القرقوبي يفتح حدود المغرب والجزائر على الجحيم

نـاظورتوداي : 

الحبوب تتسبب في جرائم مروعة وتغزو المغرب  و مافيا منظمة وتواطؤ على الحدود يعقد تجفيف منابع القرقوبي
القصف المتوالي لتخريب عقول الشباب بمخدرات القرقوبي لم ينقطع، الحملات المتعددة التي قامت بها السلطات الأمنية، والأحكام التي أصدرتها السلطات القضائية، لم تنفع في تجفيف منابع هذه الآفة الزاحفة على الشباب المغاربة، بل كل القصص المروعة التي حدثت تحت تأثير هذه الأقراص، والشارع الذي تحول إلى ساحة لاقتراف أبشع أنواع الجرائم، لم يجب عن مصدر هذا القصف، والسؤال العريض من أين تأتي كل هذه الكميات إلى الأحياء والمدارس والمقاهي، من المسؤول عن هذه الحرب؟
 
كل المغاربة يعرفون أن القرقوبي سلعة مستوردة من الخارج، كل الذين زاروا المنطقة الشرقية يعرفون سوق ابراهيم، والشهرة التي جعلت منه فضاء معلوما لترويج القرقوبي، الجميع يعلم أن الجارة الجزائر تشكل المصدر الأول لزحف حبات التخريب نحو المغرب، كل تجار القرقوبي يعرفون أن التزود يقتضي المرور عبر المنطقة الشرقية، قبل نقل هذه المواد نحو الأسواق الداخلية، لكن السؤال الذي ظل يراود كل متتبع لهذه الآفة هو. من المتحكم في استدامة عبور هذا الخطر إلى المغرب؟ لماذا عجزت السلطات الأمنية عن القضاء على منافذ التهريب؟ هل تشكل الجهة الشرقية المنفذ الوحيد لهذه المواد؟ ألا تتجاوز قصة القرقوبي إمكانيات مافيا موزعة بين المغرب والجزائر؟
 
القرقوبي المادة التي تذوب بين الحدود
لم تتمكن أقراص الحبوب المهلوسة أن تطغى على باقي أنواع المخدرات كما يحدث اليوم، تجاوزت المرحلة التي كان فيها «السبتي» و«الجوانات» موضة الباحثين عن الأعالي هروبا من الواقع أو رغبة في تجريب دوخة عابرة، وتحولت الحبة السحرية من بديل قوي وفعال لتجريد الشباب من عقولهم، إلى تحويلهم إلى آلات يتخلص فيها الشاب من كل حدود الرقابة، والانتقال إلى عالم بلا قواعد ولا رحمة.
 
تعددت فتوحات أصحاب القرقوبي، وظهر على السطح نوع من الجرائم الفظيعة التي تتجاوز حدود التوقع، وظهرت معها عدوانية شديدة لفتت انتباه المجتمع، واستشعر الفاعلون في الحقل الجمعوي جموحها وتأسست جمعيات لمكافحة هذه الآفة، بل وتكتلت في ائتلاف حين استشعرت صعوبة التصدي المعزول.
 
الجهات الأمنية تأكدت بالملموس من خطورة هذه المادة، أصدرت تقارير صادمة عن المخلفات الجرمية لهذه المادة، قامت في مختلف مناطق المغرب بتدخلات واعتقالات في صفوف المروجين والمتناولين، لكنها كانت محدودة بالقياس مع استمرار الظاهرة وانتشارها، حتى وصلت إلى تخوم المؤسسات التعليمية، وخلفت ضحايا متنوعين، بل وجرفت خيرة من الشباب ذكورا وإناثا، واتضح بالملموس أن الأمر يتعلق بحرب حقيقية على المجتمع.
 
وحين صرخت أم شاب قتل شقيقه بالدارالبيضاء منذ سنة داخل قاعة المحكمة «يا ربي منين جانا هاد القدر» استسلم الجميع للصمت، اعتصرت الأم هذه الجملة التي أذهلت الحضور، واستلت جملة من الأسئلة عن جبروت هذه المسارات التي تأتي بمنتوج من خارج البلاد لقصف مجتمع بكامله من دون معرفة ولا قدرة على ضرب منصاته في مواقعها.
 
العديد من ساكنة وجدة يعرفون قصة الرجل الذي اقتنى كيس دقيق مهرب من الجزائر، اختاره للثمن الملائم الذي يباع به، ولجودته، وهي من السلع المعروفة والرائجة بالمنطقة، وحين عاد إلى المنزل، وحاولت الزوجة فتح الكيس لأخذ كمية من الدقيق، فوجئت بكميات كبيرة من «سلسلة» القرقوبي «سماطي» مخبأة داخل الكيس. وهي القصة التي أظهرت عمق التغلغل الذي حققته مافيا القرقوبي وابتكارها لأشد أشكال التخفي للإفلات من كل رقابة.
 
كل المعطيات المتوفرة تؤكد بأنه من الصعب اليوم العثور على شكل واحد معروف لدخول هذه الحبوب، ولا على شكل واحد للترويج يمكن ضبطه، فقد استفادت مافيا التهريب من الدروس التي تعلمتها من التدخلات الأمنية التي اشتدت بعد تحرك المجتمع للتنديد بإغراق الأسواق المغربية بهذه المادة الخطيرة.
 
كيف نجحت مافيا التهريب في بناء قلاعها
لم يعد مخدر “القرقوبي” القادم من الجزائر عبر شبكات التهريب التي تنشط بالشريط الحدودي، يغزو أسواق “الفلاح” و”بني درار” بمدينة وجدة، كما كان الأمر في السابق، فالمخدر كان حينها يعرض عند مدخل الأسواق مع بعض الأدوية المهربة، كان حينها يباع جهارا وأمام أعين السلطة التي لم تنتبه إلى أن لعبة التساهل والتواطؤ في أحايين كثيرة كانت تفتح المجال لنمو غول ستصعب السيطرة عليه فيما بعد، بل أصبح يباع في سرية تامة، خوفا من قبضة رجال الأمن.
 
حي “لازاري” و”فيلاج طوبا” و”فيلاج كولوش” و”فيلاج سي لخضر”، ومجموعة من الأحياء الهامشية، بل وحتى وسط المدينة، شكلت الفضاءات التي بدأت فيها نبتة «القرقوبي» تنمو، واتضح أن الكثير من المزايا ستحول هذه البضاعة إلى منتوج مفضل لتحقيق الربح السريع.
 
الحدود المغربية الجزائرية الممتدة على نحو 500 كيلومتر من السعيدية إلى إقليم فجيج بالجهة الشرقية، المفتوحة أحيانا والمغلقة في أحايين كثيرة، أعطت البدائل للمهربين لاختبار كل أنواع التضييق التي حاولت السلطات ممارستها، بل إن طبيعة هذه الحدود المفتوحة طبيعيا تجعل قدرة المراقبة الدائمة شبه مستحيلة.
 
منذ البداية، يشرح أحد البزناسة القدامى بسوق «الفلاح»، لم ينتبه أحد للميزة التي يقدمها جلب هذه الحبوب، فقد كانت تعرض وتجلب كغيرها من باقي مواد التهريب، لكن مع مرور الوقت بدأت البضاعة تقدم مزاياها للمروجين، فهي من السلع السهلة في النقل والتوزيع، وهي كذلك من السلع التي تنفذ بسرعة فائقة، وبالتالي فقد كانت مرشحة للتميز في سوق التهريب.
 
الطلب المتزايد من السوق الداخلية فرض توسيع العرض، في غياب أي رادع أخلاقي لدى المهربين، تم التغاضي عن كل أنواع المراقبة، وحينها كان المتواطئون من أعوان السلطة ومختلف السلط الأمنية تركز على الإتاوات التي كانت تستخلص من المروجين والمهربين دون تمييز بين السلع المهربة.
 
أسماء كثيرة ومعروفة يتم تداولها هنا بالمنطقة لها علاقة بالتهريب الدولي للقرقوبي، منها من يقر بذلك أمام الملأ، ومنها من يمارسون أعمالا أخرى تغطي على تجارتهم في المخدرات للتمويه، وهي معطيات لا تخفى على السلطات، بل يتداول الوجديون أسماء مسؤولين بمختلف الأجهزة الأمنية، الذين عملوا بالمنطقة وخرجوا منها أثرياء لهم ممتلكات متعددة في أسماء زوجاتهم وأقاربهم، تعرفها الدوائر المقربة منهم، ولا يحتاج الأمر لكثير تحقيق للتأكد من أن أموال القرقوبي والتهريب تم تبييضها لدى الكثير من هذه الأسماء.
 
في ظل هذه الأجواء، تحول المهربون من أفراد معزولين إلى شبكات منظمة، لها امتداداتها وتشابكت مصالحها، وأصبحت لها قدرة للتكيف مع مختلف الخطط الأمنية التي تحاول السلطات محليا ومركزيا تجريبها لإيقاف هذا المد المتواصل لزحف القرقوبي على البلاد.
ومع توسع هامش الربح لدى جميع الأطراف، تحولت هذه التجارة إلى مجال السرية، حيث يصعب ضبط مسار محدد للتهريب، فالحدود الجزائرية التي يشتكي منها المغاربة تحولت فيها اللعبة إلى دائرة الاتهامات المتبادلة، واختفى القرقوبي في وعاء التهريب الواسع، وانتقلت قضيته إلى جوف التهريب العميق، ونمت معها تبريرات الصعوبة والمستحيل في لعبة متمنعة على التشخيص.
 
أنتم تصدرون إلينا الحشيش و نحن نرد عليكم بالقرقوبي.. إنها المقايضة…
هي جملة فاصلة سبق لأحد الجزائريين أن قالها وهو يرد على اتهامات المغاربة للجزائر بإغراق السوق المغربية بالقرقوبي، لننصت إلى هذا الصوت القابع بين حدود المغرب والجزائر والذي لا يشبع قناعتنا. «الجزائريون والمغاربة يعرفون ويعلمون جيدا من هم المهربون ومن يساعدهم على ذلك، لأننا نحن من يعيش هذه الظاهرة بكل تفاصيلها، فلا المغاربة ولا الجزائريون كشعب لهم يد في هاته الظاهرة، إنما هي أطماع المافيات الجزائرية والمغربية وهم يعدون على رؤوس الأصابع، أما المجهودات التي تبذلها السلطات المتخصصة من الجانبين على الحدود فهي ضحية لهذه اللعبة».
هذا الصوت يأتي بين موقفين، الأول يمثله المغاربة الذين يقولون إن انتشار تلك الأقراص وراءه مسؤولون بالجزائر، هدفهم شن الحرب على المغرب وزعزعة استقراره الأمني والاجتماعي، مشيرين إلى أن مادة القرقوبي لم تنحصر فقط في مدينة وجدة، بل انتقلت إلى مختلف المدن المغربية.
 
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الأجهزة الجزائرية لها يد في هذه العملية من خلال رعايتها لمصانع سرية قريبة من الحدود المغربية الجزائرية. تصنع فيها حبوب الهلوسة وتصدر مباشرة إلى المغرب، بل تم الحديث صراحة عن قريبة أحد الجنرالات الجزائريين التي تمتلك صيدلية بالقرب من الحدود المغربية مسؤولة عن تزويد المهربين بتلك الكميات الكبيرة.
 
المحاضر القضائية للموقوفين تشير إلى أن الأقراص المخدرة التي ضبطت لديهم تم استقدامها من الجزائر وغالبا من مدينة مغنية، وأن متزعمي الشبكات التي تعمل في هذا الميدان يتحدرون من أصل جزائري ويدخلون إلى التراب المغربي بطريقة غير قانونية، وهم محملون بالكميات المطلوبة منهم من طرف المروجين المحليين الذين يعمدون إلى تصديرها.
 
في الجانب الآخر يرتكز اتهام الجزائريين للمغاربة على المخدرات «الحشيش» الذي ألصقوا به كل التهم الممكنة لتبرير الإدمان على المخدرات بهذا البلد. «الحشيش كيجيبوه المروك»، هي ذي الوصفة الجاهزة لدى المواطن العادي، وهي اللازمة التي تجدها لدى المسؤولين الذين يتكلمون بدون تحفظ، لكن نادرا ما تجد في الصحف الجزائرية حديثا عن القرقوبي، لأنه ليس من المواد المنتشرة في أٌغلب المدن الجزائرية، كما أن ترويجه يجد صعوبة كبيرة في الجانب القانوني، فاقتناء حبة واحدة من الحبوب المهلوسة يقتضي سلك مساطر قانونية وإدارية صارمة متماشية مع القواعد التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.
 
ما تسرب من المعطيات الإخبارية عن علاقة الجزائريين بملف القرقوبي هو تقرير عن تحريات للأمن الجزائري ظلت نتائجها محاطة بالسرية مكنت من الوصول إلى صيدلتين عاملتين بتراب ولاية تلمسان إضافة إلى ممون رئيسي بالقرب من العاصمة الجزائرية ، ومكنت عملية تتبع مسار هذه العصابة الإجرامية من الوصول إلى مستودع موجود بضواحي مدينة مغنية (25 كلم شرق وجدة ) و بداخله ما لا يقل عن 80 صندوقا مملوء بصفائح غير معلبة (2 مليون قرص مهلوس ) من أقراص الريفوتريل المعروف في أوساط المدمنين بالمغرب بالحبة أو البولة الحمراء إضافة إلى أدوية أخرى منتهية الصلاحية ، كما ضبطت  المصالح ذاتها ثلاث سيارات محملة بالأقراص القاتلة كانت في طريقها إلى الشريط الحدودي، وفي المنطقة الشرقية يصل اتهام ناشطين في محاربة الظاهرة إلى ضباط في الجيش الجزائري بالإشراف على شبكة لتوجيه تجارة الحبوب المهلوسة إلى المغرب، عبر مدن الجهة الشرقية.
 
المناطق الجنوبية تدخل لعبة القرقوبي
منذ انتقال موضة «الحريك» لدى عدد من الشباب المغاربة نحو مناطق يقل فيها الطوق الأمني المفروض على الهجرة السرية، وتحول هذه المناطق إلى ممرات لعبور أفواج متعاقبة من الأفارقة القادمين من عدد من الدول وخصوصا الجنوب الإفريقي، استشعر أباطرة القرقوبي الفرص المتاحة لتجاوز جزء من الرقابة التي فرضت على الحدود الشرقية للمملكة.
 
مصادر متعددة من الأقاليم الجنوبية تؤكد أن القادمين عبر البوابات الجنوبية هم أفارقة في الأغلب الأعم، والمناطق التي قدموا منها توجد بها تجارة رائجة للتهريب، وخصوصا تهريب السجائر، ومع توافر الظروف المساعدة على فتح ممرات للقرقوبي من هذه المناطق ، لم تتوان مافيا التهريب من استغلالها لتكثيف عمليات التهريب عبر هذه البوابة، واستعمال وسائل تصعب مراقبتها حتى في الحالات التي تتم فيها المراقبة.
 
صحيح أن السلطات الأمنية بالمناطق الجنوبية لا تتوفر على سجلات تظهر اعتقال أو مصادرة كميات كبيرة من القرقوبي المهرب، لكن ظهور حبات جديدة ضمن خارطة الموضة المتجددة للقرقوبي في الأسواق الداخلية، أبان عن ظهور نوع من حبات القرقوبي يطلق عليه مروجو المخدرات اسم «الحميمة»، هذا النوع يأتي من تندوف، حسب المعطيات المتوفرة، ويتم تمريره ضمن سلع التهريب التي غزت المناطق الجنوبية، سواء التي يتم تهريبها عبر المعبر الحدودي الكركرات، أو من منافذ لا تخضع للمراقبة.
وتعتمد تقنيات التهريب على دس حبات القرقوبي في مواد غذائية متنوعة وفي سلع التهريب التي تحولت إلى ظاهرة بالمناطق الجنوبية، فالتقارير الأمنية تشير إلى إيقاف عدد من الشاحنات المحملة بسلع التهريب، بل منها من تجاوز آلاف الكيلومترات قبل أن يتم إيقافها، كما حدث لمجموعة من الشاحنات التي تم توقيفها بمراكش.
 
قد يكون مهربو المواد الغذائية والألبسة لا يعلمون بالمحتوى الحقيقي للمواد التي يخاطرون بإيصالها للأسواق، وقد يكونون على علم، فقد أثبتت التحريات الأمنية لمجموعة من الحالات التي تم ضبطها بمدينة وجدة مثلا، أن المهربين الذين كانوا يحملون أكياس دقيق جزائري، لم يكونوا على علم بأن حبات القرقوبي مدسوسة داخلها، بل إن حالة العائلة التي اقتنت كيس دقيق وتفاجأت بوجود هذه المادة داخله خير دليل على انتهاز مافيات تهريب القرقوبي لمختلف الوسائل لغزو السوق وهزم كل رقابة محتملة.
 
التوتر وانعدام التنسيق الأمني يريح مافيات التهريب
لم تعرف حدود المغرب بالجزائر استقرارا منذ زمن طويل، لكن الأخطر، حسب مراقبين، هو غياب التنسيق الأمني بين البلدين لمراقبة حدود طويلة من اختراق عصابات ومافيات، يشتكي منها كل طرف بطريقته، سواء غزو المخدرات بالنسبة للجزائريين أو القرقوبي بالنسبة للمغاربة، والمستفيد الأول من ذلك هو الجهات التي تبحث عن ربح شخصي على حساب مواطني البلدين، هذه الحقيقة توجد في صلب السياسة ولذلك لم تنجح كل النداءات في تحقيق حد أدنى من التوافق على مقاومة العلل التي تهدد مواطني البلدين.
 
المعطيات المتوفرة بين الحدود، تؤكد وجود أشخاص في الضفتين يستفيدون من هذه التجارة الممنوعة، وكل الاتهامات المتبادلة بين البلدين قد تكون فيها نسبة من الحقيقة، لكن الإصرار على تعويل كل طرف على جهوده داخل ترابه لمنع الأذى عن مواطنيه سيذهب سدى، ولن تنجح كل الجهود الفردية لسد الثغرات المتعددة التي تعتري هذا السلوك، فالمهربون يوجدون في موطن الطرفين، ينشطون على الحدود بتنسيق متناه، ومن المستحيل حسب المعطيات الأمنية المتوفرة التحكم في تحركاتهم على شريط ممتد.
 
الأهالي في وجدة ومغنية يعرفون المهربين بالأسماء، ويستنتجون ضلوع أشخاص في الأجهزة الرسمية في هذه التجارة، كل واحد يشجعها في اتجاه البلد الآخر، والضحية في الختام، هي ساكنة البلدين، فالمخدرات توجد في قلب الجزائر، والقرقوبي وصل إلى حارات وأحياء المدن الكبرى، فالتقديرات الجزافية تتحدث عن ما لا يقل عن 20 مليون قرص من حبوب الهلوسة التي تجتاز الحدود الجزائرية سنويا و تحقق رقم معاملات يفوق 100 مليون درهم، مخلفة الآلاف من ضحايا الإدمان الجدد و مئات الآلاف من المآسي الاجتماعية و الأمنية و العواقب الاقتصادية المكلفة لخزينة الدولة، و التي تشكل موضوع المحاضر الأمنية المسجلة لارتفاع حالات الإجرام والعود المترتبة عن تداول و ترويج هذا المخدر القوي و السم القاتل.
 
بين خطاب الجزائر الذي يصور المغرب كشيطان لغزو البلد بالمخدرات مثل  الشيرا أو الكيف وبالمشروبات الكحولية، وبين حديث محتشم للمغرب عن وجود تهريب منظم للقرقوبي، توجد حقيقة انتصار التهريب، لم ينجح أي طرف في اجتثاث جذوره بالنسبة للبعض، واستدامة الوضع للتبرير السياسي بالنسبة للبعض الآخر، لكن لدى الطرفين معرفة دقيقة بأشخاص اغتنوا من رعاية هذه اللعبة. ومن هنا يأتي القرقوبي إلى أعماق المغرب. والعيب في المقدمات لا في الخواتم.
 
عبد الكبير اخشيشن