الـ AMDH قـلقة بـشـأن منظومة حقوق الإنسان في الجهة الشرقية والريف

نـاظورتوداي : عزالدين لمريني – وجدة 

 

رسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجهة الشرقية، صورة قاتمة عن تطورات الوضع الحقوقي، منددة  بما وصفته ب»التدهور الخطير للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العديد من المدن الأكثر تهميشا بالمنطقة الشرقية، نظرا لانتشار مظاهر البؤس والفقر والعمل في ظروف لا توفر الحد الأدنى للكرامة ، وغياب الحد الأدنى من الحقوق الأساسية والخدمات الدنيا في ميدان الصحة والتعليم والشغل وغيرها».

 

وأكدت الجمعية في بيان لها ، أن ما يفاقم الأوضاع بالجهة الشرقية «الاستخفاف التام للسلطات المنتخبة والإدارية بواقع السكان وتنبيهاتهم واحتجاجاتهم، نتيجة الفساد المستشري والإفلات من المسؤولية والعقاب والتحقير لقيم المواطنة، ما جعلهم يحتجون بالوسائل والطرق المتوفرة على شكل هبات أو انتفاضات غضب للتعبير عن تذمرهم والمطالبة باحترام حقوقهم». 

و وقف بيان الجمعية، عند الوقفات والاعتصامات التي خاضها العمال التابعون لوكالة مارتشيكا المكلفة بتنظيف وتنقية بحيرة مارتشيكا بالناظور نتيجة التسريحات الجماعية والطرد الانتقائي من العمل للكثير من العمال بشكل مفاجئ، ما أصبح يهدد أزيد من 400 عائلة، إضافة إلى ظروف العمل المتميزة بالأشغال الشاقة والملوثة وهزالة الأجور، مع المطالبة بالاستجابة لمطالبهم وحقوقهم في الشغل القار، الذي يضمن الكرامة للعاملات و العمال.

 

كما سجلت الجمعية الخصاص الكبير في المساحات الخضراء في كل مدن الجهة الشرقية، وغياب المرافق الأساسية في مختلف التجزئات السكنية والفضاءات العمرانية، مشيرة إلى أن الخطير هو «التهافت المحموم لتحويل المساحات الخضراء الموجودة إلى تجزئات سكنية، وجعلها هدفا لناهبي المال العام تحت أعين السلطات القائمة، وبتواطؤ معها، ما يكرس الفساد المرتبط بالعقار والمضاربين فيه». 

كما نبه الفرع الجهوي للجمعية إلى الانتهاكات المرتبطة بالتعمير التي لخصها في «البطء في التعويض عن نزع الملكية لأغراض المنفعة العامة رغم تمام الأشغال أحيانا أو السطو على الأملاك المخزنية بأثمان بخسة، وتفويتها لذوي النفوذ وسماسرة العقار»، إضافة إلى الزيادات الأخيرة في رسوم البناء الاقتصادي والاجتماعي من طرف هيأة المهندسين بقرار ولائي لولاية وجدة بدون موجب قانوني.

 

وذكر بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن فئات مهمة من السكان تعيش تحت ضغط التوتر الاجتماعي على الحدود المغربية الجزائرية نتيجة ارتهانها باقتصاد المناطق الحدودية، ما يتطلب من البلدين الفتح الفوري للحدود بما يسمح بتنقل الأشخاص ويخفف من مشاكل السكان المغاربة والجزائريين على الحدود ويفتح المجال للبناء المغاربي الديمقراطي الذي يحترم حقوق الإنسان.

 

ودقت الجمعية ناقوس الخطر في ما يتعلق بانتشار الاغتصاب وخاصة اغتصاب القاصرين والأطفال، مشيرة إلى أن هناك حالات تغطيها وسائل الإعلام أو هي قيد المتابعة القضائية وأخرى تضيع في غياهب التكتم والتجاهل واستخفاف المسؤولين الأمنيين والقضائيين، وهناك حالات كثيرة في مختلف المدن أبرزها وجدة وجرسيف وتاوريرت…

 

واستنكر المكتب الجهوي للجمعية بشدة ما اسماه «بطء مساطر المتابعة أو غيابها في بعض الأحيان، وعدم الاهتمام الجاد بشكايات ذويهم، ما يشجع على التمادي في هذه الممارسات، والاستخفاف بدور القضاء والقانون، وترسيخ قناعة على أن الارتشاء كفيل بإفلات الجناة من العقاب» . وطالب بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجهة الشرقية بالاستجابة لمطالب أساتذة سد الخصاص بالمنطقة بعد الوقفات والمسيرات والاعتصامات التي نظموها أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مطالبين بتسليمهم مستحقاتهم المالية لسنة 2012 و 2013 وبالحق في التسوية الإدارية والقانونية.

 

ولم يغفل بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجهة الشرقية، قضية المهاجرين من جنوب الصحراء الذين يتعرضون باستمرار لانتهاك حقوقهم الأساسية من قبل السلطات، إذ لا يتمتعون بالحق في التنقل وفي ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ولا يسلمون من مختلف المضايقات والممارسات اللاإنسانية أثناء حملات المداهمة والمطاردة للمهاجرين الغير النظاميين في مختلف المدن. وقالت الجمعية إن الأمر وصل إلى حد التحريض على الكراهية والعنصرية اتجاههم إعلاميا ووسط السكان، إضافة إلى احتجاز العديد منهم في «مراكز اجتماعية « ببركان وجرادة في خرق سافر للقانون الدولي والمحلي، ما يجعل الأطفال والنساء خصوصا عرضة لمختلف المخاطر الناتجة عن هذا الوضع.