الصقيع يحول حياة سكان دواوير إلى جحيم

ناظور توداي : 

دق حقوقيون بإشقيرن وتيقاجوين واغبالة ألمسيد واغبالو إسردان وغيرها من الدواوير المجاورة بإقليم ميدلت أجراس الخطر، نتيجة الظروف المأساوية التي يعيشها سكان المنطقة بسبب الصقيع وتدني درجات الحرارة إلى خمس تحت الصفر. وقالت مصادر حقوقية إن السكان الذين يعتمدون بشكل كبير على الفلاحة تكبدوا خسائر فادحة بسبب الصقيع وتأخر التساقطات المطرية ، كما أنهم يواجهون البرد القارس بقلة حيلة، ونقص في المواد الغذائية وندرة حطب التدفئة، وتهديدات متكررة من موظفي المياه والغابات.

وحسب المصادر الحقوقية نفسها فإن معاناة السكان اتخذت وجهين أولهما ارتفاع أسعار حطب التدفئة، وتهديد من يلجؤون منهم إلى الغابة بالسجن، في الوقت الذي يعبث فيه كبار مهربي الحطب بثروة المنطقة الغابوية، مضيفة أن مهربي حطب التدفئة الصغار يروجونه بحوالي 100 درهم لحمولة بهيمة للسكان، وهي كمية تستهلك أربعة أيام فقط.

وقالت المصادر ذاتها إن بعض السكان ونتيجة غياب أي تدخل أو مساعدة، لجؤوا إلى مساعدة مهربي خشب الأرز عالي الجودة، إذ يبيعونه لفائدة مستودعات النجارة المنتشرة بالمنطقة ب350 درهما للحمولة، مخاطرين بحياتهم، خاصة أنهم يلجؤون إلى الغابة ليلا حيث تتدنى درجات الحرارة بشكل لا يقاوم، إلا أنهم يضطرون إلى ذلك لمواجهة ظروف عيشهم البئيسة والحصول على مبالغ مالية من أصحاب المستودعات لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وطالبت المصادر الحقوقية المسؤولين بالتدخل، ليس بتقديم مساعدات غذائية فحسب، بل بتنظيم عمليات تزويد السكان بحطب التدفئة، وإصلاح الطرق، خاصة أن السكان يفكرون ألف مرة قبل مغادرة الدوار مخافة أن يتسبب قطع الطريق في عزلهم بعيدا عن بيوتهم. حسب الحقوقيين أنفسهم فإن درجات الحرارة تصل أحيانا إلى خمسة تحت الصفر، خاصة في الليل، وأن السكان يعجزون عن النوم، مضيفة أن كبار السن والأطفال يعجزون عن مقاومة تدني درجات الحرارة.

وتساءل الحقوقيون عن سر صمت السلطات عن تهريب الخشب، في الوقت الذي يتم فيه تهديد السكان بعدم اللجوء إلى الغابة للحصول على ما يحتاجونه من حطب التدفئة، رغم أن كبار المهربين يخربونها، مستدلين على ذلك بتناسل مستودعات النجارة بالمنطقة رغم أن السكان فقراء وإقبالهم على هذه المستودعات شبه منعدم، ما يفسر تهريب الخشب إلى مدن أخرى على حساب السكان الذين يواجهون البرد بتهديدات الاعتقال وغياب أي تدخل للسلطات لمساعدتهم على تجاوز محنة تصبح سيزيفية كل فصل شتاء.

من جهة أخرى تستعد نساء الدواوير الحوامل بكثير من الخوف للوضع، وأغلبهن يترقبن الأحوال الجوية مخافة أن تقطع التساقطات الثلجية الطرق مرة أخرى، في غياب أطباء مختصين في أمراض النساء والولادة بمستوصفات المنطقة. ونبهت المصادر الحقوقية إلى وضعية المسنين المتخلى عنهم، الذين يعيشون فقرا مدقعا، ويعانون أكثر بسبب البرد وقلة ذات اليد للحصول على حطب التدفئة.