الجزر من ملك للخضر إلى عضو ذكر.

يوسف بوغنيمي . 
حقيقة لم أظن أني سأخوض يوما في فتاوى الشيخ إيمانا مني بترك الأمر لأولي الاختصاص لأني لم أكن فقيها أو عالما بخبايا الفتاوى الشرعية والنوازل الفقهية لكنني  سأتطرق للأمر من زاوية مكاشفة تداعيات هاته الفتاوى من الناحية الاجتماعية وكنت في ذي قبل قد عجبت ليس للفتاوى بقدر ما عجبت لمنحى التفكير الذي يتخذ الفتوى منطلقا له .
وطرحت تساؤلات شتى من ضمنها :هل المراد من هذه الفتاوى هو الخرجات  الإعلامية والاستهلاك الصحفي ؟ أم أن الأمر يتعلق بفتوى فعلا تخص أناس قادرين على ممارسة الجنس على الموتى  ونساء هن في دار الحق وأزواجهن في دار الباطل بالمفهوم العامي البليغ  ؟
ثم لتتزاحم عفويتي ممزوجة بأجوبة تسابقني وتؤثث لمعالم الطبيعة الاجتماعية للأسر المغربية بمعنى أن الموت له قدسيته وله جبروته وانه لا محالة يفرض هالته …
ممارسة الجنس على الموتى بين القبول والرفض  
ثم لنتساءل أيضا عن نسبة  الرجال الذكور القادرين على هذا الفعل المرفوض أخلاقيا  رغم السعي إلى شرعنته والذي يغلب الغريزة البشرية ويصورها في أبشع صورها ويغيب الجوانب الإنسانية والعاطفية التي لايمكن أن نقصيها بأي حال من الأحوال ولنا اليقين  بان طبيعة التركيبة السيكولوجية لإنسان 2012 لن تسمح بممارسة كهذا سلوكات أمام سلطة الموت ووقعها الاجتماعي  وبالإيمان  قضاء وقدرا ومن تمت  لن يفكر لا الذكور ولا الإناث  حينها حتى إن قلبنا الفتوى رأسا على عقب ولن يكون إذن الجواب بممارسة الجنس .
حينها  الوجهة ستكون  التفكير في  تدابير تدبير المصاريف  من عند ” الحباب للستر مع العائلة والجيران واقتناء لوازم العشا والطيابة والخزانة ومصاريف وأوراق  الدفن وأشياء أخرى…
وهنا يرجع الفضل للسيد الفقيه الذي بفتاواه يكون قد حسم في قلب أركان إشكالية طالما ترددت في الفكر الفلسفي العربي والتي طالما أثارت  إشكالا جدليا حول ” العقل والنقل” لتنقلب عند السيد الفقيه إلى إشكالية “العقل والجنس ” لترجح كفة هذا الأخير ليتحول المخاطب فينا  أجهزتنا وأعضاءنا التناسلية لا عقولنا الإنسية متناسيا أن الطبيعة البشرية كل بنيوي لا يتجزأ  ولا يمكن أن نتحدث عن الجنس في ظل تغييب العقل والعاطفة إضافة إلى مكونات أخرى .
منطقيا الأرمل لن يفكر في ممارسة الجنس فقد يتحسر على الصحبة وعلى  أطفاله اليتامى و..و…
الجزر” نعمة الله “من ملك للخضر الى عضو ذكر
ما أثارني حقا كذلك المداد الذي أسيل حول الفتوى الأخيرة بحيث أضحى  الجزر بطلا بامتياز وغدا سمير الليل وأصبح الاستهلاك هذه المرة عند المغاربة إعلاميا لا بطنيا ,  ذاك الجزر  الذي علمتنا أمهاتنا وجداتنا أزلا واللائي  لم يلجن المدارس قط بأن الجزر” نعمة الله”  لن تكون عضوا ذكرا أو صناعة جنسية أما مدرستي الحلوة كما يحلو للكثيرين تسميتها فعلمتنا أن الجزر  ملك الخضر ولم يكن يوما ضيفا حتى في دروس التربية الجنسية التي لم نقرأها يوما في مدارسنا العمومية  لكن بيت القصيد  حقا هو المصيبة التي أصابت ملك الخضر حيث انقلب من ملك الخضر إلى عضو ذكر, تغييرات طالت  تركيبته الفيزيولوجية من جهة وأخرى  طالت الجغرافيا والتاريخ فمن الكاميلة والكدرة والبرمة والكوكوت والطاجين عبر  منفذ واحد ووحيد إلى الجسم البشري هو الفم أعلى الجسد إلى إلى منطقة حساسة تنحذر بامتياز ربطها المغاربة بالشرف والأصل والمعقول والدين و العفاف على مر التاريخ .
كما انه خلال  دراستنا  لأبجديات الفكر الإسلامي بمدارسنا العمومية بالمرحلة الإعدادية والثانوية تعرفنا على قاعدة مفاذها أن “الضرورات تبيح المحظورات وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها “لكن عن أية  ضرورة نتحدث في ظل حضرة السيد الجزر ونحن نعلم علم اليقين بان لامحالة كوارث اجتماعية ستترتب عن هكذا سلوكات التي قد تجر الرغبة في سلك المنهج التجريبي  إلى  فقدان بكارات في جنح الظلام في حين أن المأمول كان هو أن لا ينقلب المسكوت عنه في الثقافة المغربية و التي نقر جميعا بأنها تغفل مجموعة من الجوانب التي تتعلق بالتربية والتهذيب الجنسي لكن ذلك لايجيز أن نسد الفراغ بابسالة واستهلاك رخيص  وأن نغض الطرف عن الجوانب الوقائية التي تيسر ونشجع زواج الشباب من خلال نبذ مظاهر المغالاة في المهور وعادات الزواج السيئة التي انقلبت إلى عروض للأزياء وتباهي الأسر على بعضها البعض والإغراق في الشكليات والكريدي والقاعة والنكافة و…وغيرها من المظاهر المرضية .
الأحرى هو توجيه الشباب إلى مسالك عملية والاجتهاد في الاتجاه الصحيح بغض البصر والصوم والعفة والاستقامة وتجنب المظاهر الشاذة وكذا المسلسلات المثيرة لمظاهر العري والإباحية والاستعمال السليم للتكنولوجيات الحديثة والحث على البذل والعمل والاجتهاد وملء الفراغ بالأنشطة الموازية ….
حديث الجزر أضحى  ريبة وتوجس وحذر…
الطامة التي أطلت علينا هو التوجس الذي زرعه الشيخ بفتواه التي جعلت كل من يفكر في إدخال القفة إلى منزله وبها صاحب المهابة ملك الخضر يضرب له ألف حساب و يحرص عليه أيما حرص وقد يصاحب اقتناءه إشعارا ورقيا يفيد بتجنب  وضعه في متناول الأطفال وقد نعيد النظر جميعا في التقيد باختيار المقاس والقياس لاقدر الله احتياطا للمحظور لأن الجزر أصبح جهازا فتاكا وآلة خطيرة وقد يتسبب في كوارث عائلية واجتماعية وأنه قد يقف يوما متهما في جرائم الاغتصاب ليتم التحقيق معه في مخافر الشرطة ويجر جرا إلى محاكم الأسرة وقد يحكم عليه بالنفقة وربما قد ينجب أولادا جزارا صغارا قد يتكفل المجتمع بتربيتهم وتوظيفهم .
 كما انه قد يقلب موازين … وإذا كانت للمرأة الضرة فالفتوى قد خلقت ضرة ذكرا للرجل الذي قد يسابقه الجزر وقد تنشب بينهما حروب  وتحتد بينهما المنافسة مستقبلا لتكون الغلبة للأقوى وقد تنزل فتوى أخرى تحكم على ملك الخضر بالإقامة الجبرية و تسويقه مصبرا  مطهيا  لاطازجا وقد يتم الإجهاز عليه  موؤؤدا في البحيرة مع سبق اسار وترصد وقد يتم تحرير الشكاية ضد مجهول مع أن الفاعل مبني للمعلوم   .
أسئلة عرمرم وأجوبة  سابقتني وجعلتني انظر إلى الجرز بعين الريبة والشك وأقر حقا بأنه ملك الخضر وأتساءل لم لا لم يذك رصاحبنا  السلاوي أو الكبال و البنان او الخرشوف …الذي قد يكون لهم يوما كلمة و شأنا في القادم منا الزمان لكن ذلك لن ينسينا يوما بان لصاحبنا مكرمة علمها العموم زمن ريع ولى وقد يكون الجزر نعمة الله حق أريد به باطل …
hamido-75@hotmail.fr