التوحيد و الإصلاح تناقش الربيع الديمقراطي بالناظور

ناظورتوداي : مراسلة

أكد الاستاذ محمد طلابي، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد و الاصلاح، ان اسباب اندلاع الثورات العربية تعود بالدرجة الاولى الى تراكم القهر السياسي و الحقوقي و الاقتصادي لدى الشعوب العربية و الموجه اليها من قبل عدة جهات و هي الغزاة و الطغاة و الغلاة و الشتات و الشهوات، مما ادى الى تراكم الوعي الذي ولد روح العزة لدى تلك الشعوب، و تجسد ذلك في تحركات وتصرفات جمعية تجلت في خروجها الى الشارع نشدانا للديموقراطية ، و قد اثر الاستاذ المحاضر تسمية تلك الثورات بالربيع الديموقراطي بدل الربيع العربي كما هو معروف ، لأسباب عزاها الى ان كل ما تنشده الشعوب العربية من خلال تلك الثورات و هو الديموقراطية بصيغتها الاسلامية . 
 
و جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها طلابي بالمركب الثقافي بالناظور، مساء السبت 28 يوليوز الجاري، تحت عنوان الربيع العربي الحال و المآل ، و بتنظيم من فرع الحركة بالناظور. 
 
و اضاف طلابي ان الشعوب العربية عاشت تحت وطأة قهر الغزاة، مشيرا الى التحكم الخارجي من قبل الدول العظمى على الخصوص الذي عانته و تعانيه الدول العربية ، شكل ثقلا نفسيا كبيرا على تلك الشعوب، بحيث ان زعماء تلك الدول و من جراء تركيز جهودهم على الحفاظ على الكراسي و مصالحهم الشخصية، ظلوا لقمة سائغة لدى دول خارجية هدفها الاساسي اضعاف الارادة العربية الاسلامية و لجم طموحات الشعوب العربية نحو النماء ، من خلال سلاحها المعروف و هو الاتفاقيات الجائرة التي شكلت عبئا ثقيلا على الشعوب العربية التواقة الى التحرر و الانعتاق من قبضة الاجنبي و تحكمه ، بحيث عرفت الفترة الاخيرة نموا لهذا التحكم الخارجي خصوصا بعدما استفحل الغلو الديني و العقائدي بضهور فئات تتبنى اسلاما متشددا . 
 
و هو ما ساهم يضيف طلابي في تكريس الطغيان لدى حكام الدول العربية و استبدادهم في حق شعوبهم على المستوى السياسي، بأحكام قيضتهم على السلطة و تهميش المجتمعات في هذا الشأن، كما من جانب التحكم في الثروات ، غير ان الشتات الذي طبع الفكر العربي يقول طلابي اخر كثيرا الربيع الديموقراطي الى ان طفح الكيل، و بدأت الشعوب تقدم ضحايا في الارواح من اجل صناعة تاريخ جديد لها، مفضلة الانسلاخ عن الشهوات و المصالح الفردية الخاصة و الضيقة ، تلك التي تحكمت كثيرا في صياغة القرار الجماعي الذي ولد الربيع الديموقراطي مسلحة بقوة العزة التي تعد اقوى من منطق المادة لأنها تحقق الادمية ، لكون الادمية قيمة عليا . 
 
و قد عزا طلابي هذه الصحوة الجماعية التي طرأت على الشعوب العربية الى اتساع نطاق اربع هجرات و هي : اولا الهجرة الى الله ثانيا : الهجرة نحو الحرية السياسية و الصحوة الديموقراطية ثالثا: الهجرة المادية من الغرب الى الشرق رابعا :الهجرة القطرية الى التكتلات . 
فبالنسبة للهجرة الى الله، قال طلابي ان التاريخ يشهد منعطفا جديدا لم تشهده البشرية، و هو العودة الى الدين عكس ما كان سائدا في السابق، سيما بالنسبة للثورة الفرنسية التي اندلعت بفعل التحكم المطلق للكنيسة، و انتهت بفصل الدين عن السياسة ، معللا ذلك بكون العودة الى الدين كعقيدة و شريعة تشبع الحاجات المادية و الروحية التي لم يشبعها الحداثة مما يشكل سندا تاريخيا لنهضة المسلمين من جديد . 
 
و شدد طلابي على ان تراكم القهر لدى الشعوب العربية بفعل ثقل افرازات و تجليات الوضعية العربية الموسومة باستفحال الاستبداد من كافة المناحي، احدث تراكما كميا في نفوس تلك الشعوب، مما ولد تغييرا كيفيا تجلى في الثورات الاخيرة و التي جاءت في سياق التوق الى الحرية و الانعتاق من التحكم و جعل السيادة في يد الشعوب . 
 
و حول ما اذا تمكنت الثورات العربية من بلوغ اهدافها، قال طلابي ان الربيع الديموقراطي استطاع تحقيق العديد من المقاصد، و هي انتاج السلطة و اعادة توزيعا بعد الاطاحة بالحكام الطغاة، و انتاج الثروة و اعادة توزيعها بعد رفع تحكم الحكام فيها، و اعادة انتاج القيم بفعل العودة الى الاسلام مما ساهم في بداية تلاشي الاستبداد و عودة السلطة الى الشعوب تدريجيا بعد انكماش قوة الغزاة و الغلاة و انحسار مد الشهوات لصالح الديموقراطية . 
 
و ختم طلابي محاضرته القيمة بدعوى القيادات العربية الجديدة بصياغة علاقات جديدة مع العالم الخارجي، مبنية على مبدأ ان العالم العربي الاسلامي ليس مبعث خطر على الدول العلمانية او التي تدين بديانات اخرى، و تقديم الدول و الشعوب العربية في صورة المنقذ مركزا على المغرب الذي قال انه يتعين عليه جعل دول الحوض المتوسط منطلقا لبناء نظرية جديدة للتحالف و تبادل المصالح .