، ومن اجل مسايرة التحدي الحضاري و اكراهات العولمة، أصبح أحوج إلى إرساء حكم ذاتي ، قائم على تقسيم عادل للسلط بين المركز و المنطقة ، من خلال خلق قوة فاعلة ريفية لصنع القرار و التأثير فيه ، انطلاقا من مشروع ديمقراطي لبلورة الخيارات الكبرى سياسية و اقتصادية وثقافية …
و دعا الإدريسي في الختام النخب الريفية المثقفة إلى العمل كل من جانبه من اجل غد أفضل للريف و الريفيين .

محمد بودرا اعتبر مشروع الجهوية الموسعة الذي اعد اخيرا لا يستجيب لمطالب الريفيين، سواء من حيث الاختصاصات التي منحت لرئيس الجهة ، و التي اعتبرها غير جوهرية، و لا من حيث التقسيم الترابي الذي انبثق من ذات الهواجس و الخوف الامني السابق ، مطالبا من خلال مداخلته بعنوان  » مستقبل الريف في ظل مشروع الجهوية: بإرساء ديمقراطية جهوية حقيقية، قائمة على المساواة و حسن النية و الإنصات إلى مطالب المواطنين ، مضيفا ان الريفيين ليسوا انفصاليين كما تروج بعض الاحزاب (لم يسم اي حزب) التي تعادي ترسيم الامازيغية في الدستور ، و تقف حجر عثرة دون تحقيق حلم الريفيين في التوفر على جهة متوسطية . وقال ان الحليف الوحيد للريف هو الملك محمد السادس ، اما الاحزاب السياسية المركزية فغالبا ما تنظر الى كل ما يتعلق بالريف بنظرة الريبة و سوء نية ، وتساءل بودرا في هذا السياق عن مصير الريف و الريفيين في ظل التعديلات الدستورية التي تمنح لرئيس الحكومة سلطة التعيين في الوظائف العمومية السامية ( الوزراء الولاة العمال السفراء رؤساء المؤسسات العمومية …) قائلا بانه اذا لم تنتف هذه النظرة لدى الاحزاب فان الريفيين و الريف عامة سيطاله نفس التهميش و الحيف الذي ظل يعانيه منذ عقود ، على اعتبار ان رئيس الحكومة لن يكون الا امينا عاما او مسؤولا بارزا في حزب من الاحزاب السياسية القائمة،لذا فطبيعة التعيينات ستبقى معروفة مسبقا . سيما يضيف بودرا ان القانون المغربي يمنع تأسيس الاحزاب على اسس جهوية و لغوية ، مما يعني حسبه ان سلطة القرار ستكون خارج ايدي الريفيين مهما و كيفما كانت التعديلات الدستورية .

و شدد في الاخير على ان الافكار التي طرحها تبقى من وحي نظرته الشخصية ، و ليست منبثقة من اي انتماء ، و يذكر ان بودرة يترأس جهة تازة الحسيمة تاونات و له مسؤوليات عدة .

الاستاذ الجامعي الطاهر التفالي قارب من خلال مداخلته  » الريف بين الاقتصادي و السياسي » جدلية العلاقة بين السياسي و الاقتصادي بين الدول المتقدمة و المتخلفة ، واعتبر الجهوية في المغرب ليست تقريرية ، و انما هي مجرد واجهة لا غير ، لكونها مؤسسة على اعتبارات سياسية و هواجس امنية .
وقال التفالي ان الدول المتقدمة تتفاعل فيها السياسة و الاقتصاد بشكل متوازن، بما يخدم الشعب و يحقق الثروات و التنمية المستدامة .و اضاف ان الجهوية يتعين ان تكون قرارا سياسيا و اقتصاديا في الآن ذاته ، حتى تحقق اهدافها التنموية ، وهو ما لم يتحقق في المغربن لكون الأخير لم يصل بعد إلى مرحلة النضج السياسي ، الذي يضع السياسة و الاقتصاد في خدمة بعضهما البعض .

علميا ، يضيف التفالي ، لا يمكن للمجلس الجهوي ان يتخذ القرار بدون موارد مالية لازمة ، و بالتالي فالريف الجهوي يبقى عصيا عن التحقيق طالما لا يتوفر على موارد مالية ذاتية ، وحتى التحويلات البنكية للريفيين المقيمين في ارض المهجر تحول نسب كبيرة منها الى الدار البيضاء ، و هو ما ساهم في ارتفاع اقتصاد العاصمة الاقتصادية للمغرب، مقابل تدني نظيره في الريف فالاصلاح السياسي يأتي خدمة للجانب الاقتصادي .

و يخلص التفالي إلى أن الإصلاح السياسي الحالي لم يجب عن الأسئلة الاقتصادية الملحة ، بخصوص تقسيم الثروات بين الجهات ، و ذلك راجع بالدرجة الأولى إلى غموض كبير في التعاطي مع هذا الجانب .و بالتالي فالجهات ليس لها القدرات المالية لتنفيذ مشروع الإصلاح السياسي .

من خلال مداخلته  » موقع الريف في التغييرات السياسية و الدستورية  » قال ذ كريم مصلوح منسق الحركة من اجل الحكم الذاتي للريف ، ان هذه التغييرات أغفلت العديد من المسائل الجوهرية، التي تشكل مستقبل الريف برمته ، بما يوحي بان المغرب ليس مقبلا البتة على مرحلة انتقالية ، ومن بين هذه المسائل طبيعة الدولة المغربية ما بعد هذه التغييرات ، بينما تم الاقتصار فقط على الحديث حول أشكال ممارسة السلط .و توزيع الاختصاصات بين الملك و الحكومة دون التطرق إلى تقسيم السلط بين الجهات .

و اعتبر التغييرات الكائنة لم تأت بأي جديد يذكر، لا على مستوى الاختصاصات كما على مستوى المؤسسات ، و بالتالي فهي لا تستجيب لطموحات و مطالب الشعب المغربي عامة و الريفي على وجه التحديد .سيما التقسيم الجهوي الذي انطوى على حيف كبير في حق الريف .

و وجه مصلوح انتقادات شديدة اللهجة للجنة الاستشارية للجهوية و التي اعتبرها بالغير مؤهلة ، و لا تمتلك الإبداع الكافي لصياغة نظام جهوي في مستوى التطلعات . وهو ما يؤكد انه لا تغيير في فلسفة الدولة .و طالب ان يكون التغيير الدستوري منبثق من روح الجهات.