الداخلية تسمح بإقامة ” الزرود ” لمحاربة العزوف الإنتخابي .

ناظورتوداي :

تدرس وزارة الداخلية عددا من السيناريوهات لتشجيع المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية على التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع خلال الانتخابات الجماعية والجهوية وانتخابات العمالات والأقاليم المعلن عن أجندتها الزمنية في شتنبر المقبل (في حال عدم تأجيلها إلى وقت لاحق كما لمح إلى ذلك أكثر من قيادي حزبي).

وتحدث مصدر ، وفق ما أوردته يومية الصباح ، عما أسماه «هاجس المشاركة» والمخاوف التي تنتاب مهندسي أول استحقاقات جماعية وجهوية في عهد الدستور الجديد من عدم إقبال الكتل الانتخابية المتحركة على عمليات التصويت، عكس الكتل الانتخابية المستقرة والوفية لتوجهات سياسية بعينها.

وقال المصدر إن وزارة الداخلية التقطت إشارة العزوف الانتخابي منذ الأيام الأولى من عمليات التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، في إطار المراجعة الاستثنائية السنوية التي انتهت في 19 فبراير الماضي، إذ لم يسجل العداد في العشرين يوما الأولى سوى 300 ألف مواطن، وهو رقم كان أبعد عن التوقعات التي كانت تقترب من حوالي مليون و800 ألف مسجل جديد، لتجاوز العدد المسجل بانتهاء 21 مارس 2014، أي 13 مليونا و131 ألفا و265 مواطنا.

ولسد كل الثغرات والثقوب، يقول المصدر نفسه، قد تلجأ وزارة الداخلية إلى أساليب مختلفة، لا غبار على قانونيتها، لدفع المواطنين إلى الانخراط في المسلسل الانتخابي، ومن ذلك تقديم عدد من الإغراءات وغض الطرف عن «ممارسات» كانت، في أوقات سابقة، تحت المراقبة، سواء من قبل الأحزاب السياسية، أو مراقبي الانتخابات، أو أعوان الإدارة الترابية، مثل دعوات الأكل والشرب وإقامة الولائم، أو «العراضات» و«الزرود».

ولا تمنع المقتضيات المنظمة للحملات الانتخابية وضوابطها، صراحة، تنظيم بعض المنتخبين الولائم في محلات سكناهم أو قاعات خاصة مخصصة لذلك، إذ يجري عادة تكييفها بأنها اجتماعات غير مرخصة من قبل السلطات المختصة، بينما توجد فضاءات عمومية مخصصة للحملات الانتخابية تستعملها جميع الأحزاب ومراقبة من وزارة الداخلية.

وأكد المصدر أنه لا يمكن تخيل حملات انتخابية بخصوصية مغربية دون هذه الولائم التي تندرج في إطار كرم الضيافة بالنسبة إلى عدد من المنتخبين، مع فارق، اليوم، أن الحكومة ووزارة الداخلية ستخرجانها من الخفاء إلى العلن، وتنظيمها بالشكل الذي لا يؤثر على روح المنافسة من المرشحين، ومراقبة ما إذا كانت هذه الوجبات المقدمة للناخبين سببا في تصويتهم على مرشح بعينه، أم استغلال الأخير لهذه المناسبة للترويج إلى برنامجه الانتخابي وإقناع المواطنين به، وهو عمل يبيحه منطق الحملة ولم يحسم القانون والقضاء فيه.

وتوقع المصدر نفسه أن تكون نسبة المشاركة متدنية في شتنبر المقبل، ولن تصل إلى النسبة المسجلة في الانتخابات التشريعية 2011 التي وصلت إلى 45.40 في المائة من عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وعزا المصدر ذلك إلى عدد من المؤشرات الأولية، منها وجود حالات غير معلنة من العزوف السياسي، بدأت تظهر معالمه منذ سنوات، وقد يزداد خلال الشهور المقبلة، بسبب حدة التقاطبات السياسية ووصول الخطاب والممارسة السياسيين إلى الحضيض.