الداخلية تأكل أبناءها عشية كل حركة تعيينات

ناظورتوداي : 

بدأ الحديث يروج بقوة عن لائحة جديدة في صفوف الولاة والعمال والكتاب العامين، إذ شرع محمد حصاد، وزير الداخلية في تهييئها رفقة فريقه، خصوصا أن مجموعة من المناصب المهمة في الإدارة المركزية مازالت شاغرة، كما أن العديد من الكتاب العامين تمت ترقيتهم إلى منصب عامل، وظلت كراسيهم شاغرة. ويأمل رجالات الإدارة الترابية في حركة التعيينات المقبلة، أن لا تأكل وزارة الداخلية أبناءها الذين تدرجوا من مختلف أسلاك الإدارة، وراكموا تجارب مهمة، وحفظوا عن ظهر قلب درس المفهوم الجديد للسلطة، وبدؤوا يدركون جيدا كيف يمكن تنمية هذه الجهة، أو هذا الإقليم أو العمالة. 
 
 ونظرا للجروح الغائرة التي خلفتها الحركة الأخيرة التي كانت باقتراح من رئيس الحكومة الذي قال مقربون منه إنه يجهل حتى أسماء بعض المعينين، وبمبادرة من محمد حصاد، وزير الداخلية، يأمل رجال السلطة أن يتخلى صناع القرار داخل الوزارة عن بعض المقاييس التي يتم اعتمادها في اختيار الأسماء أو ترقيتهم أو تنقيلهم من مكان إلى آخر، داعين إلى وضع ما يشبه دفتر تحملات بخصوص التعيينات في صفوف كبار مسؤولي الإدارة الترابية، وذلك بهدف القطع مع المحسوبية و»باك صاحبي» في الاختيار. 
 
واستشاطت أصوات أخرى من الإدارة الترابية، وهي أكثرية، غضبا من بعض التعيينات التي لم تكن في محلها، وتوصف بأنها غريبة عن الإدارة الترابية، وتفتقر إلى التجربة الميدانية، وستحتاج وقتا طويلا من أجل الاستئناس مع أجواء الداخلية وأعوانها من مختلف الرتب، أبرزها تسمية زوج الشقيقة الكبرى للراحل مزيان بلفقيه، محمد مفكر، واليا على جهة الشاوية ورديغة وعامل إقليم سطات، خلفا للوالي المتوكل الذي صدم معارفه من إبعاده رفقة مجموعة من الولاة والعمال بطريقة تطرح أكثر من استفهام. 
 
يتردد في كواليس الداخلية أن مفكر في عهد صهره بلفقيه، كان يقترح بعض الأسماء لتولي المسؤولية على مستوى الإدارة الترابية. وأظهرت التعيينات الأخيرة كم كان من بادر إلى الاقتراح كريما ورحيما مع بعض الأسماء، والنموذج العامل محمد صبري الذي يجر وراءه مجموعة من الملفات، منذ كان في سيدي قاسم وسلا وخريبكة، إذ عوض نجيب بن الشيخ الذي لم يجد من يسنده، وكان اسمه مقترحا لتولي منصب في الإدارة المركزية، نظرا للكفاءة والتجربة التي راكمها، لكن شاءت رغبة البعض إبعاده، كما أبعد آخرون في ظروف مازالت عصية عن الفهم، لكن الأكثر عسرا عن الفهم، هو تعيين امرأة حديثة العهد بوزارة الداخلية (منصب قائد)، إلى منصب عامل في عمالة مقاطعة الحي الحسني وسط رجال يتقنون التحدث بالفرنسية، وهي اللغة التي لا تتقنها جيدا العاملة التي نتمنى لها كل النجاح في مهامها حتى لا نتهم بمحاربة تولي العنصر النسوي لمثل هذه المسؤوليات.  
ومازال بعض العارفين بخبايا وأسرار وزارة الداخلية، يبحثون عن جواب حقيقي حول كيفية ترقية باشا تازة إلى عامل على عمالة الفنيدق المضيق، علما أن العديد من الكاتب العامين في العديد من العمالات قضوا سنوات طويلة، ويتوفرون على تنقيط حسن، ومع ذلك، لم يسعفهم الحظ. أليس من الضروري، ونحن نستعرض هذه الحالات والنماذج، أن تفكر وزارة الداخلية في وضع دفتر تحملات واضح، يكون الرد الحقيقي على الأقاويل، وهو الدفتر الذي سيقود إلى وضع الرجل المناسب في المنصب المناسب.
 
عبد الله الكوزي