الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحل بعدد من مدن الشمال للتحقيق في قضايا تبييض أموال

نـاظورتوداي : 
 
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تكاد تأخذ لها مقرا رسميا بمنطقة الشمال هذه الأيام، يقول أحد المصادر وهو يؤكد تكرار زياراتها بل إن بعضا من عناصرها أصبحوا شبه مستقرين بالمنطقة، منذ بضعة أسابيع كان هناك وجود قوي لعناصرها على مستوى الفنيدق ، هؤلاء الذين لم يكن همهم الشبان المتوجهين لسوريا، فلهؤلاء من يتابع خطاهم ويترصد تحركاتهم، لكن المجموعة التي نشطت بشكل كبير هناك كانت تتبع خيوط أموال مهربة، قيل عنها إنها قد تصل لملايين من الأورو، بعضها لا يستبعد أن يكون مزورا، وأنها أموال مهربة وأخرى استعملت في عمليات تبييض واسعة لشخصيات معروفة.
 
عودة الفرقة الوطنية هاته الأيام وتحركها غير المسبوق على مستوى طنجة وتطوان وما جاورهما أساسا، يؤكد أن هناك شيئا ما حقيقيا ينسج في الخفاء وأن هناك “جدية” في التعامل مع بعض الملفات التي بقيت مفتوحة لسنوات، خاصة منها قضايا بعض كبار المبحوث عنهم، الذين تقول تقارير متفرقة إنهم يتحركون بحرية بين الضفتين، يدخلون برا وبحرا في مناسبات مختلفة، وأنه لا يتم القبض عليهم، إما تواطؤا أو إهمالا أو لعل عدد كبير لا يعرف تلك الوجوه القديمة، خاصة بعد التغييرات والتعديلات التي شهدتها الأجهزة الأمنية بالمنطقة، خاصة بطنجة وضواحيها التي تعرف أكبر نسب في المبحوث عنهم الموجودين بالتراب الوطني.
 
ملايين هي من الأورو أحيانا تلك التي أسالت لعاب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وجعلتها تنزل بكل ثقلها هاته الأيام، في بحثها وترصدها لمسارات تهريب أموال وتبييض أخرى، من طرف شبكات متخصصة في ذلك لفائدة بعض رجال الأعمال وبعض البورجوازيين، الذين لا تعرف مصادر أموالهم ولا تمويلات مشاريعهم الوهمية تلك. كلها أسئلة حملها المحققون وهم يبحثون بين ثنايا المنطقة ومنعرجاتها، عن أسماء ذكرت في تحقيقات وتحريات سابقة، خاصة منها تحريات توصلت بها  المصالح ذاتها في إطار التنسيق المشترك مع المصالح الأمنية الإسبانية والفرنسية ضمن مشروع مكافحة الجريمة العابرة للقارات، حيث كان مجال بحث الفرقة الوطنية أيضا منطقة الحسيمة والناظور…
 
وعلم من مصادر مطلعة ، ان تحرك الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بهذا الحجم في الآونة الأخيرة جاء بعد توصلها  بتقارير وملفات عن عمليات لتبييض ما لا يقل عن 300 مليار سنتم، عبر شراء عقارات وبقع أرضية في مواقع استراتيجية بكل من تطوان، الناظور، طنجة وحتى مليلية المحتلة. 
 
وأفادت تلك المصادر العليمة أن التحقيق جاء بناء على تصريحات ومعطيات صادرة عن معتقلين مغاربة وإسبان بالضفة الأخرى تمكنوا من تبييض ما لا يقل عن نصف مليار أورو عبر اقتناء منتوجات وسلع باهظة الثمن، وأنهم اعترفوا بأسماء المتعاملين معهم والمتعاونين معهم من المغرب، خاصة وأن المعنيين هم في الأصل شبكة محترفة في هذا المجال وتعمل منذ سنوات في تبييض أموال على الصعيد الأوربي.
 
التحريات والتحقيقات الجارية حاليا، لم تنكشف بعد خيوطها ولم تعرف الشخصيات والأسماء الوازنة، التي قد يستمع لها بشكل رسمي أو التي قد تعتقل في هذا الملف، في وقت أصبح الكثير من رجال الأعمال، خاصة البعيدين عن مثل هاته الأمور، متخوفين من مستقبل استثماراتهم في المنطقة وسمعتهم وسمعة مشاريعهم، خاصة وأن مثل هاته الحملات تؤثر عليهم كثيرا وتجعل بعضهم مستعدا لمغادرة المنطقة، كما فعل آخرون وابتعدوا كليا. فيما ينتظر الرأي العام أن يكون هناك وضوح وشفافية في مثل هاته التحريات التي تتم بسرية ولا تعلم نتائجها..
 
مصطفى العباسي