القمار و الشيشة يؤثثان ليالي رمضـان بمقاهي الإقليم

نـاظورتوداي : 
 
اتسعت مع مطلع شهر رمضان بمختلف أرجاء الإقليم، ظاهرة القمار بالمقاهي الشعبية والعصرية ، وإنضـافت بذلك إلى مظاهر تعاطي الشيشة و المخدرات خلال أوقات الإفطار ، بعدما لجأ بعض أصحاب هذه المحالات إلى تغيير أنشطتهم التجارية وتحويلها إلى أوكار للأعمال غير المشروعة .
 
هذه الممارسات السلبية، التي تعتبر دخيلة على المدينة، كانت فيما مضى تقتصر على مقاه بعينها، إلا أنها أصبحت حاليا تشمل جل المقاهي وبعض المنازل المنتشرة بعدد من الأحياء سواء الراقية أو الشعبية، وبالقرب من المؤسسات التعليمية وبعض المراكز الحيوية، مما خلف استياء وتذمرا كبيرين لدى سكان هذه الأحياء، الذين يرفضون مثل هذه الممارسات.
 
اللافت للانتباه، أن أغلب رواد هذه الأماكن من أوساط الشباب والطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود بالمدينة، الذين يبذرون أموالهم في القمار و شرب الشيشة على حساب أسرهم، ما يؤدي إلى انعكاسات سلبية تشكل خطرا حقيقيا على المنظومة الاجتماعية بكاملها، وتسفر في أحسن الأحوال عن تدمير القدرة الشرائية لأسر وعائلات وتشريد أبناءها.
 
فبعد أن كان القمار يقتصر ، على مقاه توجد في أحياء شعبية، ولا تتعدى أنواعه «الرامي» و»البوكير» و»البارشي» و»الكارطة البلدية» في بعض الأحيان، أصبح اليوم يأخذ بعدا كارثيا ويزاول في مقاهي راقية تعمل لحسابها برخص «غض الطرف»، التي تسمح للمقامرين قضاء ساعات طوال تمتد إلى ما بعد منتصف الليل أملا في الربح أو تدارك الخسارة. 
 
كما أضحت لعبة مطاردة الحظ، تمارس داخل منازل خاصة أحدثت في إطار سياسة «تقريب القمار من المواطنين»،  وتسير من قبل وجوه محترفة توفر للمقامرين كل ظروف الراحة من مستلزمات القمار وكؤوس الشاي والقهوى والسجائر… بالإضافة إلى منح المفلسين قروضا مقابل نسبة أرباح تصل إلى 20 في المائة من المبلغ المقتض، مع ضمانات الأداء التي تقتصر على عقود وملكيات أو سجلات تجارية أو شيكات توقع على بياض، إذ يجني مسيرو هذه المنازل أرباحا مالية مهمة تصل إلى ملايين السنتيمات في الليلة الواحدة. 
 
وذكرت مصادر أن لجوء عدد من أصحاب المقاهي إلى تغيير أنشطتهم وتعويضها بمزاولة هذه الظاهرة المحظورة، جاء نتيجة انهيار تجارتهم وتدني دخل المقهى إلى معدلات ضعيفة جدا، إذ فرض عليهم الاتجاه لهذا النشاط، بعد أن هاجر معظم زبنائهم إلى مقاهي تستعمل فيها الشيشة والمخدرات.
 
 من جهة أخرى، دقت بعض فعاليات المجتمع المدني ناقوس الخطر وحذرت من تفاقم هذه الظاهرة الخطيرة داخل العديد من المقاهي والنوادي، التي تحولت إلى دور للقمار وأصبحت تمتهنه بمنطق يتحكم فيه الربح غير المشروع، منبهة إلى الأضرار الاجتماعية الممكن حدوثها في حالة استمرار غض الطرف من قبل السلطات المحلية، التي اعتبرتها شبه غائبة في هذا المجال، مطالبة بتفعيل لجان المراقبة وتعميمها لتحقيق النجاعة وزجر المخالفين. كما أرجع بعضهم قلة المراقبة، إلى غموض غير مفهوم، رغم أن أماكن هذه الممارسات معروفة سلفا للعموم، وتمارس داخلها ألعاب ومظاهر سلبية جدا من قبيل تعاطي المخدرات والشيشة، مشددين على ضرورة الانتباه إلى خطر تطبيع الناشئة مع هذه الظواهر السلبية، وإلى حجم الأموال التي لا تستفيد منها الدولة وتظل خارج أي رقابة أو احتساب ضريبي.