الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور : محطات تاريخية ونهضة إصلاحية

ناظورتوداي :

تأسست الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بالناظور بتاريخ 10/08/1958 على يد المغفور لـه الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه . وتحتضن المؤسسة الخيرية عددًا مهما من الأطفال الأيتام والمتخلى عنهم والمعوزين المنحدرين من إقليم الناظور وأقاليم أخرى مجاورة ، حيث بلغ عددهم برسم سنة 2015/2016 ، 180 مستفيد ، منهم 74 إناث و 106 ذكــور ، تتراوح أعمارهم ما بين 6 سنوات إلى 22 سنة ، ومستواهم الدراسي من الأول إبتدائي إلى المستوى الجامعي.

عهد البالي الذي لا يبالي : صور مأساوية ، وكيف يستقيم الظل والعود أعوج ؟؟

عاشت الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور و تحديداً في عهد الرئيس المخلوع “ميمون البالي” فترات عصيبة ومؤلمة ، راح ضحيتها أطفال أبريــاء لاحول لهم ولا قوة ، إفتقروا لحنان الأبوة و عطف الزمان ، وزادهم المكتب السابق ظلمات بعضها فوق بعض برميهم في غرف تفتقر لأدنى شروط العيش الكريم ، تشبه كثيراً زنازين السجون المغربية التي يُحبس فيها السجناء تنفيذا لعقوبات قضائية ، لكن عقوبات نزلاء الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور كانت من نوع آخـر ، فهي مجرد نتيجة حظ عاثـر تتمثل في ظفر “البالي” بكرسي رئاسة الجمعية الإحسانية الوحيدة في المنطقة.

الخروقات التي شهدتها الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور في عهد ميمون البالي سال عنها مداد الصحافة والحقوقيين ، وتم على خلفيتها مراسلة القضاء في أكثر من مناسبة ، خصوصا لفتح تحقيق في وجوه صرف المساعدات المالية والعينية التي توصلت بها آنذاك الجمعية الخيرية لتدبير دار الأطفال التابعة لها ، تلك الأموال التي تم استخدامها لأغراض تتنافى مع الأهداف النبيلة للمؤسسة… ، ناهيك عن مجموعة من المقالات الصحفية التي دعى فيها الزملاء الصحفيين كل الغيورين على المؤسسة الإنضمام إلى تلك الصرخة التي وصلت قوتها إلى العاصمة الرباط للوقوف بحزم في وجه الفساد بكل ألوانه وفضح مصاصي دماء الفقراء من أبناء الناظور والنواحي ، والذين اختاروا توظيف العمل الجمعوي لخدمة مصالح خاصة و ضيقة واستخدام المستفيدين/ت بدل خدمتهم في خرق سافر لكل الأعراف والقوانين ، شيئ عادي بالنسبة للرئيس (البالي الذي لا يبالي).

8532881-13428177

8532881-13428178

ضخ دماء جديدة :

8532881-13428185

رائحة هذه الخروقات والتجاوزات التي شهدتها المؤسسة الخيرية أزكمت أنوف الفعاليات الحقوقية والجمعوية والإعلامية ، الأمر الذي دفعهم إلى التعجيل في إتخاذ أي قرار إيجابي يرمي إلى تحسين وضعية هذه المؤسسة الإحسانية بامتياز ، وذلك من خلال إنتخاب مكتب نزيه وشريف يقوده شخص يكون محل ثقة ، لكن هذا الأمر لم يكن بالسهل ، لأن القاعدة تقول أن إخراج الأفاعي من جُحر مظلم يحتاج لجهد كبير وتركيز عميق.

فبعد كل ما عرفته الجمعية الخيرية بالناظور من تدني خطير في خدماتها وخرق سافر للقانون جراء التسيير الفاشل للرئيس المخلوع “ميمون البالي”، المتهم بالضلوع في اختلاسات بالجملة وبكونه مارس خروقات عديدة في مجال التسيير الإداري للمؤسسة ، تمت الدعوة إلى عقد جمع عام إستثنائي لتجديد المكتب المسير وضخ دماء جديدة طاهرة ، وبالتالي إنقاذ ما يمكن إنقاذه ورد الإعتبار للنزلاء أولاً ثم للمؤسسة ثانيا ، هذا الجمع العام أخراج الخيرية من دوامة الصراع السياسي و الإنتخابوي ، بالإضافة إلى القطع مع العهد البالي و الذي إعتبره المتابعون اكبر مكسب للمكتب الجديد الذي عرف عودة أسماء اشتغلت كثيرا داخل الخيرية و لها سمعة طيبة في أوساط العمل الجمعوي والإنساني ، خاصة السيد أحمد محاش رئيس جمعية الرحمة الذي تحمل منصب نائب الرئيس.

العهد الجديد و العطاء المديد :

شهدت مؤسسة الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور في العهد الجديد ، عهد “محمد لزعر” ومكتبه المسير ، (عهد رد الإعتبار) ، ثورة إصلاحية كبرى وتغييرات بالجملة همَّت بالأساس الإعتناء بمرافق المؤسسة الداخلية ، كالغرف التي تم تجهيزها بأسرّة فاخرة و أفرشة مريحة ، تجعل النزيل يعيش في جو مريح وملائم ، وذلك بدعم كبير جداً وواسع من طرف مختلف مكونات المجتمع المدني بالمنطقــة.

حيث أبان “لزعر” ومكتبه المسير المنتخب بطرق قانونية وديمقراطية ، عن كفاءة عالية في التسيير و التدبير الإداري لهاته المؤسسة العريقة التي أسسها الملك الهمام المغفور له محمد الخامس ، و التي شهدت عدة تحولات كثيرة وكبيرة سواء على المستوى اللوجيستيكي أو التنظيمي ، هذه التحولات صفق لها الصغير و الكبير .

8532881-13428189

القاعدة تقول : “عندما تجد الإنسان يبدع ويحصد فاعلم أنه يعيش قي بيئة سليمة” ، قاعدة تنطبق على نزلاء الخيرية الإسلامية بالناظور الذين تحولوا في فترة وجيزة من أطفال “محكورين” إلى أبطال “مكرمين” ، حيث نسجل وبكل فخر وإعتزاز تتويج مجموعة من النزلاء في المؤسسة ببطولات عديدة في رياضة الكراطي ، وذلك خلال مشاركتهم في تظاهرات وطنية مثلوا فيها الناظور أحسن تمثيل ، ورفعوا راية المغرب عاليـاً وعادوا بمداليات ذهبية وفضية ونحاسية وكؤوس وشواهد تقديرية تزين رفوف خزانة الألقاب بمقر الجمعية الخيرية.

من جد وجد ومن زرع حصد :

لكل مجهود مقابل ، ولكل عمل دؤوب تتويج يليق به ، فبعد الجهد الكبير الذي بذلـه المكتب المسير بتنسيق مع إحدى الجمعيات الرياضية للظفر بألقاب هامة في البطولات الوطنية لألعاب المؤسسات والرعاية الإجتماعية ، بلغ إلى علم الجريدة الإلكترونية الجهوية “ريف بلادي” من مصادر عليمة أن عامل صاحب الجلالة على إقليم الناظور السيد “مصطفى العطار” سيقوم بتسليم سيارة جديدة للجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور ، كتشجيع منه لأبطال المؤسسة الذين شرفوا الإقليم في مناسبات عديدة.

تكريم عامل إقليم الناظور لهذه الفئة لم يكن مجرد قرار عشوائي أو صدفة صبت في مصلحة المؤسسة…، بل إن هذا التكريم جاء نتيجة قناعة شخصية وعلم يقين بأن الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور “العهد الجديد” تسير في الطريق السليم بخطى ثابتة وتحاول بكل ما أوتيت من قوة الإلتحاق بقافلة التنمية التي تشهدها بلادنـا تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس نصره الله.

الله . الوطن . الملك

8532881-13428192

إن دور الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور والتي يرأسها السيد “محمد لزعر” لا يقتصر في الرعاية وتوفير المأكل والمشرب فقط ، بل هناك دور كبير يلعبه المكتب الجديد والذي يستحق أن نشير إليه في هذا الروبرطاج المتواضع ، ويتعلق الأمر بترسيخ حب الوطن في أذهان النزلاء والنزيلات، ويأتي هذا الدور إيمانا من المكتب الجديد بثقافة ترسيخ حب الوطن في عقول الأطفال بإعتباره تعميق وتأصيل للشعور الوطني في نفوس الناشئة وتربيتهم على حب الوطن والدفاع عنه والإخلاص له وتعميق مفاهيم حب الوطن في قلوب كل أبنائه والمحافظة على المكتسبات الوطنية والحنين إليه.

كما تحاول الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور جاهدة أن توضح لكافة نزلائها في عدد من المناسبات وآخرها الإحتفال بالذكرى الأربيع للمسيرة الخضراء المظفرة (توضح) أن الإنتماء لهذا الوطن لا يكون بالقول بقدر ما يكون بالفعل والعمل والإيمان والحب ، وذلك من خلال تحسيسهم بأنهم جزء من هذا الوطن ، حتى يزداد النزيل ثقة ومحبة وعزما وإصرارا وتضحية وتفاني على العطاء والبناء والعمل واليقظة والإهتمام والقوة ، حتى يتحقق الخير والنماء لهذا الوطن على يديه ، ولما لا ، فاليوم نزيل ، وغدا ربما وزير…

نقطة حسنة سجلت وتسجل بفخر وإعتزاز للمكتب الإداري الحالي للجمعية الخيرية ، المتمثلة في زرع بذور الوطنية الصادقة في قلوب النزيلات و النزلاء ، وهو لا يترك مناسبة أو فرصــة تمر دون أن يعمل على إشراك هؤلاء في تخليدها ، بالإضافــة إلى تنويرهم بتاريخ بلدهم وما حققه ويحققه الملوك العلويين لهذا البلد العزيز.

الصلاة في وقتها ، أفضل مشروع أنجزه المكتب الجديد :

8532881-13428196
لم يكن يتوقع أحد أن مؤسسة الخيرية الإسلامية بالناظور ستتوفر يومـا ما على مسجد كبير لآداء صلاة الجماعة في وقتها ، فالصورة أعلاه ليست لمسجد وسط المدينة ، إنما هي لمسجد تم بناءه مؤخراً لحث النزلاء على آداء الفرائض وحفظ ما تسير من القرآن الكريم.

وقد وفر المكتب المسير خزانة غنية بالكتب الدينية والمصاحف، حتى يتسنى للنزلاء فرصة القراءة وكسب المعلومات المفيدة ، وبالتالي التعرف على الدين الإسلامي الحنيف في صورته الصحيحة ، على مذهب الإمام مالك الذي تسير على نهجه المملكة المغربية الشريفة.

ونشير إلى أن المجلس العلمي المحلي الذي يرأسه الأستاذ ميمون بريسول ، قد ساهم هو الآخر في إنجاح هذا المشروع الديني الذي يستفيد منه نزلاء الخيرية الإسلامية بالناظور ، في سابقة من نوعها ، حيث لم تفكر كل المكاتب المتعاقبة على تسيير المؤسسة ولا المجالس العلمية السابقة في إنشاء مسجد داخل أسوار الجمعية الخيرية بالناظور.

8532881-13428200

لأول مرة في تاريخ الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور ، إنفتح المكتب الجديد على مختلف المنابر الإعلامية و التلفزية والإذاعيــة ، التي تقرب بدورها المشاهدين والمستمعين من واقع الجمعية الخيرية التي أصبحت بدون مبالغة نموذجـــا وطنيا. كما انفتحت الجمعية الخيرية أيضاً على محيطها الخارجي من خلال إستضافـة محاضرين وفعاليات جمعوية ، فنية ، رياضية و تربوية…

تنويه جماعي :

كل الشركاء والمؤسسات سواء الوصية على قطاع العمل الإجتماعي ، أو التي تربطها إتفاقيات شراكة ، يُجمعون على التنويه بالعمل الذي تحقق داخل الجمعية الخيرية ، وهو الشيئ الذي ساهم إلى حد كبير في دعــم المصداقيــة وتحمل المسؤولية على أحسن وجــــه.