السجن لعصابة نصبت على رجال أعمال في 30 مليارا

باعت 900 هكتار من أراضي الدولة بعقود مزورة بتواطؤ مع مسؤول بالأملاك المخزنية

ناظور توداي :

أدانت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، (الثلاثاء)، شخصين من بين المتورطين في بيع أراضي الدولة بعقود مزورة بـ 16 سنة سجنا نافذا، بعد متابعتهم بتهم تكوين عصابة إجرامية وتبديد أموال عمومية والنصب والتزوير في محررات رسمية، فيما برأت موظفا بالخزينة العامة.

ووقفت المحكمة، خلال مناقشة أطوار الملف، على العديد من المعطيات المتعلقة بالطريقة التي اتبعها المتهمون في النصب على عشرات الضحايا في مبالغ حددت في 30 مليار سنتيم، إذ كان أحدهم يتكلف بجمع معلومات عن العقار المراد بيعه بواسطة عقد مزور ويربط الاتصال بمسؤول في الأملاك المخزنية الذي يؤكد له أنه فعلا مملوك للدولة، قبل أن تبدأ عملية تزوير العقود، حتى تنطلي الحيلة على المشترين. ويتكلف أحد أفراد العصابة بجلب الضحايا، إذ كان يخبرهم بأن بقعة أرضية في ملكية الدولة معروضة للبيع بثمن مغر، ويحدد لهم موعدا مع الموظف بالخزينة العامة الذي كان يقوم بتحديد قيمة العقار، وبعد الاتفاق يطلب منهم مده بنسخة من بطاقة التعريف ليهيئ لهم العقد، قبل أن يطلب منهم إيداع المبلغ المالي في حساب الخزينة العامة بواسطة شيك غير قابل للتظهير.

الخطير في الأمر أن الضحية كان يكتب شيكا باسم الخازن العام ويودعه بيده لدى موظف بالخزينة، الذي لم يكن سوى عضو من أفراد العصابة الذي يعمل على تظهيره باسم شريك له يودعه في حسابه البنكي ويتم استخلاص المبلغ المالي بعد ذلك.

وبلغت مساحات الأراضي التي بيعت بالطريقة نفسها حوالي 900 هكتار، همت رسما مكونا من 245 هكتارا واثنين من 85 هكتارا، وآخرين مساحتهما 40 هكتارا للواحد وعقارا مساحته 106 هكتارات، إضافة إلى عقارات أخرى تتفاوت مساحتها بين 5256 مترا مربعا وهكتارا واحدا، فيما بلغت المبالغ المالية المسحوبة بواسطة شيكات غير قابلة للتظهير، 30 مليارا، إضافة إلى أوامر بالأداء أو الدخل موقع ومصادق عليها من قبل رئيس مصلحة الأداءات والمداخيل والمحاسبة بالخزينة، وهي الوثائق التي كانت تسقط الضحايا في الفخ ويعتقدون أن الأموال توصلت بها الدولة، وبالتالي أن العمليات المنجزة سليمة.

وتفجر الملف بعد أن كلف زوجان اقتنى كل واحد لحسابه الخاص، 26 رسما عقاريا مملوكا للدولة، محاميا بالبيضاء بالتوجه إلى المدير الجهوي للأملاك المخزنية، لتسوية وضعية هذه العقارات ونقل ملكيتها إليهما، سيما أنهما باشرا جميع إجراءات الاقتناء، قبل أن يتبين أنهما وقعا في الفخ، ليتقدم بشكاية إلى النيابة العامة.

وكلفت عناصر الفرقة الوطنية بالبحث في الملف، إذ تعقبت مصدر الشيكات التي سلمها الضحايا إلى الموظف بالخزينة العامة، قبل أن يتبين أنها أودعت بالحساب الشخصي الخاص بأحدهم، ليتم إيقافه، وبناء على تصريحاته أوقف باقي المتهمين .