“القصارة” بالجهة الشرقية تصل إلى 20 ألف درهم

نـاظورتوداي : 

تختلف طقوس وأجواء “القصاري” والنشاط بالجهة الشرقية، من شخص لآخر، فلكل طريقته وعوالمه وأماكنه الخاصة للسهر، ابتداء من “الطحطحات” الموجودة بضواحي المدن، أو داخل الحانات الرخيصة، أو الاستمتاع بخدمات الفنادق المصنفة  المقدمة في هذا الإطار رغم محدوديتها بالمنطقة وتمركزها بمدينة وجدة خصوصا. 

ومع اختلاف الأمكنة التي يرتادها أبناء الجهة لتسجية الوقت، تختلف المبالغ المالية التي سيدفعها الباحث عن “النشاط” بحسب الخدمات التي سيستفيد منها ومدتها والمكان الذي سيرتاده، وبالنسبة إلى قضاء ليلة كاملة تنتهي باصطحاب فتاة، قد تبدأ بـ200 درهم في حين قد تصل إلى 10 آلاف درهم.

على إيقاع موسيقى “الركادة” و”الراي” التي كان ضجيجها يملأ إحدى الحانات الرخيصة بوجدة، اعتاد “يحيى” شاب في مقتبل العمر، منذ مدة طويلة أن يقصد هذا المكان في نهاية كل أسبوع لاحتساء قنينات من الجعة والنبيذ الأحمر إلى أن تغلق هذه الحانة أبوابها، ويغادر المكان في اتجاه العلب الليلية بالمدينة والمعدودة على رؤوس الأصابع لاستكمال “نشاطه”، والذي ينتهي به في حضن عاهرة يختارها من رواد تلك العلب التي يقصدها. يقول “يحيى” (اسم مستعار) أنه منذ مدة طويلة وهو مواظب على السهر و”لقصارة” نهاية كل أسبوع، معتمدا في ذلك برنامجا لم يغيره منذ سنين، “بعدما أنتهي من عملي في مجال التهريب من الحدود المغربية الجزائرية، استغل عشية السبت لأقصد بعض حانات وجدة التي لا يتعدى فيها ثمن الجعة 17 درهما، وبعدها بعض العلب الليلية حتى سرت معروفا لدى روادها من العاهرات، ويكلفني ذلك في الليلة بين ألف درهم و500، حسب نوعية الخمر الذي سأستهلكه في تلك الليلة والفتاة التي سأصطحبها”. حالة “يحيى” تختلف بكثير عن طقوس “نوفل” في “القصارى”، حيث يقصد أماكن مختلفة تماما تكون غالبا مطاعم راقية أو فنادق مصنفة، يتوجه إليها رفقة مجموعة من أصدقائه وزملائه في العمل، يتناولون ما لذ وطاب ويستهلكون أجود الخمور.

تبدأ “القصارى” عند “نوفل” وأصدقائه من تناول وجبة العشاء بالمطاعم المصنفة بوجدة، ويكون بصحبتهم مجموعة من الفتيات، وتنتهي بهم السهرة في إحدى الفيلات المخصصة لـ”النشاط” بعيدا عن أعين ومسامع عائلاتهم. ويقدر “نوفل” ثمن “نشاط” الليلة الواحدة  بالنسبة إليه بأزيد من 5 آلاف درهم.

وهناك فئة أخرى، وقد تكون هي الشريحة الواسعة بالجهة الشرقية التي تعتمد طقوسا معينة في إحياء لـ”القصارى”، وهي تلك التي تعمد إلى اقتناء كل ما تحتاجه في هذه الليلة من أكل وخمر وحريم، وتنظم هذه الليالي في منازل يكترونها لهذا الغرض. وتظل الفئة التي تلجأ إلى هذه الطريقة في انتشائها بالسهرات الليلية الخاصة، موظفين ورجال أعمال، يحرصون على أن يعيشوا حياتهم الخاصة بعيدا عن أعين مرتادي الأماكن العمومية، حتى لا تصبح أخبارهم تلوكها الألسن صباح اليوم الموالي على أرصفة المقاهي المنتشرة كـ”الفطر” بمدينة الألفية ونواحيها.

وأهم ما يميز المنطقة الشرقية في ما يخص قضاء ليالي السهر هو فصل الصيف، حيث يحرص أغلبية سكان المنطقة على التوجه إلى السعيدية الشاطئية لقضاء ليلة ماجنة هناك، بحانات المدينة الموجودة بها منذ مدة طويلة، أو تلك المطاعم والحانات التي تم إحداثها في مارينا السعيدية في إطار المشروع الاستثماري لشركة “فاديسا”. وبالنسبة إلى سكان الناظور، فيعمدون في غالب الأحيان إلى التوجه إلى مليلية المحتلة لقضاء لياليهم هناك، حيث الخمرة المتنوعة وجودة السمك المطهي على الطريقة الإسبانية، ولا يجدون أي مشاكل في اصطحابهم إلى الفتيات والمبيت معهن في الفنادق هناك حيث كل شيء مباح. 

وبخصوص الأثمنة التي تحتسب بالعملة الصعبة “الأورو” فتبدأ من 100 أورو (حوالي ألف درهم)، وقد تصل إلى 2000 أورو (2 مليون سنتيم)، حسب المكان ونوعية الخدمات والأماكن التي سيرتادها الباحث عن “النشاط”.

عزالدين لمريني (وجدة)