الإفراج عن متهم بالتبشير إلتقى بـمسؤول إذاعة مسيحية ضواحي ميضـار

نـاظورتوداي :
 
اعترف بتشبعه بالمسيحية عن طريق إذاعة دولية وأدين ابتدائيا بسنتين ونصف سنة حبسا نافذا
متعت غرفة الجنح الاستئنافية باستئنافية فاس، أول أمس (الخميس)، “م.ب” شاب أعزب عاطل عن العمل (31 سنة)، متهم بالتبشير واستقطاب شباب بإقليم تاونات لاعتناق المسيحية، بالسراح المؤقت استجابة لملتمس تقدم به دفاعه في أول جلسة للنظر في ملفه رقم 1754/13 بعد أسبوع من تعيينه استئنافيا بعد استئناف الحكم الابتدائي بإدانته، ما لم يعارضه ممثل النيابة العامة.
 
مراقبة قضائية
قررت هيأة الحكم ، إخضاع هذا المتهم إلى المراقبة القضائية بعدم التغيب عن المنزل الأبوي الكائن بدوار أولاد اعمر بجماعة عين عائشة بتاونات، والتقدم كل يوم اثنين وأربعاء والمثول كل أسبوع أمام الضابطة القضائية لمركز الدرك الملكي بعين عائشة.

قررت هيأة الحكم التي ترأسها القاضي الطيب الخياري، إخضاع هذا المتهم الذي قضى شهرا رهن الاعتقال بسجني عين عائشة بتاونات وعين قادوس بفاس، إلى المراقبة القضائية بعدم التغيب عن المنزل الأبوي الكائن بدوار أولاد اعمر بجماعة عين عائشة بتاونات، والتقدم كل يوم اثنين وأربعاء والمثول كل أسبوع أمام الضابطة القضائية لمركز الدرك الملكي بعين عائشة. 

 وعهد بتنفيذ هذا القرار، إلى مركز الدرك الملكي بعين عائشة والسلطات المحلية تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، فيما غادر هذا الشاب المتابع بتهمة «زعزعة عقيدة مسلم والمشاركة في إنتاج المخدرات واستهلاكها»، سجن عين قادوس، بعد أن كانت المحكمة الابتدائية بتاونات أدانته بسنتين ونصف سجنا نافذة، في أول جلسة يعرض فيها أمامها.

واعتقل «م. ب» الذي أجلت الغرفة النظر في ملفه إلى 10 أكتوبر لإعداد الدفاع والاطلاع بعدما انتصب عدة محامين بهيأة فاس ومن خارجها للدفاع عنه، من قبل السلطة المحلية بقيادة عين عائشة بناء على معلومات توصلت بها حول تخليه عن عقيدته الإسلامية وتعاطيه أعمال تبشيرية وأفعال يمكن أن تزعزع عقيدة أشخاص مسلمين عن طريق عقده اجتماعات معهم وتوزيع مناشير.  

واستمعت الضابطة القضائية للدرك بعين عائشة في محضر قانوني، إلى الشاب الذي عانى البطالة ولجأ مرارا للعمل في البناء وحقول الكيف بكتامة، أكد فيه أنه اعتنق المسيحية وتشبع بها وبأفكارها منذ 2006 بعدما اعتاد الاستماع إلى إذاعة دولية تخصص برامج لهذه الديانة، خاصة برنامجي «معا على الطريق» و»دق الباب تلقى الجواب» اللذين دأبت على بثهما.    

وقال هذا الشاب في اعترافاته التمهيدية إنه اتصل بهذه الإذاعة وأخبر عاملا بها بميولاته الدينية الجديدة سرعان ما التقاه بمنطقة عزيب ميضار بالناظور، وسلمه نسخة من الكتاب المقدس، مشجعا إياه على الإقبال على المسيحية، واعدا إياه بتقديم المساعدة له، بعدما عرفه على شخص أمريكي الجنسية يقطن بالحسيمة حيث التقاه ومكنه من 500 درهم مساعدة.

وأقر المتهم بزيارته مدينة الرباط لمناسبة احتفالات رأس السنة ولقائه بشاب يدعى «السيمو» الذي عرفه على بعض الشباب من معتنقي المسيحية، معترفا بمحاولة نشر المسيحية بين معارفه، واعدا إياهم بتحول إيجابي عن طريق الراحة النفسية التي سيشعرون بها والفوائد المادية التي قد يتم جنيها من بعد، مسلما إياهم أقراصا مدمجة وكتبا حجز بعضها بمنزله أثناء إيقافه. 

واعترف باستقطاب ثلاثة شباب ذكرهم بأسمائهم، ولقاءاته المتكررة بشكل دوري بمنزل بمكناس لتعلم المسيحية وترسيخ قيمها قي نفوسهم في إطار دروس يطلق عليها اسم «التلمذة»، مقرا باجتماعه مع أشخاص يلقبونه ب»الإخوان» في مدن الحسيمة والرباط، إذ كانوا يتناقشون في سبل تقوية معتقداتهم ونشرها، مؤكدا أن الصلة بينهم كانت متواصلة عن طريق الهاتف والرسائل النصية.

وقال إن النسخ المتطابقة من الأقراص المدمجة والكتب نسخ الإنجيل التي حجزت بحوزته، يستعملها في نشر معتقداته المسيحية وسط محيطه، إذ «أختار بعض الأشخاص الذين ألمس فيهم قابلية لقبول دعوتي، وأحدثهم حول فضائل هذه الديانة، وإن لامست تجاوبا أسلمهم تلك الوثائق»، داعيا إياهم إلى الإمعان في قراءتها واعدا إياهم بتحولات في حياتهم النفسية والاجتماعية.

واتهم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاونات، السلطة المحلية وأعوانها، بتنفيذ هجوم شنيع تم بموجبه اعتقال الشاب «م. ب» صبيحة الأربعاء 28 غشت الماضي، مؤكدا أن الكتب المحجوزة لديه «ذات عناوين شتى تتمحور حول الأديان والمعتقدات خاصة المسيحية»، مشيرا إلى أن الحكم عليه بالسجن لسنتين ونصف وغرامة مالية نافذة قدرها 5 آلاف درهم، تم بسرعة قياسية.  

وتحدث عن ورود أنباء متواترة عن تعنيف هذا الشاب من قبل السجناء على خلفية إشاعة فكرة إلحاده وكفره وارتداده عن الإسلام، ورأت أن «هذا الحكم السالب للحرية بمدة طويلة، أثار ردود أفعال المجتمع المدني والحقوقي، استنكرت هذا الهجوم على الحريات الفردية وحرية المعتقد والتخلي عن المواثيق الدولية في هذا الباب، والتراجع عن دستور 2011».

 وأوضحت بعض المصادر المقربة من عائلة المتهم الذي انقطع عن الدراسة في مستوى الثامنة إعدادي قبل أن يزاول مهنا حرة مختلفة، أنه كان يعاني اضطرابات نفسية وسبق أن قضى شهرين رهن العلاج بمستشفى ابن الحسن للأمراض النفسية والعقلية بفاس، لكنه انقطع عن العلاج، وكان متقلبا في سلوكاته ومواقفه وأفكاره التي تشبع بها.
حميد الأبيض (فاس)