التعديل الحكومي: تضارب حسابات الأحزاب وعجز تام عن مجاراة سرعة اشتغال الملك

ناظورتوداي :

مازال التعديل الحكومي يراوح مكانه، بعد أن تعثرت المشاورات الجارية بين الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية.

إقالة أوزين، على خلفية فضيحة ملعب الأمير مولاي عبد الله، وشغور منصب وزير الدولة عبد الله باها، وفشل بعض الوزراء في تدبير بعض القطاعات الحكومية، أشياء أثرت على أداء السلطة التنفيذية التي فشلت في مواكبة سرعة اشتغال الملك وإنجاح الأوراش التي يقودها جلالته.
وتتسم المشاورات بين أحزاب الأغلبية المتعلقة بتكوين الحكومة، بتضارب المصالح وحسابات الأحزاب التي تسعى إلى تعزيز مواقعها الحكومية، والاستئثار بتسيير بعض القطاعات الحكومية.

غير أن حزب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، يسعى إلى الحفاظ على حقائبه الوزارية من الناحية العددية، مع التخلص من بعض الوزارات، والانقضاض على أخرى.

من جهته، يحاول حزب التقدم والاشتراكية، رفع عدد الحقائب الوزارية التي يدبرها، خاصة أن حزب بنبيل بنعبد الله، يحاول الحصول على ثمن المشاركة في حكومة يقودها حزب إسلامي، وامتصاص غضب تيار داخل الحزب يستغل هذا المعطى لإضعاف قيادة الحزب.

ويبدو حزب الحركة الشعبية الحلقة الأضعف في الأغلبية الحكومية، خاصة أن التعديل الحكومي الذي فرض نفسه بعد سنة ونصف على النسخة الثانية من حكومة عبد الإله بنكيران، يهدد مكانة الحزب داخل الحكومة من حيث عدد الحقائب التي يديرها، سيما أن الفضائح المدوية ارتبطت بهفوات وأخطاء وزراء الحركة الشعبية مع تفاوت الحدة.

ولا شك أن فضيحة الشكولاطة، وملعب الأمير مولاي عبد الله، وتصريحات مبديع غير المسؤولة، ارتبطت بحزب السنبلة، وهو ما يحاول بنكيران استغلاله للتقليص من حقائب الحزب، وترفضه الحركة ويستغله أعضاء الحركة التصحيحية لاتهام العنصر بإضعاف الحزب.

هذه الأجواء التي تخيم على التعديل الحكومي، تؤخر في نفس الوقت إجراء التعديل الذي يرهن أداء الحكومة.

انتظارات ترميم حكومة بنكيران، فرضتها سياقات أخرى مرتبطة بتنفيذ بعض الأوراش والإصلاحات، ومنها عدم نجاح بعض الوزراء في إنجاح أوراش يسهر عليها جلالة الملك محمد السادس، كورش فشل بلورة مشروع تأهيل تجارة القرب، والباعة المتجولين.

تعديل الحكومة بات ضرورة ملحة، خاصة أن تذمر المواطنين من أداء قطاعات ذات طبيعة اجتماعية، وصل إلى مستوى غير مسبوق، تعكسه تقارير المنظمات الدولية، ويؤكده مستوى المديونية غير المسبوق، كل هذه المؤشرات تفرض حكومة قوية وبأجندة واضحة وفريق متماسك.