الإعدام لشرطي مغربي سابق في اليوم العالمي لحقوق الإنسان

ناظور توداي : نور الدين لشهب 

قضت محكمة الاستئناف بمدينة مكناس ليلة الاثنين العاشر من دجنبر الجاري، والذي يصادف الاحتفال العالمي باليوم العالمي لحقوق الإنسان، بالإعدام على شرطي سابق، ارتكب جريمة القتل من أجل السرقة رفقة أحد أصدقائه.

وترجع وقائع الجريمة إلى تاريخ 21 من أكتوبر عام 2007 بحي الزيتون بمدينة مكناس، حيث ارتكب المتهم جناية القتل العمد بحق مواطن مغربي متقاعد من الديار الفرنسية رفقة خليلته المولودة عام 1979 بإحدى الشقق بحي الزيتون بمدينة مكناس.

وتجدر الإشارة إلى أن شريك المتهم ” أو. المصطفى” في ارتكاب الجريمة فضل وضع حد لحياته بالسجن المدني سيدي سعيد بمدينة مكناس خلال السنة الفائتة.

وقد سبق للمتهم “أمامة.ح” الذي حوكم بالإعدام أول أمس الاثنين، أن ارتكب جريمة قتل لما كان يعمل في الشرطة، حيث أفرغ خمس رصاصات في رأس زميل له في الشرطة سنة 1975 واستولى على مسدسه الشخصي، ولما تم اعتقاله وحوكم بالمؤبد، تمكن أيضا من قتل حارس في السجن المدني بالقنيطرة سنة 1980، فحوكم أيضا بالمؤبد مرة أخرى، فتحول الحكم إلى محدد بعفو ملكي عام 1994، حيث تمكن الخروج من السجن بعد قضائه 32 سنة داخل أسوار السجن.

وحاول “أمامة .ح” الاندماج داخل المجتمع عبر تكوين أسرة بالرغم من تقدمه في السجن، إلا أن ذلك لم يدم طويلا حيث ارتكب جريمة أخرى، والمتمثلة في قتل رجل مسن ومتقاعد من الديار الفرنسية من مواليد 1938 رفقة خليلته المزدادة عام 1979، والتي أدين من أجلها بالإعدام.

وتطرح قضية الحكم بالإعدام، والذي قضت به محكمة الاستئناف بمكناس، على المتهم في ارتكاب جريمة القتل إشكالية حقوقية، ولاسيما أن النطق بحكم الإعدام قد صدر يوم 10 دجنبر الذي يصادف الاحتفال العالمي بحقوق الإنسان، بين الاتجاه الذي ينادي بالضغط على المشرع من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، والتي تم تعليق تنفيذها بالمغرب منذ ملف الحاج ثابت بمدينة الدار البيضاء عام 1993، وبين ضرورة توقيع هذه العقوبة في جرائم خطيرة لتحقيق الردع العام، وبين اتجاه آخر يرى أن العقوبة ليست انتقاما ولا تشفيا، ولاسيما إذا كان من نتائجها الإجهاز على الحق المقدس في الحياة.

المتهم الذي أدين بحكم الإعدام ليلة 10 دجنبر، أحدث ضوضاء وبلبلة داخل المحكمة مما جعل القاضي يقوم بطرده من الجلسة للحفاظ على السير العادي للجلسة، وهو الأمر الذي وافق عليه محامي المتهم، وبعد إحضار المتهم لتناول الكلمة الأخيرة، نطق بالعبارة التالية:

احكموا ما شاءت الأقدار*** احكموا أنتم الواحد القهار

والبيت الشعري المستشهد به تحريف لما قاله أحد شعراء الأندلس في مدح المعز الفاطمي، فقال:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار *** فاحكم فأنت الواحد القهار

وبعدها اختلت هيئة الحكم ونطقت بحكم الإعدام على المتهم في حدود الساعة التاسعة من ليلة الاثنين 10 دجنبر الجاري.