الرميد يعزل 22 قـاضيـا ، وهذا هـو السـبب

نـاظورتوداي : 

88 متابعة تأديبية في ثلاث سنوات والجمعيات المهنية تلتزم الصمت بشأن النتائج الأخيرة
وصل عدد القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبة العزل، خلال الفترة التي ترأس فيها مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الملك، إلى 22 قاضيا، من أصل 88  أحيلوا عليه، وتم البت في ملفاتهم.

وكان آخر قرارات العزل تلك التي أعلن عنها في نتائج المجلس الأعلى للقضاء، نهاية الأسبوع الماضي، بشأن الشطر الثاني من دورة ماي، والتي قرر فيها المجلس عزل ثلاثة قضاة من أصل 15 محالين عليه في الدورة نفسها بسبب ما نسب إليهم  من تورطهم في قضايا الانحراف والفساد، وهي القضايا المرتبطة بعدم إمكانية قاض من تبرير مصدر ثروته، بالإضافة إلى اعتراف آخر بتوسطه في ملف رشوة.

وتراوحت باقي العقوبات الصادرة عن المجلس في الدورة نفسها  بين  الإقصاء المؤقت عن العمل في حق أربعة قضاة من أجل مخالفات مهنية جسيمة، والتوبيخ لقاض واحد من أجل مخالفة لا تتسم بالجسامة، والبراءة في حق سبعة قضاة، وذلك في مخالفات ارتكبت بدون قصد أو في حالة التبرئة من أي مخالفة.

واعتبر المجلس أن العقوبات التي أصدرها خصت عددا من المخالفات التي نسبت إلى قضاة بسبب إما عدم الحفاظ على صفات الوقار والكرامة التي تتطلبها مهامهم القضائية، أو الإخلال بواجب الشرف والوقار والكرامة، أو العجز عن تبرير مقنع لمصدر الثروة، أو الإخلال بالواجب المهني.

 العقوبات التأديبية التي أعلن عنها المجلس تنضاف إلى سابقتها، والتي بلغت 73 متابعة منذ أن عين الرميد وزيرا للعدل والحريات،  وخلصت إلى  توقيف 19 قاضيا بشكل نهائي عن ممارسة مهنة القضاء،  سواء عبر إعمال مسطرة العزل، أو بالتقاعد التلقائي، في مقابل ذلك برأ المجلس الأعلى للقضاء 17 قاضيا من الذين تمت متابعتهم،  بينما جرى توقيف 22 آخرين بشكل مؤقت عن ممارسة مهنة القضاء. واعتبرت مصادر أن القرارات التأديبية الأخيرة تشكل رقما قياسيا في تاريخ المجلس بالنظر إلى أنه لم يسبق أن عزل 22 قاضيا على مدار ثلاث سنوات، وربطت ذلك بما كان يصرح به وزير العدل والحريات في تصريحات صحافية سابقة، اعتماده نهج التخليق في قطاع العدالة، متحدثا عن مسألة متابعة ثراء بعض القضاة، إذ عملت الوزارة على ملاحقة عدد من الحالات ومساءلتهم ومنهم من أدين ومنهم من برئ، وأنه لن يتردد في فتح تحقيق في ثروات وممتلكات كل قاض ثبت أنه راكم ثروات تفوق قدراته المالية المترتبة عن الأجر الذي يتقاضاه، وأنه لن يتوانى في فتح تحقيق في حال توصله بمعلومة تفيد أن قاضيا ما  يتوفر على إمكانيات مالية ومادية حصل عليها بطرق مشبوهة.

وعلاقة بموضوع نتائج المجلس الأعلى للقضاء وخلافا لما عمل به منذ دستور 2011، الذي أعطى الحق للقضاة في تأسيس جمعيات مهنية، لم تخرج أي جمعية من تلك المحدثة أو التي كانت قبل دستور 2011 بأي ملاحظات حول نتائج المجلس الأعلى للقضاء، والقرارات المتخذة خاصة في الشق المتعلق بالمتابعات التأديبية والتي كانت دائما محط انتقاد بالنظر إلى أن دستور 2011 منح  للقضاة الحق في الطعن في قرار المجلس، لكن ذلك يظل مرتبطا بالتنزيل الفعلي للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ما كان يدفع الجمعيات المهنية إلى المطالبة، بوقف البت في المتابعات التأديبية إلى تنزيل الحق الدستوري المتعلق بالطعن، لكن صمتها الحالي يطرح عددا من الأسئلة، هل ذلك ناتج عما تعيشه بعضها من خلافات أو بشأن عدم اكتمال هياكل أخرى. 
كريمة مصلي