الفقر والعزلة والمرض يحاصر عائلة الحساني بجبل كوروكو بجماعة بني سيدال الجبل

ناظورتوداي : الهادي بيباح

بمشقة الأنفس و مشيا على الأقدام لأزيد من ساعة عبر مسالك جبلية ملتوية ، صعبة و غير آمنة، تمكن الزميلين الإعلاميين عبد الله رحو و محمد الزبتي من بوابة ازغنغان الإخبارية برفقة الفاعل الجمعوي رئيس جمعية بروال أحمد النوح من الوصول لمسكن منكوب يأوي بين جدرانه المتآكلة أفراد عائلة الحساني التي تقاسي في صمت الأمرين : الفقر و المرض بالإضافة للعزلة عن المجتمع.

بدوار أغيل بوفرحة أو “بوقرحة” بالضاحية الشرقية لغابة جبل كوركو و بتراب جماعة بني سيدال الجبل و بعيدا عن كل ما له علاقة بالمجتمع و بالحضارة الإنسانية يقبع أفراد عائلة الحساني المكونة من الإخوة : البشير ، احميدة، سعيد، ميمونت و مليكة بين دهاليز شبه منزل مكون من غرف لا تليق بكرامة الإنسان و من فناء تتوسطه صخور جبل كوروكو بعدما رحل عنهم إلى دار الفناء الوالدين صلاح بن عمر الحساني و فاضمة بنت الهادي بالإضافة لأخوة و أخوات بسبب مرض نفسي تفاقمت أعراضه نتيجة الفقر و العزلة عن المجتمع.

و من بين الإخوة الذين تفاقمت حالتهم النفسيية و رحل بدون رجعة المرحوم عبد الحكيم الحساني الذي كان يتابع معنا الدراسة بداية تسعينيات القرن الماضي بإعدادية محمد الزرقطوني بجعدار و بقسمها الداخلي ، و كان متفوقا في دراسته و رزينا في سلوكاته و تعاملاته، إلا انه و بعد نيله لشهادة التاسعة إعدادي بمعدل مشرف تفاجأ الجميع بوفاته غرقا بعد محاولة هروبه من واقعه المعيشي المزري و من ضغط سقمه النفسي باقتحامه امواج البحر مشيا على الأقدام، و لم يكن يعلم أنذاك أحد من زملاء دراسته و لا من أساتذته لما يعانيه المرحوم و ما يكابده في حياته الخاصة.

و يكافح الآن أخوه السيد احميدة الحساني من أجل توفير و لو جزء صغير من لقمة العيش لإخوته الذين نال المرض من صحتهم الجسدية و العقلية، حيث يلزم الفراش كل من سعيد و مليكة مستسلمين لمشيئة الخالق نتيجة غياب الإمكانيات الضرورية للبحث عن المداواة و العلاج فيما يحاول كل من البشير و ميمونت القيام و لو بأبسط الأشغال للتخفيف عن رب أسرتهم احميدة الذي تجاوز الخمسين سنة دون أن يخطر بباله ذات يوم أن يبحث عن شريكة حياته.

و كما قال الزميل عبد الله رحو هناك مبادرات من فعاليات و هيئات جمعوية ناظورية وصل صداها صوب مناطق بعيدة بالمغرب كجبال الأطلس في الوقت الذي نجد فيه بضواحي تراب الإقليم عائلات تعاني العزلة و الفقر و المرض و تعيش عيشة بدائية بكل المقاييس كما هو الحال لهذه العائلة بدوار أغيل “بوفرحة” الذي هو إسم على غير مسمى بغابة كوروكو و الغير المذكور في أبجديات الجماعة و لا القيادة و لا العمالة ؟