الصـومال تتفوق على النـاظور ، كيف و لماذا ؟؟!!

نـاظورتوداي : علي كراجي
 
يقول المغاربة حـين إستحضـارهم لجـانب من التخلف العمراني أو الهشاشة الإجتماعية بـبعض المدن و القـرى أن هذه المنطقةشبيهة بـالصومال، نظـير ما تعانيه الدولـة المذكورة من مجـاعة و إفتقـارها للموارد المادية و الثروات الطبيعية لبناء إقتصـاد متين يلبي رغبات الشعب وإنتظاراته ، لـكن ما يجب التنبـيه إلـيه في هذا الإطار هو  إستعمال إسمالناظور ”  كذلك عوضالصومالحـين الحديث عن مظاهر التخلف مثلا ، خـاصة التخلف الرياضي ، لأن الصومال على الأقـل رغم قلة الموارد وإكراهات الجفاف الموسمي تتوفـر على ملعب بـمقومات عـالية وأرضية عشبية تسمح بإحتضان مقابلات كرة القدم ، و توفر الراحة لأزيد من 35 ألـف متفرج في مدينة واحدة ، إضـافة إلى إحداثها لبنيات تحتية لا تثـير الإشمئزاز عكس التي يتوفر عليه الإقليم المسمى ظلما بوابة أروبا  .
 
فقبـل سنتين أقـرت الأمم المتحدة بشكل رسمي وجود مجاعة في الصومال قضى نحو عشرات  الألاف من مواطنيها نحبهم قـبل هذا الإعلان ، جراء جفاف حـاد  تسبب في نقص المواد الغذائية بشكل مهول ، والغرض هنا ليس هو الحديث عن المجاعة في الصومال أو غيـاب الأمطار ، لـكن من أجل مقـارنة هذه الدولة بواقع إقليم الناظور ، فعلى الأقـل رغم علم الأجهزة الحكومية فيها بأن التساقطات تـظل شـبه غائبة لسنين طويلة ، إلا أنها عملت على إحداث منشـات وبنيات تحتية بمقومات مناسبة أبرزها ملعب مقديشو الذي يصلح لإحتضـان مقابلات كرة القدم دون التسبب في أية مشـاكل ، لـكن القطب الثاني المطل على البحر الأبيض المتوسط أي إقليم الناظور بكثـرة موارده المادية و ثرواته الطبيعية و منافذه البحرية و الجوية و البرية لا زال يفتقـر لأبـسط الأشـياء التي سيضاهي بها بعض مدنالتخلف، والغـريب في الامـر أن هذا الجزء من المغرب تتحدث عنه مختلف وسـائل الإعلام و الأجهزة الحكومية بإعتبـاره إقليما يأتي سنويـا وراء العاصمة الإقتصادية الدار البيضـاء من حيـث نسبة المداخيل المالية ، لـكن جدوى هذه الأسطوانة القديمة لم يلمس السكان بعد أي جزء منها على أرض الواقع .
 
وعودة إلى موضوع الملعب البلدي بالناظور  ” إسماو حظيرة الأبـقار أو شيء من هذا القبيلواقعا، كـان قد سجل مؤخرا كـارثة حـالت الألطاف الإلـهية دون تعرض الجمهور لمكروه ، بعد تدافع أدى إلى سقوط مشجع من أعلى المدرجات ، تم نقله في حـالة خطيرة صوب المستشفى الحسني لتلقي العلاجات ، وهوى المذكور من علو 4 أمتـار نتيجة إفتقـار المدرجات لمقومات الحماية ، ورغم مطـالبة المتتبعين أنذاك و قـبل ذلك الوقت وإلى غاية كتابة هذه السطور بـإصـلاح المنشـاة الرياضية الوحيدة بالمدينة والتي بلغت من العمر عتيا ،  فضلت الجهات المسـؤولة إنتهاج سياسة الأذان الصـماء ، لتتسبب هذه السياسة مرة أخرى في حصد المزيد من الخسـائر للجمعيات الرياضية بالمنطقة ، أخرها تجرع فيها فريق فتح الناظور مرارة إهدار أزيد من 10 ألاف درهم ، وذلك يوم السبت الماضي 23 فبراير ، حـينما رفض طاقم تحكيمي قـادم من عصـبة الغرب إدارة المقابلة التي كانت ستجمع النادي المذكور بـبلدية تولال برسم بطولة القسم الأول هواة ، جراء إصطدام الحاضـرين من لاعبين و أطقم إدارية بـواقع  أرضية هشـة عرت عورتها كمية قليلة من الأمطـار بلغت ميلمترا واحد .
 
ورغم كل ذلك و ذاك ، لا زال متتبعو الشـأن الرياضي يعيدون طرح مواضيع الحالة الكارثية التي يعيش على وقعها الملعب البلدي بدون ملل ، في حـين أن بعض المسؤولين إقليميا يكتفون فقط بإظهار علامات الشفقة إزاء البنية المهترئة لهذه المنشاة ، ولا تزيدهم مواقفهم هذه سوى في حصد المزيد من لعنات المجتمع المدني ، المحطم نفـسيا من شدة التذمر والسخط اليومي على هذا الواقع .
 
فتناسل فضائح المعلب البلدي الكثـيرة ، التي هي في الحقيقة فـضائح موشومة على جبين المسؤولين عن القطاع الرياضي وطنيا وإقليما و مدبري الشـأن العام محليا ، أضحت مؤخرا حديث العام والخـاص بـالناظور ، ويعتبرونها من الأسبـاب الواقفة وراء غياب دعم الجماهير للفرق الكروية و حصد هذه الاخيرة لنتائج سلبية ، في حـين أن هذه الفرق رغم إستفادتها من عامل الإستقبال على الأرض تجد نفسها أمام معترك صعب يمنعها من تقديم أداء يرضي المتتبعين ويدفع بالرياضة الإقليمية صوب درب التقدم والإزدهار .
 
إلى ذلك يطالب جمهور كرة القدم بـالناظور بإصلاح مدرجات الملعب البلدي وفق الشروط التي توفر الحماية البدنية وتحافظ على سلامة المتفرجين ، و أكدوا أن بقـاء الأمر على حـاله سيتسبب خلال أي لحظة في الكثير من الكوارث التي سيصعب تجرع ألامها ،  ومن جهة أخرى ، دعا رؤوساء نوادي المسؤولين عن قطاع الرياضة بإقليم الناظور ، إلى الوفاء على الأقـل بالوعد الذي قطعوه على الساكنة  منذ أزيد من عام ، وهو المتمثل في ضمان أرضية جيدة للفرق المحلية تتيح لهم فـرصة إجراء المقـابلات على ملعب يمكن إدراجه ضمن قـائمة المرافق المحتضنة للعبة كرة القدم . 
 
تجدر الإشـارة  ، أن الملعب شهد أحداثا كارثية خلال الأسابيع الماضية شـاءت الأقدار الإلاهـية ان تمر دون تسجيل ضحايا ، أبرزها سـقوط قطعة خشبية ثقيلة تستعمل في تبليط واجهات المنازل من أعـلى ورش بناء فندق الريف المقابل للشباك الغربية .