العبوضي : سلطات الوالي تحكم على المشروع الجديد للجهوية بالفشل .

نـاظورتوداي : علي كراجي – محمد العبوسي . 

قـال صالح العبوضي ، الفاعل السياسي بحزب التجمع الوطني للأحرار ، وعضو مجلس الجهة الشرقية ، على هامش مشاركته في لقـاء عمومي نظمته مؤسسة الريف للفكر و الحوار أول أمس الأحد بمدينة الحسيمة ، حول موضوع ” أية إستراتيجية لتنمية المغرب المتوسطي ” ، – قال – بأن الجهوية تعد من المشاريع الفاشلة التي بصم عليها مغرب ما بعد الإستقلال ، وهذا الفشل دفع الدولة إلى التفكير في إحداث تغيير جديد على مستوى الجهات بإطلاق ما يصطلح عليه بالجهوية الموسعة او الجهوية المتقدمة . 

وأعرب العبوضي ، عن تشاؤمه إزاء مشروع الجهوية الجديد ، لكون الدستور المغربي يعتبر الجهة كجماعة ترابية ، وهو ما لن يمكن هذه الأخيرة بأن ترقى إلى مستوى التوفر على حكومة وبرلمان جهويين  .

ومن بين بوادر الفشل التي ظهرت ملامحها على مشروع الجهوية الجديد ، يؤكد العبوضي ، إن سلطات الوالي خرجت من الباب و دخلت من النافذة ، فهذا الأخير لا زال بإمكانه فرض الوصايا على المجالس الجهوية وهو ما يتناقض و مفهوم اللامركزية ، فبالرغم من أن رئيس المجلس الجهوي سيكون هو الآمر بالصرف بدل الوالي  ، إلا أن الإدارة الترابية ستتمتع بنفس الصلاحيات المكرسة للوصايا . 

ودعا العبوضي إلى ضرورة تكريس التوازن ما بين الجهات لتمكينها من شروط التنمية، خاصة في المجال الإقتصادي ، وأضـاف ” لا زالت في المغرب جهات غنية إقتصادية وأخرى لا تحمل من هذا المفهوم سوى الإسم ، وفكرة إحداث جهة الريف الكبير يجب أن ينخرط فيها الجميع لأنه كلما توسع المجال الجغرافي للجهات إلا وتعددت طرق تمكينها من سبل التنمية الحقيقية ” .  وأعطى ذات المتدخل ، مثـالا عن هزالة ميزانية الجهات ، حيث أكد أن مجلس الجهة الشرقية طيلة الولاية الحالية لا تتجاوز ميزانيته السنوية 4 ملايير كأبعد تقدير ، و 60 بالمائة من هذا المبلغ تخصص للموظفين ، في حين يتم توزيع الباقي على 7 أقـاليم  .

رئيس جهة تازة الحسيمة تاونات محمد بودرة، أكد خلال اللقاء، أن الجهة المتوسطية والشرقية للمملكة تتوفر على مؤهلات اقتصادية وموارد طبيعية جد مهمة يمكن استثمارها، معتبرا أن “وضع نموذج لتنمية مستدامة يقتضي وجود جهات قوية ومتجانسة”. وأشار إلى أن الأوراش المهيكلة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالمنطقة، من قبيل ميناء طنجة المتوسطي وميناء الناظور غرب المتوسط والطريق الساحلية المتوسطية والمحطة الشاطئية للسعيدية والقطب الفلاحي لبركان والطريق السيار الحسيمة- تازة، تتطلب مواكبة واتخاذ قرار مشجع على المستوى الجهوي والمحلي.

وأضاف أن هذه الجهة تتوفر على كفاءات بشرية جد مهمة قادرة على تنفيذ المشاريع التنموية بالمنطقة، مشددا على ضرورة الحفاظ على هذه الكفاءات بما يخدم التنمية المحلية.

من جهته، أبرز رئيس لجنة الريف الكبير ، محمد الشامي، المميزات التاريخية واللغوية والثقافية والحضارية لهذه المنطقة، مشيرا إلى أن خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس تشكل إلى جانب دستور ودستور 2011 مرجعية أساسية لإرساء أسس الجهوية المتقدمة.

مصطفى بنشريف الأستاذ الباحث في العلوم السياسية ، قـال إن اللجنة الإستشارية التي كانت تعمل إلى جانب الملك لإعداد مشروع الجهوية المتقدمة ، لن تجرؤ على تعديل هذه الوثيقة ، كما الأحزاب السياسية والبرلمانيون غير القادرين على الإدلاء بأراء تتعارض وما أوردته لجنة عزيمان . 

إلى ذلك ، أكد المشاركون في هذا اللقاء أن الجهتين المتوسطية والشرقية تشكلان دائما حصنا للبلد ضد التهديدات الخارجية، ولعبتا دورا كبيرا في الكفاح من أجل الاستقلال.

كما شددوا على أهمية وضع العنصر البشري في مركز كل مشاريع التنمية من خلال إنجاز بنيات تحتية ومصالح قادرة على تلبية احتياجات ساكنة المنطقة، خاصة المؤسسات الاستشفائية للقرب وصحافة محلية ومؤسسات التكوين العالي والطرق، والبنيات التحتية الطرقية وكذا مراكز ثقافية وفنية.

وقد عرف هذا اللقاء مشاركة عدد من ممثلي الأحزاب السياسية وبرلمانيين ومنتخبين محليين يمثلون الجهات الثلاث لشمال المملكة، بالإضافة إلى مسؤولين محليين وفاعلين جمعويين.