التعليمـات الملكية لتوقيف البوليس و الجمارك تخلق أزمة جديدة بين القصر و البيجيدي

ناظورتوداي : المساء

خرجت أزمة جديدة بين القصر وحزب العدالة والتنمية «الحاكم» إلى العلن بعد أن فجر القيادي في العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين مساء الأربعاء قنبلة من العيار الثقيل حينما كشف أن بلاغ الديوان الملكي بخصوص التوقيفات التي طالت أكثر من 180 أمنيا ودركيا وجمركيا فيها خرق للدستور.

وقال حامي الدين، الذي كان يتحدث مساء الأربعاء بطنجة في ندوة بالملتقى الوطني الثامن لشبيبة الحزب، في هذا السياق، إن اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس بوزيري الداخلية والمالية والمديرين العامين للأمن الوطني والجمارك وقائد الدرك الملكي من أجل إصدار بلاغ دعا إلى فتح تحقيقات مع رجال أمن ودرك وجمارك بالحدود، بناء على شكايات مهاجرين مغاربة، «غير دستوري».

 
وأكد حامي الدين أن «الدستور المغربي يمنح الحق لرئيس الحكومة بتوجيه الأمر المباشر لوزرائه للتحقيق في قضية ما وليس للملك»، مضيفا «لا توجد مبررات دستورية لإصدار الملك أمرا بالتحقيق إلى الوزير الداخلية».
 ودعا حامي الدين إلى تفادي ازدواجية مصدر التعليمات بين الملك ورئيس الحكومة وإمكانية صدور تعليمات متعارضة ومتناقضة، معتبرا أن المسؤولية القانونية والسياسية يتحملها رئيس الحكومة.
 
وأوضح حامي الدين أن مثل هذه القرارات تشجع على انفلات الإدارة (المديرين المركزيين) من سلطة رئيسهم الدستوري (رئيس الحكومة) وتعمل على إبطال المفعول الدستوري باعتبار الإدارة موضوعة رهن تصرف الحكومة وفق ما ينص عليه الفصل 89 من الدستور.
 
وخلص حامي الدين إلى القول «إن متابعة رجال أمن بناء على أمر ملكي تفتقر إلى الأساس الدستوري، وتجعل أي شطط في استخدام السلطة أثناء هذه المتابعة منفلت من إمكانية المتابعة القانونية لأننا أمام سلطة لا تتحمل أي مسؤولية قانونية أو جنائية عن قرارات ذات طبيعة تنفيذية»، و«هو ما قد يؤدي، حسب حامي الدين، إلى ضياع العديد من الحقوق وإهدارها، ويفرغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من محتواه».
 
واعتبر القيادي في حزب العدالة والتنمية أن الأمر الملكي في هذه القضية يعد «تراجعا عن الاختصاصات الدستورية لرئيس الحكومة»، موضحا أن الأطياف السياسية والمجتمعية تخوض الآن «معركة التأويل السياسي للدستور»، لذا «لا يجب التراجع عن الاختصاصات التي حددها الدستور لرئيس الحكومة».
 
وأوضح حامي الدين أن الحكومة الحالية تواجه رهان إنجاز القوانين التنظيمية التي حددها الدستور، والتي قال إنها تهم 70 في المائة من مضامينه، داعيا إلى إصدار قوانين «ديمقراطية» تخرج معركة محاربة الفساد من الشعارات إلى القوانين الفعلية.
ولم يدع حامي الدين الفرصة تمر دون العودة إلى الحديث عن موضوع «البيعة» الذي شغل الرأي العام المغربي إبان احتفالات عيد العرش، إذ اعتبر القيادي في حزب العدالة والتنمية أن «موضوع البيعة أضحى متجاوزا ما دام المغرب محكوما بدولة مؤسسات».
 
وأشاد القيادي في العدالة والتنمية بشباب حركة 20 فبراير، الذين اعتبر أنهم يمثلون رياح الربيع العربي على المغرب، رافضا وصف خرجاتهم الاحتجاجية بـ«العبث»، مرجعا إليها الفضل في التغييرات السياسية التي عرفها المغرب.
ودعا حامي الدين حزبه الذي يقود الحكومة إلى إعلان «ولائه للشعب»، معتبرا أن أمامه معركة إعادة مفهوم النبل للعمل السياسي، حيث تكون السياسة خادمة للمواطن. وأضاف أن «السياسة المغربية باتت مدعوة أيضا لتطوير منظومتها الفكرية لتكون أكثر انفتاحا».
 
من جهته، ركز الاقتصادي المغربي كريم التازي على الوضع الاقتصادي الحالي للمغرب، الذي وصفه بـ«الكارثي»، مشيرا إلى عدة مؤشرات تؤكد ذلك، وعلى رأسها تراجع مؤشرات المنافسة في الأسواق الخارجية وتفشي اقتصاد الريع.
 
ورفض التازي تحميل مسؤولية الوضع الاقتصادي الحالي للمغرب لحكومة عبد الإله بن كيران، قائلا إنها ورثته عن الحكومات السابقة، وأن أمامها رهانا صعبا للخروج من هذا الوضع. ودعا رجل الأعمال المعروف بميوله اليسارية الحكومة الحالية إلى الاستعانة بخبراء اقتصاديين يساعدونها على الخروج من الأزمة، كاشفا أنه صوت لحزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات البرلمانية لـ25 نونبر رغم كونه علمانيا، لأنه رأى فيه «أملا يجب التشبث به»، وقال إنه اتخذ هذا القرار بالنظر لما لاحظه من دينامية لدى منتسبي حزب المصباح.وأضاف التازي أن المغرب لا يواجه اليوم معركة بين الإسلاميين والعلمانيين أو المحافظين والحداثيين، وإنما يواجه معركة بين «الديمقراطيين وغير الديمقراطيين».
 
من جانبه، قال توفيق بوعشرين، مدير نشر يومية «أخبار اليوم»، إن الحراك الاجتماعي الذي قادته حركة 20 فبراير «نجح في كسر جدار الخوف»، معتبرا أن الملك تجاوب بسرعة مع هذا الحراك، وقدم تنازلات بنسبة 40 في المائة، مشددا على أن لـ«ضغط الشارع» دورا كبيرا في ذلك.
 
واعتبر بوعشرين أن الحكومة الحالية التي وصلت عبر انتخابات «أكثر شفافية»، أضحت تواجه عدة تحديات وبدأت تظهر عليها مؤشرات تدعو إلى القلق، محيلا على معركة دفتر التحملات، التي اعتبر أن اللوبيات المتحكمة في الإعلام العمومي هي التي تقدمت فيها، مضيفا أنه كان على وزير الاتصال آنذاك أن يقدم استقالته.