الصدفة تحول حياة مغاربة مجهولين إلى “مشاهير”

ناظورتوداي : 
 

لم يكونوا سوى مغاربة عاديين ومجهولين لزمن سابق، إلا أن الصدفة وتركيز الاهتمام وتقريب عدسات المصورين عليها في لحظة عابرة، جعلت منهم شخصيات معروفة ومشهورة، تحتفي بها مواقع التواصل الاجتماعي، وتعج بها صفحات المواقع والجرائد الإخبارية، منهم من استمروا في الظهور نجوما ومنهم من اختفى دون رجعة، ومنهم من بات أيقونة للسخرية والاحتجاج.

الكل يتذكر “مول الشاقور” الذي هدد نشطاء جماعة العدل والإحسان وحركة 20 فبراير، في عز الحراك المغربي قبل 3 سنوات، بالإحراق والقتل في المظاهرات حاملا بين يديه “الشاقور”.. .وتلك الطفلة التي ظهرت ببراءتها الكاملة وهي تتحدث لنشرة أخبار عن الدخول المدرسي وتختتم كلامها بعبارة “الأرنبات وداكشي.. كايعجبني”..

وآخر تلك القصص، علال، “بطل القادوس”، الذي أنقذ قبل أيام مجمعا سكنيا بالعاصمة من تبعات “فيضان” جادت به أمطار الخير على حين غفلة، وسط اختفاء لمصالح الوقاية المدنية وعمال شركات التدبير المفوض الأجنبية.

كلها شخصيات وأناس عاديون تحدثوا بعفوية أو تحركوا بصدق ودون سابق تحضير.. قبل أن تصير كلماتهم نصوصا تكتب بها شعارات احتجاجية، وأبطالا يقارنون برجال السياسة عندنا ويحلم بهم المغاربة في الحكومة.. أو أيقونات ساخرة تعبر عن مواقف شعبية معارضة..

مول الشاقور “البلطجي”

وصفوه بالبلطجي وطالبوا باعتقاله لشهره لسلاح أبيض حاد وتهديده العلني بالقتل.. ورغم ذلك ظل محط اهتمام وحديث العامة ومتابعة من طرف رواد الشبكة العنكبوتية، قبل أن يختفي هو الآخر عن الأنظار.. إنه “مول الشاقور”.

في أحد الأيام التي تلت خروج مظاهرات 20 فبراير عام 2011، ظهر على صفحات التواصل الاجتماعي، فيديو لرجل دون هوية، عاري الصدر ويرتدي سروال “جينز” أزرق وخلفه حائط ويتحدث وكأنه خطيب جمعة، يفتتح خطابه “السلام للمغاربة جميع داخل وخارج المغرب.. والناس لي ترونكيل وداخلين سوق راسهوم وتايعرفو شنو هي الهضرة”.

بلكنة بيضاوية، يستمر “مول الشاقور”، كما أطلق عليه نشطاء الويب، في حديثه عن “الناس لي ماحمدينش الله”، قاصدا جماعة العدل والإحسان و”20 فبراير”، الذي وصفهم بالخونة ويريدون “حرق البلاد”، قبل أن يحمل وعيده وهو يحمل الشاقور، قائلا “مستعدين نحرقوكوم ايلا كنتو باغين تحرقو البلاد.. وحنا قادين عليكوم”..

فيديو “مول الشاقور” عرف موجة استنكار حادة من طرف النشطاء وكتاب الرأي وحتى السياسيين، ما اعتبروه بعيدا عن حرية التعبير ويدخل في نطاق “البلطجة”، بل تهديدا صريحا بالقتل يستحق معه الاعتقال والعقاب..

المراكشي.. و”الإحساس”

كثيرا ما يعرف المراكشيون بحس الفكاهة والتهريج، قد يصل إلى حد استخدام مصطلحات محلية قد يراها البعض من خارج المدينة عيبا وسبا صريحا، ذلك ما جرى مع مسن مراكشي بادرت احدى مذيعات التلفزة الى سؤاله عن ظروف اشتغاله في مجال الحدادة.. إلا أن إجابة “با مراكشي” صارت أيقونة السخرية الإعلامية بالمغرب.

المذيعة تسأل عن سنه، فيجيب “75 سنة”، ثم تسأله عن مدته التي قضاها في العمل “أكثر من 70 سنة!!”، ليأتي السؤال العجيب “كيف تشعر وأنت بجانب الحرارة؟”، فيرد بلسانه المراكشي “ماكنشعر بالحرارة كانحس بالحز..ة”..

“كانحس بالحز..ة”، أثارت سخرية المذيعة، ولم تبث اللقطة على التلفاز، ليتم تسريب الفيديو، ويعمد نشطاء الويب في المغرب على نشره في صفحات التواصل الاجتماعي، ويبقى عنوان سخرية إعلامية على مواقف سياسيين ومسؤولين مغاربة، خاصة حين حديثهم عن “الشعور”..

الأرنبات.. وداكشي

كل شيء كان عاديا يومها، حين بثت نشرة الأخبار بالقناة الثانية، روبورتاجا عن الدخول المدرسي الحالي، بمدرسة 11 يناير بفاس، كنموذج ناجح في التعليم الابتدائي، حيث مر التقرير على فترة ترديد التلاميذ للنشيد الوطني في الساحة، ثم بعد ذلك على الأجواء داخل القسم.

طفلة، تبدو نبيهة ومجتهدة وتجلس في الصف الأول، وقع عليها الاختيار لتدلي بتصريح للقناة “حتا النشاط العلمي تانبغيه.. حيت تايعلموني الحوايج.. الأرنبات وداكشي، الحيونات.. تايعجبني بزاااف”، لقطة لم تكن لتمر دون أن تحل ضيفة كبيرة على الأنترنت.

انتشرت عبارة “الأرنبات وداكشي” بين كل لسان، وبات فيديو التلميذة النجيبة محملا على كل حاسوب وهاتف نقال، لتنال شهرة خاطفة، سرعان ما خرجت أصوات تندد بالاستعمال غير الأخلاقي لجملة التلميذة البريئة، وتحولها إلى سخرية واستهزاء بدل الإعجاب..

لوبراسو.. “حقيقي”

عكس تلميذة “الأرنبات” النجيبة، التي اشتهرت في لقطتها الوحيدة، عانقت الشهرة تلميذا آخر، عرف بولعه البريء لفريق الرجاء البيضاوي وعفويته في الحديث.. إنه المهدي فهمي، الذي اشتهر بلقب لوبراسو، وعرف بجملته الفريدة “بغيت نكون لاعب رجاء حقيقي”، وهي العبارة التي انتشرت داخل وخارج بوابات الانترنت، حتى أصبحت جملة مفيدة في وصلات إشهارية تبثها القنوات المغربية.

الصدفة هي أيضا من حملت المهدي لينال حظا وافرا من الشهرة بين المغاربة، فالصبي المولع بحب الرجاء، بات معروفا في الاوساط الشعبية بالعاصمة الاقتصادية، وظل لفترات ضيفا متكررا على بعض البرامج التلفزية، كما أن خرجاته على موقع يوتيوب ما تزال مستمرة. وتحصد مزيدا من المشاهدين والمعجبين.

“حقيقي” .. هي الكلمة التي أبدعها المهدي بلكنته المبحوحة والمعروفة، وأدخلها العديدون في قاموسهم اليومي، قبل أن يصير موضوع شعار يرفعه مشجعو نادي الرجاء داخل الملاعب الرياضية “لعبي يا الرجا .. لوبراسو ها هو جا”.

علال.. بطل القادوس

ظهرت شخصية وشهرة مصطفى السملالي، الملقب ب”علال”، قبل أيام مع “الهزة” التي أثارتها التساقطات المطرية وكشفت عن بنية تحتية رديئة، حيث كانت فأل خير عليه، بعد أن انبرى ببطولة رجل الإنقاذ الخيالي “سوبر مان”، لفك بالوعة مياه وسط شارع، حبست أنفاس ساكنة حي المسيرة الرباطي، العالقين وقتها تحت رحمة المياه.

بهيئة “بروسلي” وحركات “فاندام” وبطولة “باتمان”، وبكل تواضع وتفان في خدمة جيرانه، الذين لم يلتفتوا لقيمته من قبل، خلع علال لباسه وسط برودة حال حادة، وانطلق يسبح وسط طوفان مياه الأمطار، التي سدت مجاري الحي فاتحا إياها.. وسط تصفيقات الجمهور وعدسات المصورين وكاميرات الهواتف النقالة..

لا يزال اسم علال “بطل القادوس” ايقونة “البطولة” في المغرب، استحضر معها المغاربة نوم المسؤولين وتقاعس السياسيين عن أداء أدوارهم التي يتقاضون عنها أموال طائلة.. حتى انتشر هاشتاج #علال_رئيسا_للحكومة بسرعة ووجد له مناصرين، يرون في “علال” رجل خدمة ومثالا لمسؤولين، وأن مكانه الحقيقي غير حفرة نار لتسخين مياه حمام الحي وسط العاصمة.