البلدوزر … عامل الناضور الذي عرى المجلس الأعلى للحسابات عورة سياسته وإقترحه بنكيران ليكون على رأس ولاية الرباط

ناظورتوداي : علي كراجي 
 
بإقتراح من عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة ووزير الداخلية ، عين الملك محمد السادس يومه الثلاثاء 21 يناير الجاري ، إبن الريف عبد الوافي لفتيت العامل السابق لإقليم الناضور ، على رأس ولاية الرباط – سلا – زمور زعير ، عاملا بعمالة الرباط ، كما عين العاهل المغربي عددا من الولاة و العمال من بينهم ثلاث نساء بمختلف أقاليم المملكة ، وذلك في إطار تعزيز الحكامة الترابية ، القائمة على سياسة القرب والعمل الميداني ..
 
الغريب في الأمر ، هو إقتراح رئيس الحكومة ، عبد الوافي لفتيت الذي كانت عمالة صغيرة كالناضور كافية لكشف الفشل الذي سقط فيه ، وعرى عورة سياسته المجلس الأعلى للحسابات ، بعد أن أشـار إلى خروقات عديدة عرفتها ولايته المتسمة بإختلالات جمة ، خصوصا الصفقات التي أبرمها لفتيت الملقب من لدن الصحافة المحلية بـ ” البلدوزر … مسيو تراكس ” ، خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2010 ، وهي الصفقات المتعلقة بأشغال الطرقات والإنارة العمومية البالغ عددها 27 صفقة بمبلغ إجمالي يناهز 158 مليون درهم ، حيث أسـفر تفحص لجان المجلس الأعلى للحسابات للملفات المرتبطة بأشغال الطرقات والإنارة العمومية المنجزة ، وكذا المعاينات الميدانية لها، عن تسجيل مجموعة من النقائص و الاختلالات ترتبط أساسا بإعداد وإبرام هذه الصفقات، بالإضافة إلى مرحلة التنفيذ .
 
مهندس القناطر الذي عين واليا جديدا لعمالة الرباط ، لم يحاسب على أي من إختلالاته بل كرمته حكومة عبد الإله بنكيران بمنصب سام جعل إسمه ضمن لائحة كبار المسؤولين في البلاد  ، هذا في الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام إتخاذ اللازم ضد المذكور إزاء وقوفه على إهدار مفرط للمال العام ( 42,5 مليون درهم ) أثناء تواجده على رأس عمالة إقليم الناضور .
 
المجلس الأعلى للحسابات ، كشف في أكثر من سطر  أن المشاريع التي أشرف عليها عبد الوافي لفتيت ، شابتها عيوب كثيرة ، مرورا بالمحاور الطرقية التي تدهورت بعد مرور وقت وجيز على إنجازها ، مما يفيد عدم احترام معايير الجودة المعمول بها في مثل هذه الأشغال . كما أن ظهور هذه العيوب بعد فترة وجيزة من الانتهاء من جل المشاريع يؤشر على إمكانية زيادة تدهورها مستقبلا، كما هو الشأن بالنسبة للطريق البحري وشارع محمد الخامس و الطريق رقم 19 و الرصيف قرب حي ترقاع و شارع 3 مارس، بالإضافة إلى حلبة للسباق وملاعب رياضية.  وتتلخص العيوب المسجلة في تشققات واقتلاع لحواشي الأرصفة و الزليج ولطبقة السير . 
 
وأشـار تقرير المجلس الأعلى للحسـابات ، بـأن جـل المشـاريع المنجزة بـالناظور خلال فترة العامل السابق عبد الوافي لفتيت ، شابتها الكثير من عمليات الغش ، خاصة من حيث نوع المواد المستعملة في عمليات البناء وتشييد مشاريع مختلفة تدخل في إطـار التهيئة الحضرية ، ضمنها الأحجار المستعملة في الأرصفة و إسفلت الشوارع و إسمنت أوراش أخرى ، وذلك رغم التنصيص في دفاتر الشروط الخاصة بالصفقات على إعتماد مواد جيدة تتوفر على معايير الجودة .
 
 ذات التقرير ، كشف وجود إختلاف من حيث جودة الأشغال المنجزة على مستوى طريق ازغنغان، حيث يتبين من تصميم المنشآت المنفذة، أن إنجاز الأشغال المتعلقة بنفس الرصيف قد تم من طرف مقاولتين و في إطار صفقتين مما أسفر عن إنجاز أشغال الزليج باستعمال مواد مختلفة )كل مقاولة استعملت نوعا مختلفا عن الآخر(، مما يؤثر على جودة الأشغال و المظهر العام للشارع ، أما بخصوص الأشغال التي همت شارع محمد الخامس، فقد تم تقسيمها لتنجز في إطار صفقتين أبرمتا مع نفس المقاولة، مما تصعب معه عملية التتبع.
 
وتحملت أنذاك مصالح عمالة الناضور وبسبب الإختلالات موضوع الحديث ، مبالغ مالية إضافية صرفت نتيجة تجزيء تنفيذ الأشغال على مستوى شارع محمد الخامس وساحة التحرير وسط المدينة في إطار صفقات متتالية أبرمتها مع نفس المقاولة. ففيما يتعلق بشارع محمد الخامس، تم تنفيذ جزء من الأشغال به في إطار الصفقة رقم 2008 / 24 عوض أن يتم ذلك في إطار الصفقة الأولى المبرمة مع شركة »E« )الصفقة رقم 2007 / 27 (، مما حمل ميزانية الإقليم مبالغ إضافية تقدر بحوالي 466.106,40  درهم. وفيما يخص ساحة «التحرير  »، و التي تم إنجاز الأشغال المتعلقة بها في إطار الصفقة رقم 27/2007 وجزء منها في إطار الصفقة رقم 2008 / 22 مع نفس المقاولة »E« ، قد نتج عنه تحمل مصالح عمالة الإقليم لمصاريف إضافية بلغت 236.761,44 درهم. وترجع هذه الفوارق إلى اختلاف الأثمان الأحادية بين الصفقات التي أديت في إطارها هذه الأشغال .
 
وأورد تقرير لمجلس الأعلى للحسـابات  الذي تتوفر ” ناظورتوداي ” على نسخة منه ، أن عامل الإقليم خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2010  لم يولي العناية اللازمة لمسك وترتيب وتوثيق ملفات الصفقات، إذ غالبا ما كانت الإدارة الترابية تلجأ إلى تجميع وثائق الصفقات بعد طلبها من لجنة المجلس الجهوي للحسابات، لكونها لا تتوفر على تنظيم محكم يتيح لها توثيق ومسك ملفات كاملة للصفقات المبرمة . كما تجدر الإشارة، بخصوص المعاينات الميدانية، أن تقنيي العمالة، ونظرا لعدم تمكنهم من التحديد الدقيق لأماكن الإنجاز، فإنهم كانوا في غالب الأحيان يستعينون بممثلين عن المقاولات المكلفة بالإنجاز مما يدل كذلك على قصور في تتبع أشغال الطرقات .
 
المجلس الأعلى للحسابات ، أكد في تقريره ، أن عامل الناضور عبد الوافي لفتيت لم يرد على مراسلاته ، مما يبين أن الأخير كان ماض في سياسته دون أن يهتم لتوجيهات هذه المؤسسة الدستورية … لكن عوض تطبيق القانون ضد المسؤول السالف ذكره بناء على الأخطاء التي إرتكبها  ، جـاد عليه بنكيران بمنصب سام في عهد كثرت فيه شعارات محاربة الفساد و ربط المسؤولية بالمحاسبة .