التدموري يراسل رئيس كل شيء له علاقة بالريف

بقلم د. عبد الوهاب تدمري: 
 
رسالة الى من يهمهم أمر الذكرى الخمسينية لرحيل المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي حسب توقيت الرباط وسلا و ما جاورهما . 
 
الى الأخ رئيس جمعية أريد. 
الى الأخ رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية و السلم. 
الى الأخ رئيس منتدى الكفاءات الريفية الشابة. 
الى الأخ رئيس الللجنة التحضيرية لرجال الاعمال المنحدرين من الريف. 
الى الأخ رئيس اللجنة التحضيرية لريفيي الشتات و الداخل. 
الى الأخ رئيس كل شيء ذو صلة بالريف،وصاحب رسالة الولاء التي قدمتها باسم هذه الاطارات جميعا، التي رفعتها حسب تعبيرك الى السدة العالية بالله والمختومة بصفتك خديم الأعتاب الشريفة،والتي ابت فيها الياء الا أن تكون مكسورة وكيف لها أن تتمدد وهي المتمرسة على طقوس الطاعة والانحناء.في زمن اعتقدنا فيه أن هدا النوع من الكتابة أضحى ينم عن وطنية زائفة، و بات يندرج ضمن الأرشيف الأدبي للملوك السلاطين. 
 
الى الأخ رئيس كل شيء في الريف الداخل والشتات، أقحمت اسمي دون علمي في نشاط يهم رجلا ماكان يوما يعرف في حياته ومماته معنى الانحناء، رجلا دوما قامته مرفوعة الى السماء، تهون عليه كل المنافي و الشهادة على التفريط في ذرة من الحرية والكرامة. حيث ابيت الا أن تخدش روحه وتسلم رفاته لتدوس عليها حوافر الأقزام التي فرطت في الأعراض والأوطان والقيم والانسان قبل وبعد الاستقلال. لكن هيهات، مهما فعلت، وأمثالك كثيرون، فالأحرار في حياتهم ومماتهم لايروضون، وارثهم سيبقى مزعجا ومؤرقا لمن هم في اجتتاثه حالمون، ينمو ويتجدد من حيث هم لايعلمون. 
 
اقحمت اسمي وانت تعلم، اولا تعلم، اني اول من قدم استقالته من اللجنة التحضيرية لتاسيس جمعية اريد في سنة 2004، بعد ان لمست ان الريف الذي كان دوما ياء ممدودة منفلتة ومتمردة على قواعد الفقه واللغة، والذي لايفاوض على شيء اسمه الكرامة او الحرية سيطرح في مزاد النخاسة تحت مسميات كثيرة كالعهد الجديد والمصالحة، كالاصالة والحداثة والكثير من الاشياء الاخرى التي تحيلنا على ماضي حلبة روما القديمة، حيث بؤس العبيد يشكل مجال فرجة النبلاء والخاصة، ومتنفسا للكثير من العامة. 
 
الى الأخ الرئيس: اقحمت اسمي وانت العارف اني انسان زاهد في الدنيا والاخرة، لاأصبو الى مراكز ولا الى جوائز، وان لم تصدقني فاسال منهم بجوارك، حتى تقطع الشك باليقين. اني مناضل يساري ديمقراطي ، امازيغي من الريف الكبير، ومابدلت تبديلا، قطعت مع كل الأنماط المركزية الموروثة عن دولة اليوطي و الحركة الوطنية، فكرا و تنظيما،و عانقت الهوامش حين أصبح سؤال شكل الدولة عندي أولى عن سؤال شكل السلطة، جمهوري في تفكيري ولو لم يعد لهذا معنى. كل ما أحلم به هو وطن متعدد بجهاته يعز فيه المرء و لا يهان، ونظام حكم ديموقراطي، وان يكن ملكي، قائم على الحرية والكرامة والعدالة و المساواة، على قيم حقوق الانسان والمواطنة بدل الرعايا، على دستور ديموقراطي يقر بحق الجهات التاريخية في تقرير مصيرها ضمن دولة الاطونوميات الجهوية المتضامنة، وبفصل حقيقي للسلط بدل اعادة مركزتها، وبالتقسيم العادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته، و بالحق في التنظيمات السياسية الجهوية ، وبفصل الدين عن الدولة وبالهوية الامازيغية نصا وممارسة.
 
الى الأخ رئيس ندوة: كيف نستحضرالذكرى الخمسينية لرحيل محمد بن عبد الكريم الخطابي. 
 
اقحمت اسمي وانت العارف بمواقفي في الموضوع والتي لايتسع لها مكان ندوتك الموقرة، ولاتصلح حتى للعب ادوار الديبلوماسية الموازية مع جارتنا الدولة الاسبانية. كون الذاكرة لدينا ياصديقي تعتصر من الالم مايكفي لملئ جميع كؤوس وانخاب الموائد المستديرة واللقاءات الرسمية وشبه الرسمية. 
 
اتريدني ان اجامل او انافق اهلنا ” واولياء الامر منا” وافتري على حقائق التاريخ واقول ان استعمال الغازات السامة ضد المقاومة بالريف الكبير هي من مسؤولية القوى الاستعمارية فقط ، وان السلطان بريئ منها الى يوم القيامة، ولم يهنئ يوما الجيوش الاستعمارية على انتصاراتها، ولم يشارك فرحة النصر عليها، ولم يصافح يوما مهندس الحرب الكيماوية الجنرال بريمودي ريفيرا، ولم يجند يوما العشرات من الالاف المغاربة والزج بهم الى جانب القوى الاستعمارية لمحاربة المشروع المقاوم لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، ولم يستقبل يوما كتيبة الطيارين الامريكان المرتزقة المسماة سابقا بكتيبة لافاييت المتخصصة في القاء الغازات السامة جوا، بالمشوار السعيد بالرباط سنة 1925 حيث أخدت لقب الكتيبة الشريفية ولم ولم ولم الخ…. 
 
اتريدني ان اقول ان مليشيات حزب الاستقلال وبايعار من قياداتها، غير مسؤولة عن الاعتقال والاختطاف والتعذيب حتى الموت للعشرات من المناضلين المتشبعين بالافكار السياسية والمشروع التحرري لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، المثمتل لمضمون دولة الاستقلال، في كل جهات الوطن و شمال المغرب خاصة. وأن الملك الراحل لم يقترف انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في حق أبناء الريف الأوسط ابان انتفاضة 58 59 وهو الشاهد على نفسه في خطابه الشهير لسنة 1984. 
 
اتريدني أن أقول ان قيادات كتلة العمل الوطني، التي شكلت في مجملها في مابعد حزب الاستقلال، لم تنعت محمد بن عبد الكريم الخطابي بكل الاوصاف الدنيئة مع التهنئة بالانتصار على ₺ المتمرد الفتان₺ حسب نص الرسالة التي رفعتها الى المقيم العام الفرنسي والتي سمتها برسالة المطالبة بالاصلاحات سنة 1934، و أنها لم تعمل لاحقا على اجتثات المشروع التحرري لمحمد بن عبد الكريم الخطابي ابان مرحلة الاستقلال. 
 
اتريدني ان اقول ان فساد السياسة في بلادنا من فساد الأحزاب والدولة ومؤسساتها، وانها بمختلف اطيافها ليست سليلة القصر واوفاق ايكس ليبان والجناح المتنفذ للحركة الوطنية المباشر لها، و أن الأحزاب المؤثتة للمشهد السياسي و المؤسساتي حاليا و لوبياتها المحافظة الاقتصادية و السياسية التي تراكمت من داخل الدولة و المجتمع في ظل نظام الحكم السياسي المركزي، تشكل جزءا من الحل و ليس جزءا من الأزمة المزمنة لعملية الانتقال الديمقراطي. 
 
اتريدني ان اقتنع ان الاحزاب التي طبلت دوما للديمقراطية الحسنية وكانت شريكا له في الحكم لأربعة عقود من الزمن، عرف فيها المغرب كل أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، استدعت من رئيس الدولة نفسه وبضغط من الداخل والخارج، الاعلان عن تأسيس هيئة للانصاف والمصالحة في محاكمة ضمنية لتلك المرحلة السياسية برمتها لما شكلته من نظام حكم ديكتاتوري هي نفسها الاحزاب التي ستنجز عميلة الانتقال الديموقراطي وهي التي لم تجرء يوما حتى على تقديم اعتذار للشعب المغربي عن تواطئها و مسؤوليتها التاريخية عن ماضي وحاضر هذه الانتهاكات التي كانت شريكا فيها و لو بمسؤوليات متفاوتة. أم انك تريدني أن أقول أن العدالة الانتقالية قد خصت بها الأمم المتحدة الأمم الديمقراطية . 
 
اتريدني ان أقول أن المصالحة مع المغاربة عامة و الريف الكبير خاصة قد تمت و لم يتبقى الا عودة الرفات ، وأن جبر الضرر يمكن اختزاله في بعض المشاريع التي لا تخرج عن اطار تدبير الدولة للاختلالات العميقة بين الجهة الوسطى و باقي الجهات، التي تكاد تشكل خطرا على استقرار و سعادة هدا البلد الأمين. و أن الاستجابة الواسعة و الطوعية لحركة 20 فبراير عند انطلاقها ليس مؤشرا على سخط جماهيري دفين . و أن لاحاجة لاعتذار الحاكم و لا لحزب الاستقلال عن ما اقترفته ميليشياته من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في حق المغاربة عامة و أهلنا بالريف الكبير. و أنت العارف أن الاعتذار قيمة أخلاقية من حيث هو اعتراف بالخطأ و الاعتراف بالخطأ فضيلة و مدخلا أساسيا لطي صفحة الماضي، و ضمانة بما يقتضيه من قوانين و تشريعات تكفل حق الشعب في معرفة تاريخه الحقيقي و المسائلة و جبر الضرر الجماعي و حفظ الذاكرة الجماعية، برموزها و أحداتها الثاريخية، و حفظ المجال الذي احتظنها،كون الذاكرة و المجال شيئان متلازمان و لا يجوز التعسف عليها أو تحنيطها أو تقطيع أوصالها كما تظمنه مشروع التقطيع الجهوي الأمني الجديد و المثيرللكثير من الاستغراب والردود.كما هي أيضا ضامنة لعدم التكرار، الذي مع الأسف استمر و تكرر مع ما شهده المغرب من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان خلال الحراك الشعبي الأخير. 
 
طلبت منك مرارا يا أخي رئيس كل شيء منحدر من الريف أن لا تزعجني و أن لا تقحم اسمي في أي نشاط دون علمي. فلا يمكنك أن تجمع بين الياء الممدودة و الياء المكسورة، فأنا زاهد عن المناصب و الجوائز في الدنيا والاخرة، و أن عشق الحق عندي هو عشق لله في ذاته و ليس خوفا من عذابه و لا طمعا في جناته، و لأن حب الأوطان عندي يعفي من التملق و النفاق، ويستدعي قول الحقيقة، وان مرة ،للحكام. 
 
و في الختام تقبل مني اعتذاري عن عدم المشاركة في ندوتكم الخمسينية المباركة. 
 
المنسق العام لمنتدى حقوق الانسان لشمال المغرب 
 
طنجة في 22-02-2013