الخطابي لعب دورا محوريا في تأسيس جيش التحرير

نـاظورتوداي: 

جاء تأسيس جيش التحرير في سياق  سياسي عام مطبوع بنشوب حروب التحرير التي قادتها الشعوب ضد الاحتلال في العديد من بلدان المعمور منذ بداية القرن الماضي، والتي تكرست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي تمخضت عن احتلال عدد من المناطق من بينها منطقة شمال افريقيا التي وقعت تحت الاحتلال الفرنسي.
 
وأدى الشعور الوطني المتنامي لدى المغاربة الذين خضعوا للحماية الفرنسية منذ 1912، إلى ظهور الحركة الوطنية، التي انحصرت مطالبها في بداية ظهورها بالإصلاحات وتحقيق العدالة، قبل أن تنتقل إلى    المطالبة بالاستقلال، ما جعلها تصطدم مع  الإدارة الاستعمارية التي رفضت الاستجابة إلى مطالبها وظلت تناور من أجل إدامة وجودها بالمغرب.
 
وفي سياق المطالبة بالاستقلال، برزت خلافات حول سبل مجابهة الاستعمار بين من يدافع عن ضرورة الحوار والتفاوض مع المستعمر، ومن يرى أن لا جدوى منهما، وكان يدعو إلى حمل السلاح والانخراط في الكفاح المسلح، باعتباره الشكل الأنسب للتخلص من المستعمر.  
 
في هذا السياق، تم تأسيس جيش التحرير المغربي الذي انطلقت أولى عملياته في 2 أكتوبر 1955، ولعب محمد بن عبد الكريم الخطابي دورا محوريا في تأسيسه، انطلاقا من تجربته المريرة ضد المحتل الإسباني، خلال حرب الريف. 
 
فبعد وصوله إلى مصر سنة 1947، أكد أنه عازم على مواصلة كفاحه ضد الاستعمار.   وباشر الخطابي اتصالاته بزعماء الأحزاب السياسية في شمال إفريقيا،    وتوج هذا العمل بتأسيس “لجنة تحرير المغرب العربي” في 5 يناير1947 بمصر. وحددت أهداف هذه اللجنة في ميثاقها التأسيسي. ومن أهمها تحرير شمال إفريقيا من الاستعمار والحصول على استقلاله التام . تم توقيع ميثاق هذه اللجنة من قبل “الحبيب بورقيبة” والحبيب تامر”من تونس، و”العربي العلمي محمد”  و”علال الفاسي “و”احمد بن المليح”و”احمد عبود” و”محمد اليمني الناصري” من المغرب، و”الشادلي المكي” و”الصديق السعدي” من الجزائر. وأسندت إلى محمد بن عبد الكريم الخطابي الرئاسة الدائمة للجنة.
 
إلى جانب ذلك، قام  الخطابي بعدة اتصالات مع الحجاج الذين كانوا يزورونه في القاهرة، إذ قامت نخبة من أبناء كزناية، يتقدمها الشهيد عمر الريفي ابرقي، والشهيد عبد السلام بن حدوالتاغلاستي، والحاج عمر اخياط الوونكورتي، والحاج عبد الله مشدود الزكريتي، بزيارته من أجل طلب المساعدة. ويعتبرعمر الريفي أبرقي من أبرز مؤسسي جيش التحرير المغربي باكزناية.    
 
شرعت قبيلة اكزناية في تنظيم نفسها من أجل محاربة الاستعمار، استمرارا لمعركة التحرير التي انطلقت، منذ ظهور الإرهاصات الأولى للاستعمار في المغرب واعتمد جيش التحرير في مواجهة المستعمر على حرب العصابات، وهي خطة عسكرية سبق أن وظفها محمد بن عبد الكريم خلال حرب الريف. وانطلقت عملياته بإمكانيات متواضعة، عبارة عن  بنادق قليلة  أو بعض القطع بطرق مختلفة، وتذكر بعض المصادر أن الحاج عبد العزيز اقضاض حصل على ثلاثة مسدسات بماله الخاص، وأن عبد العزيز شطاطو كان يتوفر على بندقية احتفظ بها منذ حرب الريف الثانية، وعمر ابرقي كان يتوفر على الذخيرة الخاصة بهذه البندقية. 
 
ودخلت المقاومة منعطفا حاسما بعد نفي محمد الخامس سنة 1953، إذ انطلقت المقاومة الفدائية السرية المسلحة، وتكللت بانطلاقة جيش التحرير بايموزار مرموشة وأكنول وبورد وتيزي وسلي.
 
الشباب نواة جيش التحرير
تقول المصادر إن النواة الأولى لتأسيس جيش التحرير كانت تتشكل من مجموعة من المتطوعين المغاربيين في حرب فلسطين سنة 1948، والمجندين في الجيش الفرنسي للقتال في الهند الصينية”. 
 
وهيمنت على هذه النواة فئة الشباب التي واجهت الاستعمار في البداية في شكل عمليات فدائية، لكنها بعد ذلك تكونت قيادة سرية من الشباب.  
بعد أن كشفت الإدارة الفرنسية هذه العمليات، التحقت أهم العناصر بمنطقة الوجود الاسباني في الشمال، إذ تشكلت قيادة جديدة للمقاومة المسلحة، خاصة في تطوان والناظور. وانطلق جيش التحرير في الريف والأطلس، ما يعني أن الشمال المغربي كان هو الحاضن الأول لجيش التحرير. 
 
ومن بين العوامل  الممهدة لانطلاق حرب التحرير اضطراب العلاقات الفرنسية الإسبانية جراء الاتفاقيات السرية التي عقدت بينهما، المتعلقة بتقسيم المغرب، والتي حددت مناطق النفوذ الواقعة تحت الاحتلال الإسباني (الشمال  أساسا)، ومناطق المغرب”النافع” الرازحة تحت نير الاستعمار الفرنسي. وعجل نفي الملك الراحل محمد الخامس بقيام حركة تحريرية حقيقية، بفعل السخط الذي عم أرجاء المغرب ضد قرار عزله.
جمال بورفيسي