القصة الكاملة لسقوط الداعشي الجزائري بمقهى معزول بــ “بني ادرار”

ناظور توداي :

عاشت مدينة “بني درار” الواقعة على بعد 20 كلم شمال وجدة يوما استثنائيا أول أمس ، فالمدينة رغم نشاطها الاقتصادي الذي يعتمد على التهريب من الجارة الشرقية، إلا أنها لم يسبق أن عاشت إنزالا أمنيا مثل ذلك الذي عرفته أول أمس .

ففي تمام الساعة العاشرة صباحا طوقت عناصر أمنية ملثمة تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية مقهى “فطور الصباح” الواقعة بمدخل المدينة، قبل اقتحامه وإجبار جميع زبنائه والعاملين به على رفع أيديهم إلى السماء في مشهد لا يتكرر إلا في الأفلام البوليسية!

“كان رجال شرطة مدججين بأسلحة لم أراها من قبل، وملثمين ويحملون في أيديهم واقيات من الرصاص”، يقول شاهد عيان لـ “اليوم24” قبل أن يضيف: “طلبوا منا رفع الأيادي لكنهم كانوا يوجهون أسلحتهم لذلك الشخص الذي لم نكن نعرفه ولم يسبق لنا أن شاهدناه بالمدينة”.

الشخص المذكور لم يكن سوى الجزائري الذي أعلنت الداخلية عن توقيفه، والذي قال بلاغ للوزارة نقلته “وكالة المغرب العربي للأنباء” أنه مشتبه في انتمائه إلى جماعة “جند الخلافة” التي تشكلت منذ أشهر في الجزائر بعد إعلان انفصال أعضائها عن “تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”.

الشاهد المذكور أكد أيضا أن المعني كان يرتدي لباسا أفغانيا وله لحية كثيفة، وتبرز سحنات وجهه أنه في عقده الخامس، حضر رفقة شخص ثان إلى المقهى المذكور لتناول وجبة الفطور .”طلبا في البداية كوبين من القهوة وبعض الحلويات، قبل أن يطلبا من جديد إبريق شاي”، يضيف المتحدث نفسه، مؤكدا أنه في لحظة من اللحظات ادعى رفيقه أنه يعاني من وجع في الأسنان، وطلب من يدلّه على طبيب أسنان ليغادر المقهى، بعدها بدقائق طوقت قوات الأمن المكان، واعتقلت المعني لتعلن فيما بعد أن التحريات جارية لتحديد هوية الشخص الثاني الذي كان برفقة المعني.

مصدر آخر أكد أن المدينة عرفت إنزالا أمنيا منذ الصباح الباكر، وهو ما يؤكد أن الشخص الموقوف كان محط مراقبة ومتابعة أمنية، الأمر الذي أشار إليه بلاغ الداخلية أيضا، عندما قال بأن توقيفه جاء على إثر تحريات دقيقة دامت عدة أشهر قامت بها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المعروفة اختصارا بـ”الديستي”، ورجح المصدر نفسه أن يكون الموقوف قد دخل إلى التراب الوطني بشكل سري من منطقة مقابلة لجماعة بني أدرار .

المصدر نفسه أكد أن المعني كان يحمل حقيبة يدوية شبيهة بحقيبة الحاسوب المحمول، وهي الحقيبة التي عثر بها على مواد وصفتها الداخلية بالخطيرة، وأجهزة تستعمل في الاتصالات اللاسلكية، إضافة إلى رسم بياني، وهو الرسم الذي دلّ المحققين إلى اكتشاف كميات هامة من المواد الخطيرة، بالإضافة إلى أسلحة نارية بمنطقة متواجدة بين بني درار وأحفير.

المنطقة المعنية لم تكن في الحقيقة سوى المرتفع الجبلي المسمى “الكربوز”، إذ أنه مباشرة بعد اعتقال المعني من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تم اقتياده إلى هذه المنطقة لحجز المواد المذكور والأسلحة التي يرجح أنه كان قد خبأها هناك مستغلا الغطاء النباتي الكثيف، في انتظار فرصة استغلالها. ووفق المصدر نفسه، فان المصالح الأمنية استعانت في هذه العملية بالشرطة العلمية، وفرقة الكلاب المدربة التي عملت على تمشيط المنطقة قبل العودة إلى مدينة وجدة .

هذا وكان التنظيم المعني قد أعلن مسؤوليته عن خطف وقتل السائح الفرنسي “إيرفيه غورديل”، قبل أن تعلن السلطات الجزائرية عن بدء مطاردة شارك فيها الآلاف من الجنود توجت في النهاية بالقضاء على زعيم التنظيم (عبد المالك قوري) واثنين من مرافقيه، في دحنبر الماضي .