التـرمضينة : صدامات يومية وسب وشتم وتصرفات لا أخلاقية تعلق على مشجب شهر الصيام

نـاظورتوداي : 
 
في الوقت الذي من المفترَض أن يكون شهر رمضان مناسبة لشيوع الأخلاق الحميدة والروح الإيجابية بين الصائمين، ما دام العنوان الكبير للصيام هو الصبر، طغت في السنوات الأخيرة ظاهرة يطلق عليها اسم «الترمضينة»، في إشارة إلى السلوك العدواني النابع من تصرّفات بعض الصائمين، إذ تتحول مجموعة من الشوارع والأحياء إلى فضاءات للملاكمة وتبادل للشتائم والإهانات، بمبرر الصيام، وهو الأمر الذي ينفيه الكثيرون، مؤكدين أن رمضان بريء من هذا النوع من السلوك..
 
“واسير دغية، حيّد من الطريق”.. “مالك؟ غير بشوية، واش صايم”؟ “شغلي هذاك، نكون صايم ولا واكل، حيّد غير من الطريق”.. “مالك صايم ليّا أنا راك صايم لراسك”، “واش باغي تجيب عليا التـّرمضينة ديالـْك”؟ “شوف، سير ولاّ ماغادي يْعجبك حالْ”!.. جزء مشهد يومي قد تصادفه أكثر من مرة خلال شهر رمضان، فبمجرد ما يحل هلال شهر الصيام تتحول مجموعة من الشوارع والأسواق إلى حلبة للمصارعة، خاصة في الساعات القليلة التي تسبق موعد الإفطار، وهي سلوكيات أصبحت تحمل في السنوات الأخيرة  اسم “الترمضينة”..
 
الحجـة الكـاذبة
ما هي أسباب هذه “الرتمضينة”؟ وهل هناك انعكاس للصيام على المزاج العام، أم إن الأمر لا يعدو أن يكون حجّة لدى البعض لتفجير غضبهم على الآخرين، وبالنسبة إلى عدد من المواطنين فإنهم يعتبرون أن ما يجري في الشوراع والأزقة والأحياء خلال شهر الصيام هو نسخة طبق الأصل لما يجري طيلة فترة السنة ويحتد بشكل كبير خلال هذا الشهر، وأن الأمر لا علاقة له برمضان أو بأي شهر آخر. ويعتبر أنصار هذا الرأي أن المسألة تتعلق بالتربية، فالصيام لا يمكنه، بأي حال، أن يسبب في وقوع مشاداة كلامية وصراعات بين المواطنين، لأن من المُفترَض أن يتحلى الصائم بالصبر ولا ينتظر أول فرصة لـ”الانقضاض” على الآخرين بمبرر الصيام وعدم القدرة على التحكم في الأعصاب، فهذه مبررات لا أساس لها من الصحة.. وفي هذا الإطار، يقول عبد الحليم: “إن الحل الوحيد للذين يعربدون في الشوارع والأزقة بمبرر أنهم لا يتحكمون في أعصابهم بسبب الصيام هو الأكل والشرب.. راه ما عندهوم ما يْديرو بالصّيامْ.. فليس لهم سوى الجوع والعطش، ففوائد الصيام كثيرة جدا، إلا أن هذا النوع من البشر لا يمكنه أن يستوعب هذه الفوائد”.
 
وأضاف المتحدث ذاتـُه: “واش بنادم صايم غير بْزّز، راه المشكل عندو علاقة بالتربية وانعدام الوعي.. لأنه لو كانت هناك ذرة واحدة من الوعي لـَما قام هؤلاء المواطنون بتلك السلوكات”..
 
واعتبر مواطن آخر أنه لا يمكن ربط الصيام بما نشاهده حاليا في مجموعة من الأحياء، “فهذا أمر غير مقبول ومبرر غير صحيح، فالصيام لا يمكن أن يسبب في مثل هذه السلوكيات”.