الــوردي … وزيـر يتحول إلـــى إطفـائي

المسؤول الوحيد الذي يتفاعل إيجابيا و”إنسانيا” مع ما ينشر في الصحافة ويتخذ قرارات فورية تحرج زملاءه

ناظور توداي :

رغم أن الوزير البروفيسور الحسين الوردي مشغول في النبش بيدين عاريتين في عش الدبابير لقطاع الصحة، وبفتح جبهات هنا وهناك، خرج من بعضها باعتداءات وتهديدات بتصفيته جسديا، قبل أن يتدخل القصر لتخصيص حراس لحمايته. رغم ذلك، لا يلبس الرجل قناع التجاهل، كما يفعل زملاؤه في حكومة بنكيران، تجاه كل ما ينشر في الصحافة، بل قبل أن ينزع حذاءه لنيل قسط من الراحة، بعد يوم شاق من الاجتماعات والجدالات، يتخذ قرارات قد تغضب زملاءه في باقي الوزارات، الذين لا يتفاعلون مع ما ينشر في الصحافة، ويعتبرونه مجرد «تبركيك» يخصصون له ميزانية لنشر باطل «حق الرد»، وبيانات تزييف الحقيقة.

آخر رد فعل للوزير على خبر تناقلته مختلف وسائل الإعلام عن مأساة المرأة المسنة «إبا يجو» وزوجها مولاي أحمد، والتي نقلت إلى المستشفى الإقليمي الحسن الأول بتيزنيت، بعد أن تدهورت حالتها الصحية، نتيجة قضائها أياما أمام المحكمة من أجل استرجاع مسكنها بمنطقة الأخصاص بسيدي إيفني، إذ لم يقرأ الرجل الخبر كأي مواطن لا يملك إلا التأسف، والعودة إلى الدوران في مجرة حياته الخاصة، ولا حرض في ديوانه ومسؤولي قسم التواصل بوزارته من يكتب بيانا يوضح فيه أنه لا يتحمل وزر محنة العجوزين، قبل أن يلصق المسؤولية بقطاع آخر، خاصة أن سبب اعتصام المرأة واضح، بل أجرى الوزير اتصالا بالمدير الجهوي لوزارته بجهة سوس ماسة درعة وبالمندوبة الإقليمية بتيزنيت من أجل تخصيص غرفة لـ «إبا يجو» وواحدة من مرافقاتها، وأعطى أوامره كي يتكلف المسؤولون بالمستشفى بتوفير الدواء والمأكل والمشرب والأغطية لهذه المرأة إلى حين إيجاد حل لمشكلتها.

هذه الالتفاتة الإنسانية ليست الوحيدة للوزير، خاصة في الأشهر الأخيرة، بل بادر البروفيسور الوردي إلى التفاعل مع ما نشر من مآس أخرى، ولم يكتف باجترار إشكالية الميزانية، ولا تحدث من وراء الصخور التي لم تنفع السياسات العمومية في تعريتها، بل قام بما أملاه عليه دفء قلبه. اهتمام الوزير بما ينشر في الصحافة مهم جدا، إلا أن هذه الالتفاتات الإنسانية لا يجب أن تحول الوزير إلى إطفائي، يسرع بشاحنته وخراطيمه لإطفاء الحرائق.

صحيح أن المواطن ينتظر الرد السريع على مآسيه، ولكنه ينتظر أيضا ضمانات ليس من وزير واحد فحسب، بل من الحكومة لتقديم ضمانات على عدم تكرار مأساة إبا يجو مع فاظمة لحسن والسعدية عبدي و… و…. كما ينتظر أن لا يتوقف تدخل الوزير في مأساة عائلة فاطمة الزهراء التي توفيت نتيجة الإهمال بالحسيمة، عند توقيف مسؤول هنا وتنقيل مسؤول هناك، بل إيجاد حل جذري للنقص في التجهيزات ونفي الموارد البشرية، ومحاسبة الأطباء والممرضين الذين يتخذون من هذه المشاكل ذريعة للتنصل من مهامهم. كما ينتظر المواطنون من الحكومة برمتها أن تتفاعل مع مشاكلهم المنشورة على صفحات الجرائد والمتواترة بألوانها البشعة، صورة وصوتا في القنوات والإذاعات، لأن الحديث عن الالتفاتة الإنسانية شيء، واقتلاع جذور المآسي شيء آخر، لا يمكن لوزير واحد أن ينتصر عليها، كما هو حال مشكل الخصاص في الموارد البشرية الذي لا يمكن لوزارة الوردي حله دون أن تضع في يده وزارة المالية مفتاح المناصب المالية.

خلاصة القول إن البروفيسور الوردي يستحق أن يكون أنشط وزير في حكومة بنكيران، وأكثرهم تفاعلا مع الصحافة، لكن اليد الواحدة لا تصفق، ودور الإطفائي إخماد الحرائق والحد من امتدادها فقط، وليس ضمان عدم اشتعالها في أماكن أخرى.